نينوى تعيد بناء نفسها وسط أنقاض الحرب والنزوح      بتوجيه البطريرك نونا، تنظيف مقبرة الكلدان على طريق بعقوبة      غبطة البطريرك يونان يعزّي غبطة أخيه البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة المثلَّث الرحمات المطران صبري آنار      النائبان جيمس حسدو هيدو ورامي نوري سياوش يدعوان إلى إنهاء تعطيل برلمان كوردستان      البيان الختامي لسينودس أساقفة الكنيسة الكلدانية روما، 16 – 19 تشرين الأول 2026      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يترأس الاحتفال بالقدّاس الإلهي في كاتدرائيّة مريم العذراء في لندن      رسالة تعزية من قداسة مار كيوركيس الثالث يونان إلى غبطة مار بولس الثالث نونا بمناسبة انتقال المثلث الرحمات مار صبري أنار      كنيسة برطلة تحيي عيد مار دانيال بصلاة التشمشت في ديره التاريخي      مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي لمحاسبة مسؤولين سوريين متهمين بانتهاكات ضد المكونات الدينية والقومية      الكلدان في الفاتيكان.. فرحة اللقاء تستحضر جراح الاضطهاد وتحديات العودة إلى العراق      مجلس الوزراء العراقي يقر حزمة إجراءات تشمل فتح الاستيراد وتصفير رسوم الطاقة الشمسية وتيسير توريد الأدوية      آثار الصمت.. دراسة نفسية تكشف "الثمن الخفي" لتعلم إرضاء الآخرين منذ الطفولة      لغة الجسد تخفي أسرارا.. ما علاقتها بأعراض الاكتئاب؟      لافتة "مرعبة" تفجر أزمة بين برشلونة وباريس سان جرمان      الحكومة الأردنية تقرّر إعلان موقع المعمودية محمية طبيعية استعدادًا ليوبيل 2030      البابا لاوُن الرابع عشر يتصل هاتفيًّا بزيلينسكي: هدنة في أوليشكي وإجلاء المدنيين بأمان      الديمقراطي الكوردستاني يطالب باستكمال الجلسة الأولى وانتخاب رئاسة برلمان كوردستان      الأنوناكي والحمض النووي البشري.. هل تخفي أساطير بلاد ما بين النهرين أسراراً عن أصل الإنسان؟      المسيحيون وكرة القدم العراقية – الجزء الخامس، غلبيرت سامي.. من الحبانية إلى القوة الجوية والشرطة والمنتخب العراقي      أستراليا: اتهام رجل بدهس النائبة هيلين هاينز مرتين.. إصابتها حرجة والشرطة تحقق في دوافع الهجوم
| مشاهدات : 771 | مشاركات: 0 | 2026-10-21 06:54:52 |

نينوى تعيد بناء نفسها وسط أنقاض الحرب والنزوح

 

عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/

في مدينة الموصل، تشكّل المعالم الدينية التي أُعيد ترميمها والمتاجر التي عاودت فتح أبوابها مؤشرات ملموسة على التعافي بعد سنوات من حكم تنظيم د1عش الإرهابي والحرب التي انتهت بتحرير المدينة. فالموصل تمضي في إعادة البناء، لكن في شيغور (سنجار)، الواقعة إلى الغرب، لا يزال آلاف الإيزيديين والسريان وغيرهم يعيشون في النزوح. وبعد أكثر من عقد على الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون، لا تزال عائلات كثيرة تنتظر توافر الأمن والسكن والخدمات الأساسية اللازمة للعودة الدائمة إلى ديارها.

ويجسّد هذا التباين التحدي الأساسي الذي تواجهه محافظة نينوى، فقد قطعت إعادة الإعمار شوطاً ملموساً، لكن شروط التعافي الحقيقي لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى قطاعات واسعة من سكان المحافظة.

تحتضن نينوى أطلال العاصمة الآشورية القديمة، وسهولاً زراعية خصبة، ومجتمعات تتسم بتنوع قومي وديني وثقافي غني. وتمتد جذور تاريخها آلاف السنين، غير أن مستقبلها اليوم يتوقف بقدر ما على معالجة النزوح والبطالة والخلافات السياسية، بقدر ما يتوقف على إعادة بناء المعالم التاريخية والأحياء التي دمرتها الحرب.

