
كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك، وتتميز الكنيسة بقبتها الحمراء وبرج جرسها الحجري القديم الذي تعلوه ساعة وصليب، وتحيط بها أشجار الزيتون في بيئة ريفية تعكس التجذر التاريخي الطويل لمسيحيي المشرق في المنطقة. حقوق الصورة: مجلس رؤساء الكنائس في الأردن والمنصات الإعلامية الرسمية التابعة للمطرانية الأرثوذكسية
عشتارتيفي كوم
الأحد، 25 تشرين الأول 2026 |
ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس (مار جرجس) للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، أثناء إقامة مراسم جنازة، إلى 9 قتلى ونحو 40 مصاباً، وفق أحدث التقارير المنشورة. وفيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها وملاحقة المتورطين، وجّه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني السلطات إلى اتخاذ إجراءات حازمة ومراجعة التدابير الأمنية ومواجهة جذور الفكر المتطرف، وسط إدانات كنسية ورسمية ودعوات إلى حماية الوحدة الوطنية ومنع استغلال الجريمة لإثارة الفتنة.
تفاصيل الهجوم: إطلاق نار أثناء مراسم جنازة
وقع الهجوم يوم الجمعة، 23 تشرين الأول 2026، في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود التابعة لمحافظة الكرك. وكان عدد من الأهالي مجتمعين للمشاركة في مراسم جنازة عندما أطلق مسلحون النار، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وبحسب التغطيات الإعلامية التي نقلت تفاصيل عن السلطات وشهود العيان، أظهرت تسجيلات مراقبة مسلحين يقتربون من مدخل الكنيسة ويفتحون النار. ولا تزال الملابسات التفصيلية للهجوم، بما في ذلك هوية جميع المنفذين ودوافعهم والجهة التي قد تقف وراءهم، موضوع تحقيقات السلطات الأردنية.
وكانت مديرية الأمن العام الأردنية قد أعلنت في الإحاطة الأولية عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 34 آخرين. ثم أعلنت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا»، يوم السبت 24 تشرين الأول، ارتفاع عدد القتلى إلى ثمانية بعد وفاة أحد المصابين متأثراً بجروحه. وأفادت تقارير لاحقة بارتفاع الحصيلة إلى تسعة قتلى.
آخر المستجدات الميدانية والطبية
أفادت صحيفة «عمون» الأردنية، صباح الأحد 25 تشرين الأول، ببدء الاستعدادات لنقل جثامين الضحايا من مستشفى الكرك الحكومي إلى مقبرة حمود القريبة من الكنيسة، فيما أشارت إلى أن المصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى الكرك كانوا في حالة مستقرة.
وأضاف التقرير أن ثلاثة مصابين غادروا المستشفى يوم السبت بعد استقرار حالتهم، مع توقع خروج مصابين آخرين تبعاً لتطور وضعهم الصحي. وأوضح أن بعض الإصابات كانت مباشرة وخطيرة، الأمر الذي صعّب التدخل الطبي في حالات النزف الداخلي.
الملك عبد الله الثاني يوجّه بملاحقة المسؤولين ومراجعة الإجراءات الأمنية
في أعقاب الهجوم، شدد الملك عبد الله الثاني على ضرورة ملاحقة جميع المسؤولين عن الجريمة وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن أمن الأردنيين ووحدتهم الوطنية خط أحمر.
ووفقاً لما أوردته التقارير الأردنية، وجّه الملك الجهات المعنية إلى:
من جهته، أكد رئيس الوزراء جعفر حسان أن مؤسسات الدولة تعمل على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم ومواجهة التطرف من جذوره.
هل أُعلنت هوية منفذي الهجوم؟
حتى آخر التقارير التي أمكن التحقق منها والمنشورة في 25 تشرين الأول، لم تُعلن السلطات الأردنية نتائج نهائية تكشف هوية جميع المنفذين أو تثبت ارتباطهم بتنظيم بعينه.
وأفادت تغطية «الجزيرة» بأن التحقيقات مستمرة، وأن هوية المهاجمين لم تكن قد حُسمت علناً وقت نشر تقريرها في 24 تشرين الأول. كما أشارت التقارير إلى استمرار جهود الأجهزة الأمنية لتعقبهم.
