
عشتارتيفي كوم – الشرق الأوسط
تواجه أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من القلق مع تصاعد المواجهات في المنطقة، بعد تقارير عن هجمات حوثية استهدفت السعودية، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من خمسة أشهر، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وتعطل طرق نقل الخام.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 23 تشرين الأول 2026، سجل خام برنت ارتفاعاً إلى نحو 115 دولاراً للبرميل خلال التداولات، مع تنامي المخاوف من اتساع المواجهة وتأثيرها في صادرات النفط من الشرق الأوسط.
إخلاء مقر أرامكو في الظهران
في تطور لافت، طلبت شركة أرامكو السعودية من موظفيها إخلاء مقرها الرئيسي في مدينة الظهران والعمل عن بُعد، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة في 22 تشرين الأول. وجاءت الخطوة مع تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين في اليمن، وسط مخاوف بشأن سلامة العاملين واستمرارية العمليات في قطاع الطاقة.
وأشارت الوكالة إلى أن أسباب الإخلاء لم تتضح بالكامل عند نشر التقرير، فيما لم يصدر تعليق فوري من الشركة على طلب الوكالة. لذلك لا يمكن الجزم بأن القرار يعني توقف إنتاج النفط أو تعطّل صادراته.
خام برنت يتجاوز 114 دولاراً للبرميل
سجل خام برنت ارتفاعاً إلى نحو 114.57 دولاراً للبرميل خلال تداولات الجمعة 23 تشرين الأول، بعدما لامس مستوى 115 دولاراً، وهو الأعلى منذ 4 أيار 2026. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى نحو 100.95 دولار للبرميل في التداولات التي أوردتها رويترز.
وعزا محللون هذا الارتفاع إلى المخاوف من اتساع الصراع واحتمال حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الشحن وتقلب حركة ناقلات النفط في المنطقة.
لكن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة حدوث نقص فوري في الأسواق؛ إذ تتأثر الأسعار أيضاً بتوقعات المتعاملين بشأن الإمدادات المستقبلية، وحجم المخزونات، ومسارات النقل والتأمين البحري.
باب المندب ومضيق هرمز في دائرة المخاوف
تكتسب التطورات أهمية إضافية بسبب موقع السعودية ضمن شبكة إمدادات الطاقة العالمية، وقربها من ممرات بحرية استراتيجية، أبرزها مضيق هرمز وباب المندب.
ويمثل مضيق هرمز ممراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز من الخليج، فيما يشكل باب المندب مدخلاً مهماً إلى البحر الأحمر وقناة السويس. وأي اضطراب طويل الأمد في أحد المسارين يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير طرقها، ما يزيد مدة الرحلات وكلفة النقل والتأمين.
وفي هذا السياق، أشار تقرير رويترز إلى أن المواجهات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية في اليمن تزيد المخاوف من اضطراب الإمدادات الإقليمية، خصوصاً إذا امتدت الهجمات إلى منشآت الطاقة أو طرق الملاحة.
ولا يعني ذلك أن الممرين مغلقان بالكامل، بل إن المخاطر الأمنية والتوقعات بشأن التصعيد باتت تؤثر في حسابات شركات الشحن والمتعاملين في أسواق النفط.
كيف يمكن أن يتأثر الاقتصاد العالمي؟
يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات في الدول المستوردة للطاقة. كما قد يعقّد مهمة المصارف المركزية التي تحاول السيطرة على التضخم، إذا انتقلت الزيادة في أسعار الطاقة إلى تكاليف المعيشة.
وفي الولايات المتحدة، أشار تقرير لوكالة أسوشيتد برس في 23 تشرين الأول إلى ارتفاع سعر البنزين الوطني إلى نحو 4.29 دولارات للغالون، مقارنة بنحو 3.07 دولارات قبل عام، في وقت أثرت فيه أسعار النفط المرتفعة في أسواق الأسهم وتوقعات التضخم.
أما بالنسبة إلى الدول المنتجة للنفط، فإن ارتفاع السعر قد يزيد الإيرادات لكل برميل يتم تصديره، لكن أي انخفاض في حجم الصادرات أو تعطل في المنشآت وطرق النقل يمكن أن يحد من الفائدة المالية المتوقعة.
تصعيد عسكري يهدد بتوسيع الأزمة
تأتي هذه التطورات في ظل اتساع المواجهة الإقليمية وتزايد المخاوف من استهداف منشآت الطاقة والمطارات والممرات البحرية. وتقول السعودية إنها تواجه تهديدات لأمنها، بينما يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات يقولون إنها تأتي في سياق المواجهة العسكرية الجارية.
ويظل التحقق المستقل من بعض تفاصيل الهجمات أمراً مهماً، خصوصاً عندما تتعلق المعلومات بإعلانات الأطراف المتحاربة أو بأهداف لم تؤكد السلطات تعرضها للضربات.
ويرى محللون في أسواق الطاقة أن استمرار المخاطر قد يبقي الأسعار مرتفعة ومتقلبة، لكن اتجاهها خلال الأيام المقبلة سيعتمد على تطورات المواجهة، وحجم الأضرار الفعلية التي قد تلحق بالإمدادات، وإمكانية التوصل إلى تهدئة.
الخلاصة
تضع الهجمات والمخاوف الأمنية قطاع الطاقة السعودي والممرات البحرية الإقليمية تحت ضغط متزايد، فيما انعكس القلق على أسعار النفط التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من خمسة أشهر. ويبقى العامل الحاسم هو ما إذا كانت المواجهة ستتوسع لتؤثر بصورة ملموسة في إنتاج النفط وصادراته، أم ستبقى الأسواق تتفاعل أساساً مع مخاطر التصعيد وتوقعاته.