
عشتارتيفي كوم – أستراليا
تواجه أعداد من الطلاب الدوليين في أستراليا حالة من القلق بشأن مستقبل دراستهم وإقامتهم، بعد دخول تعديلات جديدة على قواعد تأشيرات الطلاب حيز التنفيذ في 2 تشرين الأول 2026، في إطار مساعي الحكومة للحد من الانتقال المتكرر بين التأشيرات وتقليص الهجرة الصافية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان في 23 تشرين الأول 2026، أثارت الإجراءات الجديدة مخاوف لدى طلاب وأسرهم من احتمال تعطل المسارات الدراسية، وصعوبة استقدام أفراد العائلة، وعدم وضوح الخيارات المتاحة لمن تنتهي تأشيراتهم قبل إكمال برامجهم التعليمية.
قيود جديدة على طلب التأشيرات من داخل أستراليا
تتضمن التعديلات التي أعلنتها الحكومة الأسترالية قيوداً على تقديم طلبات تأشيرات الطلاب من داخل البلاد، إذ يتعين على معظم المتقدمين تقديم طلباتهم من خارج أستراليا، ما لم تنطبق عليهم إحدى فئات الاستثناء المحددة رسمياً.
ووفقاً لوزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، تشمل التغييرات أيضاً قيوداً على إدراج أفراد الأسرة، مثل الزوج أو الزوجة والأطفال المعالين، ضمن طلبات تأشيرات الطلاب. كما لا يُسمح، بموجب القواعد الجديدة، بإضافة أفراد الأسرة لاحقاً بوصفهم متقدمين تابعين في الحالات التي تشملها القيود، مع مراعاة الاستثناءات المحددة.
وتقول الحكومة إن الغرض من هذه الإجراءات هو تعزيز نزاهة نظام التأشيرات وضمان استخدام تأشيرة الطالب لغرضها الأساسي، وهو الدراسة، والحد من استخدام التأشيرات المتعاقبة وسيلةً للبقاء في البلاد لفترات طويلة.
طلاب يخشون عدم إكمال دراستهم
سلط تقرير الغارديان الضوء على حالات لطلاب باتوا يواجهون صعوبات في التخطيط لمستقبلهم بعد تطبيق القواعد الجديدة.
ومن بين الحالات التي أوردها التقرير، طالبة من بنغلادش تدرس في مدينة أديلايد، تخشى انتهاء تأشيرتها قبل أربعة أشهر من إكمال دراستها للماجستير. كما تناول التقرير حالة باحثة إندونيسية تدرس الدكتوراه، أعربت عن قلقها من عدم قدرتها على ضم زوجها إلى تأشيرتها وفق القواعد التي تنطبق على حالتها.
وتعكس هذه الحالات مخاوف أوسع لدى بعض الطلاب بشأن الالتزامات المالية والرسوم الدراسية وخطط لمّ شمل الأسرة، خصوصاً عندما تتغير شروط التأشيرات بعد اتخاذ قرارات الدراسة والسفر.
لكن أثر القواعد يختلف بحسب نوع التأشيرة وتاريخ تقديم الطلب والبرنامج الدراسي، ولذلك لا يعني تطبيق التعديلات أن جميع الطلاب سيواجهون النتيجة نفسها.
الجامعات تحذر من تأثير القيود في التعليم الدولي
يمثل التعليم الدولي قطاعاً اقتصادياً مهماً لأستراليا، إذ يساهم في توفير فرص العمل وتمويل الجامعات والبحوث، فضلاً عن دعم قطاعات السكن والخدمات.
وحذرت جهات معنية بالتعليم العالي من أن عدم وضوح مسارات التأشيرات قد يؤثر في ثقة الطلاب الدوليين وأسرهم، ويجعلهم أكثر تردداً في اختيار أستراليا وجهةً للدراسة.
وفي المقابل، تقول الحكومة إن الحفاظ على سمعة البلاد التعليمية يتطلب مكافحة إساءة استخدام التأشيرات وضمان أن تكون الإقامة المؤقتة مرتبطة بالغرض الذي مُنحت من أجله.
الحكومة تستهدف خفض الهجرة الصافية
تندرج الإجراءات الجديدة ضمن سياسة أوسع تستهدف خفض صافي الهجرة إلى نحو 225 ألف شخص في السنة المالية 2027–2028، وفق التوقعات الحكومية، مع تشديد الرقابة على انتهاء صلاحية التأشيرات ومكافحة الاحتيال في طلبات الهجرة.
وتشمل الإصلاحات أيضاً إجراءات تستهدف الوسطاء الذين يقدمون طلبات غير مستوفية للشروط، إلى جانب تعديل أولويات معالجة بعض طلبات العمالة الماهرة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبناء والتعليم والزراعة.
وتؤكد وزارة الشؤون الداخلية أن التغييرات ستُنفذ تدريجياً، مع استمرار الحاجة إلى استقطاب المهارات التي يتطلبها الاقتصاد الأسترالي.
ما الذي ينبغي أن يعرفه الطلاب وأسرهم؟
تُظهر التعديلات أن قواعد تأشيرات الطلاب أصبحت أكثر تشدداً، لكن الاستحقاقات تختلف من حالة إلى أخرى. وينبغي للطلاب التحقق من شروط تأشيراتهم وتواريخ انتهائها، ومعرفة ما إذا كانوا مشمولين بالاستثناءات، قبل تغيير المؤسسة التعليمية أو تقديم طلب جديد أو اتخاذ قرار يتعلق بأفراد الأسرة.
كما ينبغي عدم افتراض أن القواعد الجديدة تنطبق بالطريقة نفسها على جميع الجنسيات والبرامج الدراسية؛ فبعض الفئات تتمتع باستثناءات محددة بموجب التعليمات الرسمية.
الخلاصة: تسعى الحكومة الأسترالية إلى تقليل الهجرة الصافية وتشديد الرقابة على تأشيرات الطلاب، بينما يثير تطبيق القيود مخاوف بشأن استقرار الخطط الدراسية ولمّ شمل الأسر وجاذبية الجامعات الأسترالية للطلاب الدوليين. وسيعتمد الأثر الفعلي للإجراءات على تفاصيل القواعد والاستثناءات وكيفية تطبيقها على كل حالة.