
الدمار والحرائق المتصاعدة من المنازل السكنية في مدينة باخموت (Bakhmut)الأوكرانية. المصدر: جهاز حرس الحدود الحكومي الأوكراني / أرشيف ويكيميديا كومنز، مرخصة بموجب رخصة النشر الإعلامي الحرة CC BY 4.0.
عشتارتيفي كوم/
أفاد موقع "فاتيكان نيوز" (Vatican News) الرسمي بأن البابا لاوُن الرابع عشر دعا دولتي روسيا وأوكرانيا إلى الجلوس لطاولة الحوار لإنهاء الحرب التي وصفها بأنها "بلا معنى"، منتقداً صناعة الأسلحة الرهيبة التي تثري قلة على حساب ميزانيات ضخمة يمكنها حل أزمة الجوع العالمي. وجاء ذلك، بحسب المصدر، خلال مؤتمر صحفي عقده الحبر الأعظم على متن الطائرة العائدة من مدينة ميتز الفرنسية إلى روما، بحضور ثمانين صحفياً، في ختام زيارة رسولية إلى فرنسا استمرت أربعة أيام واختتمت في 28 أيلول/سبتمبر 2026.
وفي رده على أسئلة الصحفيين حول القضايا الداخلية للكنيسة الكاثوليكية، نقل "فاتيكان نيوز" تطرق البابا إلى آفة الاعتداءات الجنسية، مشيراً إلى لقائه بسبعة من الضحايا في فرنسا. وأقر قداسته بأن بعض المؤسسات داخل الكنيسة تصرفت أحياناً "كنظام مسيء"، مشدداً على المسؤولية الكبرى التي تتحملها الكنيسة لمرافقة الضحايا ومساعدتهم على الشفاء النفسي والروحي.
كما تناول المؤتمر ملف القوانين التشريعية الحديثة في فرنسا، لا سيما إقرار قانون يشرّع "القتل الرحيم". وأوضح البابا في تصريحاته للموقع أن دفاع الكنيسة عن الحياة يمثل تطبيقاً لتعاليم الإنجيل وليس ممارسة للسياسة، مؤكداً بوضوح أن "ما هو قانوني ليس بالضرورة أخلاقياً". وفي السياق الإنساني والاجتماعي، انتقد قداسته "ثقافة الإقصاء" وأزمة السكن المتفاقمة في أوروبا والعالم نتيجة المضاربات العقارية التي تطرد السكان من المدن، مستشهداً بقضية مسنة تبلغ من العمر 87 عاماً أُخرجت من منزلها في مدريد، وداعياً السلطات السياسية لإيجاد حلول منهجية جذريّة للأزمة.
وفي الجانب التكنولوجي، ذكر "فاتيكان نيوز" أن البابا أعرب عن قلقه الواعي تجاه الذكاء الاصطناعي ومخاطره المحتملة على البشرية، داعياً قادة التكنولوجيا والسياسيين والمنظمات الاجتماعية إلى الجلوس معاً لوضع ضوابط وأنظمة حكومية تحد من أضراره المستقبليّة، ومشيراً إلى أن الفاتيكان شكل لجنة خاصة لتنسيق استخداماته ودراسة أبعاده الأخلاقية. واختتم البابا حديثه بالتطرق إلى الوضع في ألمانيا، مبيناً أن صعود جماعات اليمين المتطرف التي تمزج الأيديولوجيا بالدين لا يمثل تعبيراً أصيلاً عن المسيحية، معرباً عن تفاؤله بقدرة الكنيسة على استعادة روحها الإرسالية وتثبيت قيم الفهم والرحمة والمرافقة.