
المصدر: الشعار الرسمي لـ "منظمة الصليب السرياني للإغاثة والتنمية" / المادة الإعلامية الرسمية للمنظمة (استخدام إخباري توثيقي).
عشتارتيفي كوم/
دمشق – سوريا: بحث وفد من مؤسسة الصليب السرياني للرعاية والتنمية مع السفير البابوي في سوريا، المونسنيور لويجي روبرتو كونا، واقع المسيحيين في البلاد واحتياجاتهم الإنسانية، إلى جانب ملفات التعليم والرعاية الصحية ودعم المشاريع الصغيرة والهجرة ومستقبل الشباب المسيحي.
وقالت مؤسسة الصليب السرياني، في لقاء نشر تفاصيله موقع SyriacPress في 29 أيلول/سبتمبر 2026، إن وفدها التقى المونسنيور كونا في مقر السفارة البابوية بدمشق، حيث تناول الاجتماع الوضع السوري ودور منظمات المجتمع المدني خلال المرحلة المقبلة، مع تركيز خاص على الاحتياجات الإنسانية للمجتمع.
التعليم والصحة والأطفال في مقدمة الأولويات
وخلال الاجتماع، شدد المونسنيور كونا على أهمية تعزيز التنسيق بين منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، بدلاً من عمل المؤسسات بصورة منفصلة، في ظل اتساع الاحتياجات داخل المجتمع السوري.
ووفق ما أورده SyriacPress عن تفاصيل اللقاء، وضع السفير البابوي قطاعي التعليم والصحة، ولا سيما احتياجات الأطفال، في مقدمة المجالات التي تحتاج إلى دعم عاجل، إلى جانب تشجيع المشاريع الصغيرة التي يمكن أن توفر مصادر دخل للأسر وتساعدها على مواجهة الضغوط الاقتصادية.
وتشير هذه الأولويات إلى تركيز اللقاء على الجوانب الاجتماعية والإنسانية إلى جانب القضايا المرتبطة بمستقبل المسيحيين، في وقت تواجه فيه المؤسسات المدنية تحديات مرتبطة بالخدمات والظروف الاقتصادية وتداعيات سنوات الأزمة السورية.
الهجرة ومستقبل الشباب المسيحي
وشكلت الهجرة المسيحية ومستقبل الشباب محوراً آخر في الاجتماع، بحسب المصدر نفسه.
ووجه المونسنيور كونا رسالة إلى الشباب المسيحي في سوريا، قائلاً إن وجودهم في المنطقة ليس أمراً عابراً، وإن استمرارهم فيها يحمل، بحسب رؤيته، بعداً دينياً وتاريخياً.
كما أشار إلى أن الهجرة ليست بالضرورة حلاً، لافتاً إلى أن البلدان التي يقصدها المهاجرون تواجه بدورها أزمات وتحديات، في موقف يركز على أهمية معالجة الظروف التي تدفع الشباب إلى مغادرة البلاد بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الهجرة.
وتُعد قضية الهجرة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى مستقبل المسيحيين في سوريا، إذ ترتبط بعوامل أمنية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى فرص العمل والتعليم والخدمات.
من يمثل مؤسسة الصليب السرياني؟
وضم الوفد، بحسب SyriacPress، رئيس مؤسسة الصليب السرياني مالك حنا، ونائبة الرئيس ميراي طوائفي، إلى جانب ممثلة المؤسسة في بلجيكا سارة أفرام وممثلتها في هولندا ساندرا كورتفغ.
وتعمل المؤسسة في المجال الإنساني والتنموي، فيما يأتي اللقاء مع ممثل الكرسي الرسولي في إطار التواصل مع المؤسسات الدينية والمدنية بشأن الاحتياجات التي تواجه المجتمع السوري.
اجتماع آخر مع عضوة في مجلس الشعب
وبالتوازي مع لقاء السفير البابوي، عقدت مؤسسة الصليب السرياني اجتماعاً آخر مع عضوة مجلس الشعب السوري مي خلوف في مقر المؤسسة بمنطقة باب شرقي في دمشق.
وقالت المؤسسة، وفق ما نقلته SyriacPress، إن الاجتماع ركز على العمل الإنساني ودور المجتمع المدني وتعزيز السلم الأهلي، إضافة إلى سبل التعاون في المرحلة الحالية.
وأكدت خلوف، بحسب المصدر، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود والعمل المشترك من دون تمييز، مشيرة إلى أن أعضاء مجلس الشعب يعملون على تفعيل دورهم والمساهمة في بناء سوريا المستقبل.
بين العمل الإنساني ومستقبل المجتمع المسيحي
ويعكس عقد الاجتماعين، مع ممثل الكرسي الرسولي من جهة وعضوة في مجلس الشعب من جهة أخرى، محاولة المؤسسة توسيع قنوات الحوار حول الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية للمسيحيين ودور المجتمع المدني في المرحلة المقبلة.
وبحسب SyriacPress، تركز لقاء السفارة البابوية على قضايا التعليم والصحة والأطفال والمشاريع الصغيرة والهجرة ومستقبل الشباب المسيحي، فيما اتجه لقاء مجلس الشعب بصورة أكبر إلى السلم الأهلي ودور المؤسسات المدنية في الحد من التوترات وتعزيز التعاون بين مكونات المجتمع السوري.
رسالة تتجاوز المساعدات الإنسانية
ولا يقتصر مضمون اللقاءات على تقديم المساعدات الإنسانية المباشرة، إذ تطرقت المناقشات إلى عوامل أوسع مرتبطة باستمرار وجود المسيحيين في سوريا، وفي مقدمتها بقاء الشباب، فرص العمل، التعليم، الخدمات الصحية، والهجرة.
وفي هذا السياق، يبرز حديث السفير البابوي عن تشجيع المشاريع الصغيرة باعتبارها وسيلة لدعم قدرة الأسر على الاستمرار اقتصادياً، بينما يعكس التركيز على التعليم والصحة والأطفال الحاجة إلى استثمارات طويلة الأمد في الخدمات الأساسية، وفق ما ورد في تقرير SyriacPress.
المجتمع المدني أمام مرحلة جديدة
ويأتي تحرك مؤسسة الصليب السرياني في وقت تحاول فيه منظمات المجتمع المدني في سوريا تحديد دورها في المرحلة المقبلة، في ظل احتياجات إنسانية واجتماعية متراكمة.
وبحسب المؤسسة، فإن تعزيز التعاون بين الجهات المدنية والدينية والرسمية يمكن أن يساعد في التعامل مع هذه الاحتياجات، فيما ركز اجتماع مجلس الشعب على أهمية العمل المشترك وتعزيز السلم الأهلي.
وتضع هذه اللقاءات مستقبل المسيحيين في سوريا ضمن نقاش أوسع حول إعادة بناء المجتمع، ليس فقط من زاوية المساعدات، وإنما أيضاً من خلال معالجة أسباب الهجرة، ودعم الشباب، والحفاظ على التعليم والخدمات، وتعزيز دور المجتمع المدني في الحياة العامة.
وبذلك جمع تحرك مؤسسة الصليب السرياني بين البعد الإنساني والبعد المجتمعي، من خلال التواصل مع المرجعية الدبلوماسية للكرسي الرسولي ومؤسسة التشريع السورية، في وقت تظل فيه قضايا بقاء المسيحيين، والهجرة، والخدمات الأساسية، والسلم الأهلي من أبرز الملفات المطروحة أمام المجتمع السوري.