
عشتارتيفي كوم – الولايات المتحدة
تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوسيع الحواجز الحدودية مع المكسيك عقبة قضائية جديدة، بعدما أوقف قاضٍ فيدرالي أعمال البناء في منطقة بيغ بند بولاية تكساس، فيما طلبت الإدارة الأميركية من المحكمة العليا السماح باستئناف المشروع، الذي يثير جدلاً بشأن أمن الحدود وحماية البيئة وحقوق أصحاب الأراضي.
وفي تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس في 23 تشرين الأول 2026، دافع مفوض الجمارك وحماية الحدود الأميركية رودني سكوت عن المشروع، مؤكداً أن تعزيز أمن الحدود يمثل أولوية للحكومة، رغم المعارضة التي يواجهها في المنطقة.
مشروع بقيمة 46 مليار دولار
تبلغ الميزانية المخصصة لخطة تعزيز الحدود نحو 46 مليار دولار، وتشمل إنشاء حواجز فولاذية يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 9 أمتار، إلى جانب حواجز تمنع مرور المركبات، وطرق جديدة، وأنظمة مراقبة وتقنيات أمنية.
وتهدف الإدارة الأميركية إلى تعزيز البنية التحتية الأمنية على امتداد الحدود الجنوبية، التي يبلغ طولها نحو ألفي ميل، لمنع العبور غير القانوني والحد من تهريب المخدرات والبضائع.
وقال سكوت إن أعمال إنشاء الحواجز تتقدم بمعدل يقارب 12 ميلاً أسبوعياً، وإن الإدارة تتوقع إنجاز الجزء الرئيسي من الجدار بحلول نهاية كانون الأول 2027، على أن يكتمل المشروع الأوسع قبل انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لترامب.
وتؤكد الإدارة أن ترك مناطق من الحدود من دون تجهيزات أمنية إضافية قد يتيح لشبكات التهريب استغلالها، حتى في المناطق التي تتميز بتضاريس طبيعية صعبة.
القضاء يوقف الأعمال في منطقة بيغ بند
في 2 تشرين الأول 2026، أصدرت القاضية الفيدرالية كاثلين كاردون قراراً يمنع الحكومة من مواصلة أعمال بناء الحواجز والبنية التحتية المرتبطة بها في قطاع بيغ بند، إلى حين النظر في الدعوى القضائية المتعلقة بالمشروع.
واعتبرت المحكمة أن المدعين لديهم فرص جدية للنجاح في بعض طعونهم القانونية، وأن استمرار الأعمال قد يؤدي إلى أضرار يصعب إصلاحها.
وتتعلق الدعوى باستخدام وزارة الأمن الداخلي صلاحيات استثنائية لتجاوز عدد من القوانين والاشتراطات البيئية، بهدف تسريع أعمال البناء. ويرى المعارضون أن هذه الصلاحيات استُخدمت خارج الحدود التي يسمح بها القانون.
وفي 21 تشرين الأول، طلبت إدارة ترامب من المحكمة العليا التدخل ورفع قرار وقف البناء، معتبرة أن القوانين الفيدرالية تمنحها صلاحيات واسعة لإنشاء الحواجز الحدودية وتجاوز بعض الإجراءات التنظيمية لتسريع التنفيذ.
اعتراضات من السكان والمدافعين عن البيئة
لا تقتصر المعارضة على المنظمات البيئية، بل تشمل ملاك الأراضي وأصحاب الأعمال السياحية وبعض المسؤولين المحليين، بينهم جمهوريون في ولاية تكساس.
ويقول المعارضون إن منطقة بيغ بند تتميز بتضاريس وعرة ومساحات صحراوية واسعة ومنحدرات طبيعية، ما يجعلها أقل ملاءمة لعبور المهاجرين مقارنة بمناطق أخرى على الحدود. ويرون أن إقامة حواجز واسعة فيها قد تكون مكلفة، وأن الأضرار المحتملة التي تلحق بالمشهد الطبيعي والحياة البرية قد تفوق الفوائد المتوقعة.
كما يخشى أصحاب الأراضي من أن تؤدي أعمال البناء إلى التأثير في ممتلكاتهم ومصادر المياه وتربية المواشي، فضلاً عن احتمال تقييد الوصول إلى أجزاء من الأراضي الواقعة قرب نهر ريو غراندي.
وتحذر جهات معنية بالحفاظ على البيئة والتراث من أن أعمال الحفر وإنشاء الطرق قد تضر بالمواقع الطبيعية والتاريخية، بما فيها مناطق ذات أهمية ثقافية وأثرية.
متنزه بيغ بند في قلب النزاع
يُعد متنزه بيغ بند الوطني من أبرز المناطق الطبيعية في ولاية تكساس، ويشتهر بمناظره الصحراوية والجبال والمنحدرات الصخرية والتنوع البيئي.
وقد أثارت مشاهدة جرافات تعمل في المتنزه خلال آب 2026 اعتراضات واسعة، دفعت السلطات إلى تعليق الأنشطة المرتبطة بالبناء هناك مؤقتاً، قبل أن يشمل قرار المحكمة نطاقاً أوسع من المنطقة.
وأكد سكوت أن الإدارة لا تعتزم إنشاء جدران فولاذية مرتفعة داخل المتنزه، لكنه لم يكشف تفاصيل نهائية بشأن البدائل التي قد تعتمدها الوكالة، مشيراً إلى استمرار المشاورات مع الجهات المحلية في ظل الدعاوى القضائية القائمة.
بين أمن الحدود وحماية الأراضي
تقول إدارة ترامب إن المشروع ضروري للحفاظ على أمن الحدود ومنع استغلال المناطق التي لا تضم حواجز كافية. وفي المقابل، يشير المعارضون إلى انخفاض عمليات العبور في منطقة بيغ بند مقارنة بأجزاء أخرى من الحدود، ويطالبون بدراسة وسائل بديلة، مثل كاميرات المراقبة وأجهزة الاستشعار وال