وعلى ضفاف نهر دجلة، تقف بقايا العاصمة الآشورية القديمة شاهدة على حضارة أسهمت في تشكيل تاريخ بيث نهرين (بلاد ما بين النهرين) والشرق الأوسط الأوسع. وقلّما تجسّد منطقة في العراق التناقض بين عظمة الماضي ومشقة الحاضر بوضوح نينوى.

واستمدت المحافظة اسمها من المدينة القديمة التي أصبحت عاصمة الإمبراطورية الآشورية الحديثة، وهي تجمع بين المواقع الأثرية والسهول الزراعية الخصبة، وتضم سكاناً من شعب السورايا (الكلدان السريان الآشوريين) والعرب والكرد والتركمان والشبك والإيزيديين.

ومع ذلك، لا يزال التعافي متفاوتاً بين مناطقها. ففي حين استعادت أجزاء من الموصل جانباً من حيويتها التجارية والثقافية، لا تزال مناطق أخرى تعاني من النزوح وتضرر البنية التحتية والبطالة والخلافات السياسية.

إرث حضاري عريق وتعافٍ هش

بلغت نينوى القديمة أوج ازدهارها في القرن السابع قبل الميلاد، حين كانت عاصمة الإمبراطورية الآشورية الحديثة. ولا تزال المواقع الأثرية، مثل كويونجيك، تحتفظ ببقايا القصور الملكية المرتبطة بحكم سنحاريب وآشوربانيبال، الذي أسهمت مكتبته الشهيرة في حفظ جانب مهم من التراث الأدبي والعلمي لبيث نهرين.

وتعرّض هذا الإرث لفصل مدمر جديد عندما سيطر تنظيم د1عش الإرهابي على الموصل في حزيران 2014. وارتكب إرهابيو التنظيم انتهاكات واسعة النطاق، وألحق أضراراً بالمواقع الدينية والثقافية والأثرية. كما تسببت العمليات العسكرية اللاحقة لتحرير المدينة في دمار واسع ونزوح أعداد كبيرة من السكان.

وأعلنت السلطات العراقية تحرير الموصل في تموز 2017، لكن إعادة الإعمار وعودة العائلات النازحة استمرتا لسنوات بعد ذلك.

ولا يزال التنوع القومي والديني والثقافي عنصراً أساسياً في هوية نينوى. وقالت رئيسة قسم آثار نينوى، الدكتورة ليلى صالح، لشفق نيوز “إن تنوع نينوى يمثل مصدر قوة وتحدياً في آن واحد. وهو ما يمكّن المحافظة من الصمود وإعادة البناء حتى بعد النزاعات المدمرة”.

غير أن الحفاظ على هذا التنوع لا يقتصر على حماية المواقع التاريخية، بل يتطلب أيضاً ضمان قدرة المجتمعات على العيش بأمان، وتأمين مصادر رزقها، والحفاظ على ارتباطها بمناطقها وموطنها التاريخي.

اقتصاد تحت الضغط

لا تزال الزراعة إحدى الركائز الأساسية لاقتصاد نينوى. إذ تنتج سهولها القمح والشعير والخضراوات، فيما تشكّل تربية المواشي مصدراً مهماً للرزق في المجتمعات الريفية. لكن الجفاف وتراجع معدلات هطول الأمطار وشح المياه في مختلف أنحاء العراق تفرض ضغوطاً متزايدة على المزارعين.

وتتمتع المحافظة أيضاً بموارد مهمة من الطاقة والثروات المعدنية. فقد استأنف حقل القيارة النفطي، الواقع جنوب الموصل، الإنتاج بعد تعرضه لأضرار واسعة خلال الحرب ضد تنظيم د1عش الإرهابي. كما يظل سد الموصل منشأة حيوية لإدارة المياه والري وتوليد الكهرباء، رغم الحاجة إلى مواصلة مراقبة أساساته وصيانتها.