لذلك، من المهم التمييز بين وصف السلطات الأردنية للهجوم بأنه عمل إرهابي وبين تحديد المسؤولية الجنائية والتنظيمية عنه، وهي أمور تحتاج إلى نتائج التحقيق والأدلة الرسمية.
إدانة بطريركية الروم الأرثوذكس
أدانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، برئاسة البطريرك ثيوفيلوس الثالث والمطران خريستوفوروس، الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود.
وقدمت البطريركية تعازيها إلى أسر الضحايا والشعب الأردني والقيادة الهاشمية، معربة عن ثقتها بقدرة الأجهزة الأمنية على ملاحقة المسؤولين عن الجريمة وتقديمهم إلى العدالة.
وأكدت البطريركية أن الاعتداء لن ينجح في زعزعة الوحدة الوطنية أو اقتلاع المسيحيين من أرضهم، مشددة على أن المسيحيين جزء أصيل من تاريخ الأردن وحاضره ومستقبله.
أجراس الكنائس ورسائل التضامن
شهد الأردن، يوم السبت 24 تشرين الأول، قرع أجراس الكنائس عند الظهر إحياءً لذكرى الضحايا، في تعبير عن الحداد والتضامن مع عائلاتهم.
كما صدرت إدانات ورسائل تعزية من قيادات وكنائس في المنطقة، شددت على رفض استهداف أماكن العبادة، وعلى ضرورة حماية المدنيين ومنع تحويل الجريمة إلى ذريعة لإثارة الانقسام الديني.
ونقلت خدمة الأخبار الكاثوليكية «OSV News» أن قرع أجراس الكنائس جاء في إطار إحياء ذكرى ضحايا الهجوم الذي أوقع تسعة قتلى وعشرات الجرحى، فيما أكدت مواقف كنسية أردنية أن العلاقة التاريخية بين المسلمين والمسيحيين تشكل جزءاً من النسيج الوطني الأردني.
ماذا تعني الحادثة بالنسبة إلى الوجود المسيحي في المنطقة؟
يحمل الهجوم أهمية تتجاوز حصيلته البشرية، لأنه استهدف مكان عبادة خلال مناسبة دينية واجتماعية يفترض أن تكون آمنة. كما أعاد إلى الواجهة المخاوف من استهداف التجمعات المسيحية وأماكن العبادة في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية هجمات ارتكبتها جماعات متطرفة في العراق وسوريا ومصر.
لكن تحديد دوافع هذا الهجوم بعينه، أو اعتباره جزءاً من حملة منظمة ضد المسيحيين، يتطلب انتظار نتائج التحقيق الأردني. ولا يجوز استنتاج هوية المنفذين أو انتمائهم التنظيمي من طبيعة الهدف وحدها.
وتبرز في هذه المرحلة أهمية حماية دور العبادة، وضمان محاسبة المسؤولين، ومساندة أسر الضحايا والمصابين، إلى جانب رفض خطاب الكراهية والشائعات التي يمكن أن تستغل الحادثة للتحريض على أي مكوّن ديني.
الخلاصة
حتى الأحد 25 تشرين الأول 2026، تشير أحدث التقارير المتاحة إلى ارتفاع حصيلة الهجوم على كنيسة مار جرجس في الكرك إلى تسعة قتلى ونحو 40 مصاباً، مع استقرار حالة عدد من المصابين وبدء الاستعدادات لنقل جثامين الضحايا إلى مقبرة حمود.
وتواصل السلطات الأردنية ملاحقة المسؤولين عن الهجوم، بينما دعا الملك عبد الله الثاني إلى تشديد الإجراءات الأمنية ومواجهة الفكر المتطرف، وأكدت الكنائس رفضها للجريمة وتمسكها بالعيش المشترك.
ويبقى التطور الأهم الذي ينتظره الرأي العام إعلان نتائج التحقيق الرسمية، بما يشمل هوية المنفذين ودوافعهم وأي صلات تنظيمية محتملة، من دون استباق ما ستثبته الأدلة.