
بغداد – عشتارتيفي كوم
رجّح متحدث باسم الحكومة العراقية تأخر إنجاز الاتفاق الجديد الذي يجري التفاوض عليه مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، في تطور يعكس استمرار المباحثات حول شكل الشراكة المقبلة، ولا سيما بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 27 تشرين الأول 2026، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية إن الموعد المستهدف في تموز للتوصل إلى اتفاق بشأن العلاقات المستقبلية بين بغداد وواشنطن يُرجّح أن يفوت. اقرأ تقرير رويترز.
من الاتفاق العسكري إلى شراكة أوسع
تسعى بغداد وواشنطن إلى تحديد إطار جديد للعلاقات الثنائية بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد داعش وانسحاب القوات المرتبطة بها وفق الجدول المعلن. ويُفترض أن يستمر التعاون بين البلدين بصيغة ثنائية تشمل مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتدريب، إلى جانب توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.
ويشير تقرير صادر عن مكتبة مجلس العموم البريطاني إلى أن الاتفاق الجديد قيد التفاوض يهدف إلى الإبقاء على التعاون الأمني طويل الأمد ومكافحة الإرهاب، مع تأكيد السيادة العراقية.
ملف الفصائل المسلحة أحد أبرز التحديات
تواجه المفاوضات تعقيدات مرتبطة بمستقبل الفصائل المسلحة في العراق، خصوصاً الجماعات التي تحتفظ بقدرات عسكرية خارج السيطرة الفعلية الكاملة للدولة، وبعضها على صلة بإيران.
وتضغط واشنطن على بغداد لاتخاذ خطوات تضمن حصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على الولايات المتحدة أو دول أخرى. وفي المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أن القرارات الأمنية والعسكرية يجب أن تخضع للمؤسسات الرسمية العراقية.
ووفق تقرير رووداو في 14 تموز 2026، بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والمبعوث الأمريكي توم باراك في واشنطن آفاق التعاون الاقتصادي والأمني، في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة صياغة علاقتها بواشنطن بما يتجاوز الإطار العسكري السابق.
ما انعكاسات التأخير؟
قد يؤدي استمرار المفاوضات إلى تأجيل حسم بعض تفاصيل التعاون الأمني والعسكري، وإبقاء ملفات مثل تبادل المعلومات والتدريب والتعاون في مكافحة الإرهاب موضع بحث بين الطرفين. كما أن الخلافات بشأن الفصائل المسلحة والعلاقات العراقية الإيرانية قد تزيد صعوبة التوصل إلى تفاهم شامل.
وفي الجانب الاقتصادي، تسعى الحكومة العراقية إلى جذب استثمارات أمريكية في النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية، وهو ما يجعل استقرار العلاقات السياسية والأمنية عاملاً مهماً في تنفيذ هذه المشاريع. وقد تناولت رويترز هذه المساعي خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن في تموز الماضي.
الخلاصة: تأخر الاتفاق لا يعني بالضرورة انهيار العلاقات العراقية الأمريكية أو توقف التعاون القائم، بل يشير إلى أن الطرفين لم يحسما بعد جميع تفاصيل المرحلة المقبلة. وتبقى كيفية تنظيم التعاون الأمني، وموقف الحكومة العراقية من الفصائل المسلحة، وحدود الضغوط الأمريكية، من أبرز الملفات التي ستؤثر في مسار المفاوضات.