
تاج الملكة "حَما" (Queen Hama)، وهي ملكة آشورية مفقودة وزوجة الملك شلمنصر الخامس. يُعد هذا التاج الذهبي المصنوع بدقة مذهلة أحد أبرز قطع "كنوز النمرود" الأثرية الشهيرة، والتي تم اكتشافها في المقابر الملكية أسفل القصر الشمالي الغربي للملك آشور ناصربال الثاني في موقع النمرود الأثري بالعراق. تصوير: الرقيب نورين فيني / الجيش الأمريكي (أرشيف ويكيميديا كومنز)، "نطاق عام - مادة توثيقية رسمية معفاة من حقوق النشر".
عشتارتيفي كوم/
بغداد – وكالات الأنباء:
أعادت منصة "أركيونيوُز" (Arkeonews) الأثرية المتخصصة تسليط الضوء على واحد من أغنى وأهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ الشرق الأدنى القديم، وهو كنز مقابر ملكات الإمبراطورية الآشورية المفقودات في القصر الشمالي الغربي بمدينة النمرود (كالح التاريخية) شمالي العراق.
ووفقاً لما أورده موقع "أركيونيوُز" في تقريره، فإن هذا الكشف الذي نجحت بعثة أثرية عراقية في إماطة اللثام عنه في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لا يزال يمثل علامة فارقة؛ نظراً لحجم المكتشفات الذهبية والمجوهرات الفريدة التي نجت من أعمال السلب والنهب على مدار 2700 عام.
ثراء يضاهي الفراعنة ولكن برواية مختلفة
ونقلت المنصة عن المعهد الأكاديمي لدراسة الثقافات القديمة التابع لجامعة شيكاغو، والذي تولى نشر وتوثيق تفاصيل المقابر بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية، أن جودة وكمية المشغولات الذهبية والأواني والأختام والزخارف المستخرجة تضاهي تماماً الكنوز الملكية الفرعونية المصرية، ما يعيد إلى الأذهان فوراً مقبرة الفرعون الشاب "توت عنخ آمون".
ومع ذلك، أوضح تقرير "أركيونيوُز" أن موقع النمرود يروي قصة مختلفة تماماً؛ فبدلاً من التركيز على ملك أو فرعون واحد في مقبرة منفردة، كشف الموقع عن أجيال متعاقبة من النساء الملكيات الآشورية اللواتي عشن في الظل تاريخياً خلف الملوك. ومن بين هذه الأسماء البارزة التي ظهرت مجدداً من تحت أرضيات البلاط الملكي: الملكة يابا (Yabâ)، والملكة بانيتو (Banītu)، والملكة أتاليا (Ataliya)، والملكة حما (Hama).
روائع صياغة الذهب المشرقية
وأشار المصدر إلى أن الكنز المكتشف تضمن مئات القطع الأثرية المصنوعة من الذهب الخالص والأحجار الكريمة، بما في ذلك التيجان الملكية المبهرة والأساور المزخرفة بنقوش نباتية دقيقة وهندسية تعكس الذروة التي بلغتْها مهارات الصياغة وتشكيل المعادن في بلاد الرافدين القديمة.
يُذكر أن الملوك الآشوريين حرصوا تاريخياً على تدوين انتصاراتهم وإنجازاتهم على الجدران والألواح المسمارية وتشييد الثيران المجنحة لحراسة بوابات مدنهم، بينما كانت تُدفن ملكاتهم ومسؤولو الدولة تحت أرضيات غرف القصر الملكي، مما حافظ على هذه الكنوز مخفية لقرون طويلة حتى اكتشافها المذهل، وفق ما ختم به موقع "أركيونيوُز" تقريره.