اتحاد الأدباء والكتّاب السريان يبحث تطوير التعليم السرياني ومناهجه في إدارة سوران      الكاردينال بيتسابالا: الأزمة الإنسانية في غزة مستمرة وخطر تراجع الوجود المسيحي في الأرض المقدسة قائم      البطريرك نونا يلتقي كهنة الكنيسة الكلدانية العاملين في أوروبا      الرئيس بارزاني يبحث مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية الأوضاع في العراق وحقوق مكونات كوردستان      كفاءات ابناء شعبنا تحصد الدكتوراه من جامعة صلاح الدين.. إنجازان علميان للدكتورة فوزية توما و الدكتور فنار روفو      افتتاح متنزه حدائق زقورة عكركوف الأثرية لتعزيز السياحة الثقافية في بغداد      فرنسا تحت ضغط الاحتجاجات والتخريب.. مخاوف على آثار بلاد الرافدين في متحف اللوفر      نينوى بين عظمة التاريخ وتعافي الحاضر: نهضة إعمار في الموصل وأزمة عودة معقدة في سنجار وسهل نينوى      مباشرة أعمال تنظيف وتأهيل مقبرة الكلدان التاريخية على طريق بغداد – بعقوبة بتوجيه بطريركي      غبطة البطريرك يونان يعزّي غبطة أخيه البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة المثلَّث الرحمات المطران صبري آنار      من سومر إلى صيدليات العالم.. حكاية الأفعى والكأس ورمز الصيدلة الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين      لويس زنبقة.. الموسيقي من ابناء شعبنا الذي لحّن أول سلام جمهوري للعراق      قطيعة إدارية تسبق الكلاسيكو.. رئيس ريال مدريد يغيب عن مواجهة برشلونة فلماذا؟!      خطأ شائع قبل النوم.. هاتفك قد يكون مصدر الخطر      انتفاخ البطن بعد وجبة صحية.. السبب ليس دائما في الطعام      البابا لاون الرابع عشر: العائلة هي أساس المجتمع والمدرسة الأغنى للإنسانية!      إقليم كوردستان والاتحاد الأوروبي يؤكدان استمرار التعاون الإنساني ومواجهة الأزمات      مجلس الوزراء العراقي يقر تصفير الرسوم الكمركية على ألواح ومنظومات الطاقة الشمسية المستوردة لتشجيع الطاقة المتجددة      نجلة عماد تتوّج بذهبية تنس الطاولة في بارالمبياد ناغويا وتضيف إنجازاً جديداً للعراق      أربيل تنجز 70% من مشروع مستشفى الأورام بسعة 150 سريراً واستقبال ألف مراجع يومياً
| مشاهدات : 626 | مشاركات: 0 | 2026-10-22 11:57:58 |

من سومر إلى صيدليات العالم.. حكاية الأفعى والكأس ورمز الصيدلة الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين

إناء نذري سومري من عهد الحاكم گوديا، يعود إلى نحو 2100–2150 قبل الميلاد، عُثر عليه في گيرسو (تلّو حالياً في العراق)، ويُظهر أفاعي ملتفة حول عمود، في تصوير مرتبط بالإله السومري نينگيشزيدا. ويُعدّ من الشواهد الأثرية المهمة على رمزية الأفاعي في حضارة بلاد الرافدين القديمة، لكنه لا يمثل الكأس الصيدلاني الحديث بصورة مباشرة. الصورة: إرنست دي سارزك، عبر Wikimedia Commons، ضمن الملكية العامة (Public Domain)

 

عشتارتيفي كوم – تاريخ وعلوم

 

يظهر على واجهات الصيدليات في مختلف دول العالم رمزٌ مألوف يتكوّن من كأس تلتف حوله أفعى، في إشارة إلى مهنة الصيدلة وتحضير الأدوية والعناية بصحة الإنسان. لكن وراء هذا الرمز قصة تاريخية طويلة، تتقاطع فيها الأساطير القديمة مع تاريخ الطب، وتمتد جذورها إلى حضارات الشرق الأدنى القديم، ومنها حضارة بلاد الرافدين.

وتكشف الدراسات التاريخية أن الأفعى ظهرت في رموز دينية وطبية في بلاد الرافدين منذ آلاف السنين، قبل أن ترتبط في التقاليد اليونانية برموز الطب والصحة، وصولاً إلى اعتماد الكأس والأفعى شعاراً معروفاً للصيدلة.

 

سومر.. أفاعٍ ورموز دينية قبل أكثر من أربعة آلاف عام

في حضارة سومر، التي ازدهرت في جنوب بلاد الرافدين، ظهرت رموز الأفاعي في الأعمال الفنية والدينية منذ الألف الثالث قبل الميلاد. ومن أبرز الشخصيات المرتبطة بهذه الرموز الإله السومري نينگيشزيدا، الذي ارتبط في المعتقدات القديمة بالعالم السفلي والنباتات والحماية، وتظهر صورته الرمزية في بعض الآثار على هيئة أفاعٍ ملتفة حول عصا.

ومن الشواهد التاريخية المعروفة إناء القرابين المرتبط بحاكم لكش السومري گوديا، الذي عاش نحو عام 2150 قبل الميلاد، ويحمل رمزاً لأفعوين ملتفتين حول عصا. وقد ناقشت دراسات تاريخ الطب والصيدلة هذا الرمز بوصفه أحد أقدم الشواهد المعروفة على تصوير الأفاعي الملتفة حول عصا في حضارات العالم القديم.

