
التصميم الداخلي لكنيسة دير القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس التاريخية الواقعة في مدينة الكرك بالأردن. تصوير: لؤي المبيضين (Loai mubaidin) / ويكيميديا كومنز / مرخصة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY-SA 4.0)
تحديث: الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026
شهدت حادثة إطلاق النار التي استهدفت جنازة في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، تطورات أمنية خطيرة خلال الساعات الماضية، إذ أعلنت السلطات الأردنية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم، قبل أن تنفذ القوات الجوية الأردنية غارات على مواقع في جنوب سوريا قالت عمّان إنها مرتبطة بمنظمات إرهابية تقف وراء الهجوم.
وبحسب أحدث التقارير المنشورة، ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم إلى تسعة قتلى و34 مصاباً، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد جميع ملابساته والجهات التي قد تكون متورطة فيه.
26 تشرين الأول 2026
أعلنت السلطات الأردنية، الاثنين، اعتقال ثلاثة رجال يُشتبه في تورطهم بالهجوم، بعد عملية أمنية في منزل مهجور بقرية الجديدة التابعة لمحافظة الكرك، عقب عمليات بحث وملاحقة استمرت عدة أيام.
وقال مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، خلال مؤتمر صحفي، إن المشتبه بهم هم:
ووفقاً للسلطات، رفض الرجال الثلاثة تسليم أنفسهم وأطلقوا النار على القوة الأمنية التي حاصرت موقع اختبائهم، ما أدى إلى اشتباك مسلح انتهى بإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم. وضبطت القوات أسلحة وذخائر في الموقع، ولم تُسجّل إصابات في صفوف أفراد الأمن خلال العملية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الاشتباك استمر نحو ثلاث ساعات، فيما أشارت السلطات إلى أن أحد المشتبه بهم كان في حالة صحية حرجة.
أكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن اعتقال المشتبه بهم لا يعني انتهاء القضية، مشيراً إلى استمرار التحقيقات وجمع الأدلة الفنية لاستكمال الملف وإحالته إلى القضاء.
وأوضح مدير الأمن العام أن التحقيق بدأ فور وقوع الهجوم، وشمل مسارين متوازيين: جمع المعلومات والأدلة الجنائية والاستخبارية، وتنفيذ عمليات ميدانية لتطويق المناطق وملاحقة المشتبه بهم، بمساعدة الدوريات والطائرات المسيّرة.
وفي تطور مهم، قال مسؤولون أردنيون إن المشتبه بهم يتبنون فكراً متطرفاً تكفيرياً، لكن السلطات شددت على أنهم لا يمثلون أبناء الكرك أو المجتمع الأردني.
وحتى أحدث التصريحات المنشورة في 27 تشرين الأول، لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، ولم تؤكد السلطات وجود صلات تنظيمية بين المشتبه بهم وخلايا أخرى.
تطور إقليمي
في تطور لافت يوم الاثنين 26 تشرين الأول، أعلن الأردن أن سلاح الجو الملكي نفذ غارات استهدفت مواقع في جنوب سوريا، قال إنها مخابئ لمنظمات إرهابية مرتبطة بالأشخاص المتورطين في هجوم الكنيسة.
وذكرت عمّان أن العملية استهدفت مواقع مرتبطة بتهديدات أمنية، وقالت إنها نُفذت بالتنسيق مع دمشق. لكن الجانب السوري أبدى تحفظات على الضربات، وأعلن فتح تحقيق بشأنها.
حصيلة الضربات داخل سوريا:
حتى الآن، ينبغي الفصل بين إعلان الأردن عن أهداف الغارات وارتباطها بالهجوم، وبين ما أُعلن سورياً عن الخسائر البشرية؛ إذ لم تتطابق الروايات بشأن عدد القتلى، كما لم تتضح بصورة مستقلة جميع تفاصيل المواقع المستهدفة.
وقع الهجوم ظهر الجمعة 23 تشرين الأول 2026، أثناء مراسم تشييع في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الواقعة على مسافة تقارب 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان.
وبحسب التسلسل الزمني الذي نشرته الجزيرة، وصل ثلاثة مسلحين إلى محيط الكنيسة، وفتحوا النار على المشاركين في مراسم التشييع، ثم حاولوا التقدم نحو مدخل المبنى. واستمر إطلاق النار عدة دقائق، وسط حالة من الذعر ومحاولات الحاضرين حماية أطفالهم والفرار من المكان.
وأسفر الهجوم عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين، وفق الحصيلة التي أكدتها السلطات الأردنية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاعتداء حتى أحدث التقارير المتاحة، كما لم تعلن السلطات وجود ارتباط مؤكد بين المنفذين وأي تنظيم مسلح خارج الأردن.
رافقت الحادثة موجة من الحزن والتضامن في الأردن، ولا سيما في محافظة الكرك التي تضم مجتمعاً مسيحياً تاريخياً.
وفي 25 تشرين الأول، شُيّعت جثامين ثمانية من الضحايا في مراسم جماعية بقرية حمود، بحضور شعبي ورسمي واسع، فيما دُفن الضحية التاسع، محمد القصوص، يوم الاثنين 26 تشرين الأول.
كما زار الملك عبد الله الثاني المصابين في المستشفى، وأدان الهجوم، مؤكداً أن أمن الأردنيين وسلامتهم يمثلان خطاً أحمر. وشارك ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في مراسم تشييع الضحايا، وفق التقارير المنشورة.
وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من يوم الجمعة الذي وقع فيه الهجوم.
أثارت الحادثة ردود فعل واسعة، وعبّر مسلمون ومسيحيون في الأردن عن تضامنهم مع عائلات الضحايا ورفضهم للعنف والتطرف.
وشدد مسؤولون أردنيون على ضرورة منع استغلال الحادثة لإثارة الانقسام الديني أو الاجتماعي، فيما أكد وزير الداخلية أن السلطات ستبحث الظروف التي تقود الشباب إلى التطرف، وستحاسب كل من يثبت تورطه في الجريمة.
وفي بيان نقلته منظمة International Christian Concern، أدانت المنظمة الاعتداء على الكنيسة، واعتبرته اعتداءً على حق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بأمان.
حتى الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026، تبرز عدة نقاط لا تزال بحاجة إلى توضيح رسمي:
الخلاصة
انتقلت حادثة كنيسة الكرك خلال أربعة أيام من اعتداء دموي أودى بحياة تسعة أشخاص إلى عملية أمنية أسفرت عن اعتقال ثلاثة مشتبه بهم، ثم إلى تصعيد عسكري عبر الحدود الأردنية السورية.
أبرز تطور جديد هو الغارات الجوية الأردنية داخل جنوب سوريا، وما تبعها من تقارير عن سقوط قتلى وإغلاق معبر نصيب. أما التحقيق في الهجوم الأصلي، فلم يُغلق بعد، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.