
عشتارتيفي كوم – ثقافة وفنون
يُعدّ الموسيقي العراقي لويس زنبقة واحداً من الأسماء التي تركت بصمة بارزة في تاريخ الموسيقى العراقية، بوصفه مؤلف لحن السلام الجمهوري الذي اعتمده العراق عقب ثورة 14 تموز عام 1958. وينتمي زنبقة إلى أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، الذين أسهموا في بناء الحياة الثقافية والفنية في العراق، وشاركوا بإبداعاتهم في صياغة رموزه الوطنية.
موسيقي من أبناء شعبنا.. وموهبة عراقية متميزة
وُلد لويس زنبقة في بغداد عام 1928، ودرس الموسيقى في معهد الفنون الجميلة، متخصصاً في آلة الترومبون، قبل أن يواصل دراسته الموسيقية في فيينا، عاصمة النمسا.
وتشير مادة نشرها موقع «صوت العراق» إلى زنبقة بوصفه فناناً سريانياً أو كلدانياً، فيما تذكر مصادر عراقية أخرى أنه كان موسيقياً عراقياً مسيحياً. ويعكس ذلك حضور أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في تاريخ الموسيقى العراقية الحديثة، إلى جانب إسهاماتهم في مجالات الثقافة والفنون والتعليم.
لحن السلام الجمهوري.. هدية إلى العراق
عقب إعلان قيام الجمهورية العراقية في 14 تموز 1958، برزت الحاجة إلى اعتماد رموز وطنية جديدة، من بينها السلام الجمهوري، ليحل محل السلام الملكي الذي كان معتمداً في العهد السابق.
وكان زنبقة آنذاك يواصل دراسته الموسيقية في فيينا، وعندما علم بالتطورات السياسية في العراق، بادر إلى تأليف لحن جديد للسلام الجمهوري، وعمل على تدوينه وتوزيعه للآلات الموسيقية، بمساعدة موسيقيين نمساويين في تسجيله.
وبحسب ما أورده موقع الاتحاد الوطني الكوردستاني (PUKmedia)، أرسل زنبقة اللحن إلى العراق عبر السفارة العراقية في فيينا، مرفقاً برسالة إلى الزعيم عبد الكريم قاسم، شرح فيها الأفكار التي استند إليها في تأليف العمل الموسيقي.
واعتمد العراق اللحن الجديد سلاماً جمهورياً عام 1958، واستمر استخدامه حتى عام 1963، ليصبح اسم لويس زنبقة مرتبطاً بمرحلة مهمة من تاريخ الرموز الوطنية العراقية.
موقفه من تغيير السلام الجمهوري
لم يكن زنبقة ينظر إلى اللحن الذي وضعه باعتباره رمزاً لشخص أو نظام سياسي بعينه، بل كان يرى فيه تعبيراً عن العراق الجمهوري.
وتشير رواية نشرها موقع «قريش» إلى أنه رفض، في مرحلة لاحقة، فكرة المشاركة في مسابقة لتأليف سلام جمهوري جديد، متمسكاً برأيه أن اللحن الذي قدمه عام 1958 كان موجهاً للعراق، وليس لنظام سياسي محدد.
وعاد زنبقة إلى العراق في سبعينيات القرن الماضي، وتولى مسؤولية في إدارة الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية، قبل أن يغادر البلاد لاحقاً، لتنقطع أخباره، وفقاً لما أوردته الروايات المنشورة عن سيرته.
إرث فني يستحق التوثيق
تمثل سيرة لويس زنبقة جانباً من تاريخ إسهامات أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في الحياة الثقافية العراقية، وهي إسهامات لا تقتصر على الموسيقى وحدها، بل تشمل الأدب والفنون والعلوم والتعليم.
إن توثيق سيرته وإبراز انتمائه إلى أبناء شعبنا، إلى جانب دوره في تأليف السلام الجمهوري العراقي، يشكلان جزءاً من حفظ الذاكرة الثقافية العراقية والاعتراف بإسهامات مكوناتها في بناء الهوية الوطنية.
ويبقى لحن زنبقة، الذي ارتبط بالسنوات الأولى للجمهورية العراقية، شاهداً على تجربة موسيقية جمعت بين موهبة فنان عراقي من أبناء شعبنا وطموح تقديم عمل وطني يتجاوز حدود الأشخاص والأنظمة.