
سور نينوى الأثري المُعاد إعماره في الجانب الشرقي من مدينة الموصل في العراق. تصوير: عبد السلام الدباغ / ويكيميديا كومنز، مرخصة بموجب رخصة CC BY-SA 4.0.
عشتارتيفي كوم/
الموصل – العراق: أفرجت السلطات القضائية في محافظة نينوى عن الأستاذ والباحث في التاريخ والآثار بجامعة الموصل، الدكتور عامر عبد الله نجم الجميلي، بكفالة مالية، بعد استكمال الإجراءات القانونية الأولية المتعلقة بتوقيفه، في قضية أثارت جدلاً بشأن حماية الأراضي والمواقع الأثرية في المحافظة.
وأفادت شبكة شفق نيوز في 29 أيلول/سبتمبر 2026 بأن السلطات القضائية في نينوى أطلقت سراح الجميلي بكفالة مالية، بعد استكمال الإجراءات القانونية الأولية الخاصة بقضية توقيفه. ونقلت الشبكة عن مصدر أمني أن الجميلي، وهو أستاذ في جامعة الموصل بكلية الآثار، كان قد أوقف بعد تعليقات نشرها على موقع «فيسبوك» بشأن أراضٍ حكومية تقع قرب موقع آشوري أثري في نينوى.
توقيف على خلفية منشور بشأن موقع أثري
وكانت قوة أمنية قد أوقفت الجميلي في 28 أيلول/سبتمبر، وفق ما نقلته شفق نيوز عن زوجته منى حيدر، التي قالت إن الاتصال بزوجها انقطع بصورة مفاجئة قبل أن تعلم بأنه اقتيد إلى جهة غير معلنة في ذلك الوقت. وطالبت حيدر رئيس الوزراء والجهات القضائية والأمنية بالكشف عن مكان وجوده والتدخل في القضية.
وبحسب المصدر نفسه، ارتبط التوقيف بتعليق نشره الجميلي على «فيسبوك» حول ما وصف بأنه استيلاء أو استخدام لأرض أثرية محمية، فيما لم تكن السلطات قد أعلنت في البداية بصورة مفصلة الوضع القانوني للتوقيف أو الجهة التي أصدرته.
العائلة: رفض توقيع وثائق تتعلق بأراضٍ أثرية
وقالت عائلة الجميلي، في بيان وجهته إلى رئيس الوزراء العراقي، إن توقيفه مرتبط أيضاً بمواقفه المهنية بصفته خبيراً قضائياً وباحثاً في التاريخ والآثار.
وبحسب ما أورده SyriacPress نقلاً عن بيان العائلة، فإن الجميلي رفض، بصفته خبيراً قضائياً، التوقيع على محاضر تتعلق بأراضٍ مصنفة ضمن المواقع أو المحرمات الأثرية والتراثية في نينوى، والتي قالت العائلة إنها كانت مهددة بالتحويل إلى استخدامات تجارية. كما طالبت العائلة بالتدخل والإفراج عنه.
لكن هذه الرواية تمثل موقف العائلة والجهات المتضامنة معه، ولا تعني أن هذه الوقائع ثبتت قضائياً؛ إذ لا تزال التفاصيل الكاملة للاتهامات والأدلة والإجراءات القضائية غير منشورة بصورة رسمية شاملة.
جامعة الموصل توضح مكان التوقيف
وفي خضم الجدل حول القضية، أصدرت جامعة الموصل توضيحاً قالت فيه إن عملية توقيف الجميلي لم تحدث داخل الحرم الجامعي، وإن العملية نُفذت في موقع خارج أسوار الجامعة.
ونقل SyriacPress عن الجامعة أن التوضيح جاء رداً على تقارير تحدثت عن توقيف الأستاذ داخل الحرم، ليبقى مكان تنفيذ العملية أحد التفاصيل التي جرى توضيحها رسمياً من جانب الجامعة.
تضامن من جهات آشورية وسريانية
وأثارت القضية ردود فعل من جهات وشخصيات تنتمي إلى المجتمع الكلداني السرياني الآشوري، خصوصاً بسبب ارتباطها بحماية المواقع الأثرية في نينوى.
ونقل SyriacPress عن اتحاد الكتاب والأدباء السريان تعبيره عن القلق إزاء التوقيف، ودعوته إلى توضيح ظروف القضية مع التأكيد على احترام القانون واستقلال القضاء. وشدد الاتحاد، وفق التقرير، على أن حماية المواقع والأراضي الأثرية، ولا سيما المرتبطة بالتراث الآشوري في نينوى، مسؤولية وطنية وقانونية.
أكاديمي متخصص في تاريخ العراق القديم
ويملك الجميلي مسيرة أكاديمية طويلة في دراسة تاريخ العراق وآثاره.
وبحسب السيرة الأكاديمية التي نشرها SyriacPress، حصل الجميلي على درجة الماجستير في الآداب والتاريخ من جامعة الموصل عام 2001 عن بحث تناول الكاتب في بلاد الرافدين القديمة، ثم حصل على الدكتوراه من الجامعة نفسها عام 2006 عن أطروحة تناولت المعارف الجغرافية لدى العراقيين القدماء.
ويعمل الجميلي أستاذاً ومحاضراً في قسم اللغة السريانية بكلية التربية للعلوم الإنسانية في جامعة الموصل، كما يرتبط بمركز دراسات الموصل، وله أعمال بحثية في التاريخ والجغرافيا التاريخية والآثار والمخطوطات والنقوش.
وتشير السيرة التي أوردها المصدر إلى مشاركته في أعمال تنقيب ودراسات ميدانية في عدد من المواقع الأثرية، بينها بلد، إسكي موصل، سميل ونينوى، إضافة إلى اهتمامه بقراءة عدد من أنظمة الكتابة القديمة، ومنها المسمارية والآرامية والسريانية والحضرية.
القضية تتجاوز شخص الجميلي إلى ملف حماية التراث
وتزامن توقيف الجميلي مع قضية أخرى أثارت اهتماماً في الأوساط الأثرية العراقية، إذ تناولت The Art Newspaper في تقرير نشرته في 29 أيلول/سبتمبر توقيف عالم آثار عراقي آخر، هو علي طبّار، وقالت إن القضيتين أثارتا مخاوف لدى بعض الباحثين بشأن طريقة التعامل مع الأراضي والمواقع الأثرية في العراق وقانون الاستثمار.
وأشارت الصحيفة إلى أن القانون العراقي يضع تصنيفات مختلفة للمواقع الأثرية، وأن بعض النقاشات الحالية تتعلق بإمكانية انتقال بعض المواقع بين مستويات الحماية بما يسمح باستخدامها لأغراض اقتصادية أو استثمارية. كما نقلت الصحيفة عن باحثين مخاوفهم من أن تؤدي عمليات المسح السريعة إلى إغفال مواقع أثرية مهمة.
لكن The Art Newspaper أكدت أن قضية الجميلي نفسها لم تكن قد اتضحت جميع تفاصيلها القانونية وقت نشر تقريرها، وأنها لم تتمكن من تأكيد جميع الاتهامات أو تحديد الأساس القانوني الكامل للتوقيف.