لكن من المهم التمييز بين هذا الرمز السومري وبين شعار الصيدلة الحديث: فالأثر السومري المعروف يرتبط بالعصا والأفاعي، وليس دليلاً مؤكداً على أن كأساً تلتف حوله أفعى، بالشكل المتداول اليوم، كان شعاراً للصيدلة في سومر.

 

من الأساطير اليونانية إلى كأس الصحة

في الحضارة اليونانية القديمة، ارتبطت الأفعى بالطب والشفاء من خلال أسطورة الإله أسكليبيوس، الذي عُدّ إلهاً للطب والعلاج، وكان يُصوَّر عادةً وهو يحمل عصاً تلتف حولها أفعى واحدة. وأصبح هذا الرمز يُعرف باسم «عصا أسكليبيوس»، وهو من أشهر الرموز الطبية في العالم.

أما الكأس الذي تلتف حوله أفعى، فيرتبط بهيجيا، ابنة أسكليبيوس وإلهة الصحة والوقاية والنظافة في المعتقدات اليونانية. ويُعرف هذا الشعار باسم «كأس هيجيا» (Bowl of Hygieia)، وقد أصبح من أبرز الرموز المرتبطة بمهنة الصيدلة.

ويُعتقد أن الأفعى في هذه الرموز تعبّر عن التجدد والحياة والشفاء، نظراً إلى قدرتها على تبديل جلدها، بينما يمثل الكأس الوعاء الذي توضع فيه المستحضرات العلاجية.

ووفقاً لمتحف ويلكوم البريطاني، ظهرت صورة كأس هيجيا على ميدالية لجمعية الصيدلة في باريس عام 1796، ثم انتشر استخدامها تدريجياً في الأوساط الصيدلانية.

 

لماذا أصبح الكأس والأفعى رمزاً للصيدلة؟

يمثل كأس هيجيا أحد الرموز الأشهر للصيدلة، ويظهر في شعارات عدد من المؤسسات والجمعيات المهنية والجهات المرتبطة بتحضير الأدوية وصرفها.

ويختلف هذا الرمز عن العصا الطبية التي تلتف حولها أفعى واحدة، وعن عصا هرمس التي تلتف حولها أفعوان، وقد تعلوها أجنحة. ورغم استخدام الرموز الثلاثة أحياناً في المجال الصحي، فإن لكل منها خلفية تاريخية مختلفة.

وقد ساعد انتشار الجمعيات الصيدلانية والمطبوعات المهنية واللافتات التجارية على ترسيخ كأس هيجيا بوصفه علامة معروفة للصيدلة، حتى أصبح من السهل التعرف إليه على واجهات الصيدليات وموادها التعريفية.

 

إرث بلاد الرافدين في تاريخ الطب

لم تقتصر إسهامات بلاد الرافدين على الرموز الدينية والفنية، بل امتدت إلى الممارسات الطبية وتدوين الوصفات العلاجية. فقد استخدم الأطباء في بلاد الرافدين القديمة مواد نباتية ومعدنية وحيوانية في تحضير العلاجات، ووثّقوا معارفهم على ألواح طينية مكتوبة بالخط المسماري.

وتشير نماذج من الألواح الطبية التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد إلى معرفة واسعة بمواد علاجية مأخوذة من النباتات والمعادن ومصادر أخرى، ما يقدم دليلاً على قدم التقاليد العلاجية في المنطقة.

ومع أن الصلة المباشرة بين الرموز السومرية القديمة وشعار الصيدلة الحديث ليست محسومة تاريخياً، فإن وجود رموز الأفاعي والممارسات الطبية الموثقة في بلاد الرافدين يسلط الضوء على المكانة التي احتلتها هذه الكائنات والرموز في تصورات الإنسان القديم عن الحياة والمرض والشفاء.

 

من آثار سومر إلى واجهات الصيدليات اليوم

إن رحلة الأفعى من رموز حضارات العالم القديم إلى شعار الصيدلة المعاصر تكشف كيف تنتقل الرموز بين الثقافات وتتغير معانيها عبر الزمن. ففي حين ارتبطت الأفاعي في سومر بمعتقدات دينية ورموز كونية، اكتسبت في التقاليد اليونانية دلالات مرتبطة بالطب والصحة، ثم أصبح كأس هيجيا علامة مهنية للصيدلة.

وهكذا، فإن الحديث عن جذور هذا الرمز يعيد الاهتمام إلى تاريخ بلاد الرافدين وإسهاماتها الحضارية، مع ضرورة التمييز بين الرموز القديمة التي تشبهه والرمز الصيدلاني الحديث نفسه، الذي تشكل ضمن تقاليد تاريخية لاحقة.

الخلاصة: تعود رموز الأفاعي الملتفة حول عصا في بلاد الرافدين إلى آلاف السنين، أما كأس هيجيا، الذي تتصل به هوية الصيدلة الحديثة، فله تاريخ موثق في التقاليد اليونانية وبدأ ظهوره في الرموز الصيدلانية الأوروبية الحديثة بصورة واضحة في أواخر القرن الثامن عشر.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6867 ثانية