
لمصدر: المشهد الطبيعي لإقليم تيغراي بالقرب من يها في إثيوبيا - تصوير Jialiang Gao عبر مستودع ويكيميديا للوسائط الحرة Wikimedia Commons (مرخصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي Creative Commons BY-SA).
عشتارتيفي كوم/
أديس أبابا – اتسعت رقعة القتال في شمال إثيوبيا، الأحد 27 أيلول/سبتمبر 2026، مع انتقال المواجهات بين قوات جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الفدرالية وحلفائها إلى إقليم عفر المجاور، وسط تقارير عن سيطرة قوات تيغراي على ثلاث بلدات، ومخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع.
وأفادت الجزيرة، نقلاً عن رئيس الحزب الحاكم في إقليم عفر محمد حسين، بأن قوات جبهة تحرير شعب تيغراي توغلت في المنطقتين الثانية والرابعة من الإقليم وتمكنت من السيطرة على ثلاث بلدات، فيما قال المسؤول إن آلاف المدنيين أصبحوا محاصرين داخل البلدات الثلاث. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع هذه المعلومات الميدانية بسبب صعوبة الاتصالات في مناطق القتال.
وتدور المعارك حالياً على أكثر من جبهة في تيغراي وأمهرة وعفر، في تصعيد هو الأوسع منذ تجدد التوترات المسلحة في شمال البلاد. وأفاد مراسل الجزيرة من المنطقة بأن المواجهات بين قوات عفر وجبهة تيغراي تمتد على جبهة يتراوح طولها بين 80 و90 كيلومتراً، فيما تعيش مدينة أبعالا في عفر ظروفاً صعبة وسط استمرار القتال.
الجيش الإثيوبي يتحدث عن ضبط النفس
وفي أديس أبابا، قال رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا إن القوات الحكومية تتعامل، بحسب قوله، بضبط النفس مع تحركات جبهة تيغراي، متهماً الجماعات المسلحة بالسعي إلى دفع البلاد نحو حرب جديدة.
ونقلت الجزيرة عن جولا قوله إن الجيش يستخدم وسائل مراقبة جوية وتقنيات رصد لتوجيه ضربات دقيقة، بينما اتهم الجماعات المسلحة بالحصول على دعم خارجي. وتأتي تصريحاته في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية في مناطق تيغراي وعفر وأمهرة.
وكانت الحكومة الإثيوبية قد اتهمت جبهة تيغراي خلال الأيام الماضية بالاستعداد لتوسيع عملياتها العسكرية، بينما تقول الجبهة إنها ترد على هجمات وتحركات للقوات الفدرالية وحلفائها.
تحذيرات من اتساع الصراع
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي انتقال القتال إلى إقليم عفر إلى توسيع نطاق الأزمة، نظراً إلى الموقع الجغرافي للإقليم المحاذي لكل من إريتريا وجيبوتي، وارتباطه بطرق تجارية مهمة.
وأشارت الجزيرة إلى أن استمرار القتال في عفر قد يؤثر في حركة التجارة والنقل في المنطقة، ولا سيما أن الإقليم يمثل ممراً مهماً نحو جيبوتي، التي تعد منفذاً رئيسياً للتجارة الخارجية الإثيوبية.
كما حذرت الأمم المتحدة من خطورة التطورات الأخيرة. وقال المتحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إن التقارير المتعلقة باستخدام الطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين تثير القلق، داعياً إلى تجنب المزيد من التصعيد.
المعارك تصل إلى أمهرة
ولا تقتصر المواجهات على عفر وتيغراي، إذ شهدت مناطق في إقليم أمهرة أيضاً اشتباكات عنيفة.
وقالت الجزيرة إن القتال امتد إلى منطقة راية، كما وقعت مواجهات في شمال وولو بأمهرة، بالقرب من مناطق تضم مواقع تاريخية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة لاليبيلا، المشهورة بكنائسها المنحوتة في الصخر.
وكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق بتعليق الرحلات الجوية إلى لاليبيلا بسبب القتال في محيط المدينة، في مؤشر على تأثير التصعيد العسكري على الحركة المدنية والسياحة في المنطقة.
انقطاع الاتصالات يزيد صعوبة متابعة الوضع
وتزامن التصعيد العسكري مع اضطرابات في خدمات الاتصالات والإنترنت في شمال إثيوبيا.
وقالت مجموعة NetBlocks المعنية بمراقبة اضطرابات الإنترنت إن بيانات الشبكة أظهرت انقطاعاً محلياً في شمال البلاد، بالتزامن مع تصاعد المعارك. كما نقلت رويترز عن مصدر من تيغراي يقيم خارج المنطقة أنه واجه صعوبة في التواصل مع أشخاص داخل الإقليم.
ويزيد انقطاع الاتصالات من صعوبة الحصول على معلومات مستقلة وموثوقة بشأن أعداد الضحايا والسيطرة الميدانية، كما يعرقل وصول السكان إلى الخدمات والمعلومات في المناطق المتضررة.
خلفية: تحالف مسلح جديد
ويأتي التصعيد الحالي بعد إعلان تحالف يضم جبهة تحرير شعب تيغراي وست جماعات مسلحة أخرى تعمل في تيغراي وأقاليم مجاورة، في خطوة قالت الجماعات إنها تهدف إلى تحدي حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وذكرت أسوشيتد برس أن التحالف، الذي أُعلن عنه في وقت سابق من هذا الشهر، يضم فصائل من تيغراي وأمهرة وأوروميا وأقاليم أخرى، بينما قال متحدث باسم جبهة تيغراي إن التعاون بين الفصائل يمكن أن يكون سياسياً وعسكرياً.
وتأتي التطورات الحالية بعد سنوات من الحرب التي اندلعت في تيغراي عام 2020 وانتهت باتفاق بريتوريا للسلام في تشرين الثاني/نوفمبر 2022. إلا أن التوترات بين الحكومة الفدرالية وجبهة تيغراي بقيت قائمة، وسط خلافات حول تنفيذ بنود الاتفاق وقضايا الأراضي والنازحين.
الإمارات تدعو إلى وقف القتال
وعلى المستوى الدبلوماسي، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية في 25 أيلول/سبتمبر الهجمات الأخيرة التي نسبت إلى جبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف المسلح المنضوية فيه، بما في ذلك السيطرة على مطارات في تيغراي والتصعيد في عفر وأمهرة.
ودعت الإمارات إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد وحماية المدنيين، كما شددت على أهمية الالتزام باتفاق بريتوريا للسلام واللجوء إلى الحوار والوسائل السلمية لحل الخلافات.
ومع استمرار القتال في ثلاثة أقاليم شمالية، تبقى الصورة الميدانية غير مكتملة بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق المواجهات وانقطاع الاتصالات في أجزاء من المنطقة، بينما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى أزمة إنسانية جديدة ونزوح إضافي للسكان، فضلاً عن تأثيره في الطرق التجارية الإقليمية.