وفي مدينة الموصل، عادت الأسواق والورش والمتاجر الصغيرة إلى العمل تدريجياً. وأسهمت إعادة بناء الجسور وتحسين الطرق وإعادة تأهيل مطار الموصل الدولي، الذي لم يُستأنف تشغيله بعد، في تحسين الربط بين المدينة ومناطق العراق الأخرى والوجهات الدولية.

ورغم هذه التحسينات، لا تزال البطالة تمثل مصدر قلق رئيسياً، ولا سيما بين الشباب والعائلات العائدة من النزوح.

وقال الاقتصادي المقيم في الموصل جمال شفيق لشفق نيوز “لا تزال فرص العمل محدودة، وما زالت آثار الاحتلال السابق ماثلة. ومن الضروري تنويع الاقتصاد بصورة مستدامة لتجنب تجدد عدم الاستقرار”.

ويتمثل التحدي في تحويل إعادة الإعمار إلى نمو اقتصادي مستدام، بدلاً من أن يظل التعافي محصوراً في أحياء وقطاعات اقتصادية محددة.

شيغور وأزمة العودة غير المكتملة

تظل الفجوة بين مظاهر إعادة الإعمار الواضحة في الموصل واستمرار أزمة النزوح في شيغور إحدى أبرز التحديات التي تواجه نينوى.

ففي آب 2014، هاجم تنظيم د1عش الإرهابي قضاء شيغور ذي الغالبية الإيزيدية، وقتل مدنيين واختطف الآلاف، كما أخضع نساءً وأطفالاً للاستعباد وارتكب بحقهم انتهاكات أخرى. وقد اعترفت الأمم المتحدة وعدد من الحكومات بهذه الفظائع بوصفها إبادة جماعية.

وبعد أكثر من عقد، لا تزال عائلات كثيرة تعيش في النزوح، فيما يواصل أقارب المفقودين البحث عن ذويهم الذين اختفوا خلال الهجوم.

وفي عام 2026، سجّلت مئات العائلات أسماءها للعودة إلى شيغور، أو بدأت الاستعدادات للعودة إليها من مخيمات النزوح في إقليم كردستان، ولا سيما من مناطق نوهدرا (دهوك)، بمساعدة السلطات العراقية والمنظمة الدولية للهجرة.

لكن المنازل المتضررة، وضعف الخدمات الأساسية، والمخاوف الأمنية، والخلافات بشأن الإدارة المحلية، لا تزال تعرقل العودة الدائمة.

وكان اتفاق سنجار الموقّع عام 2020 بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان قد استهدف معالجة ملفات الأمن والإدارة وإعادة الإعمار، غير أن تنفيذه لا يزال غير مكتمل.

وبالنسبة إلى كثير من الإيزيديين والسريان وغيرهم، فإن العودة إلى الديار لا تعني مجرد مغادرة مخيمات النزوح، بل تتطلب ضمان الأمن، وتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية، واستعادة الثقة بإمكانية إعادة بناء الحياة من دون الاضطرار إلى الفرار مجدداً.

إعادة إحياء الحياة الثقافية في الموصل

أصبحت المدينة القديمة في الموصل أحد أبرز رموز التعافي في نينوى. فقد تعرضت أجزاء واسعة من مركزها التاريخي للدمار خلال احتلال إرهابيي د1عش والمعارك التي انتهت باستعادة المدينة.

ومنذ عام 2018، أسهمت مبادرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) “إحياء روح الموصل” في ترميم معالم رئيسية، من بينها جامع النوري ومئذنته الحدباء، ودير سيدة الساعة، وكنيسة الطاهرة. كما ساهمت المبادرة في إعادة تأهيل 124 منزلاً تراثياً و404 قاعات دراسية.

واستأنفت جامعة الموصل بدورها مسار التعافي الأكاديمي، بدعم من اليونسكو في إعادة تأهيل مكتبتها المركزية وتحديثها.

لكن إعادة بناء المؤسسات لا تعني بالضرورة التئام الجراح النفسية التي خلّفتها الحرب، ولا سيما لدى الأطفال الذين عاشوا تجارب العنف والنزوح.

وقالت وفاء الزبيدي، وهي معلمة في إحدى المدارس الابتدائية بالمدينة القديمة في الموصل، لشفق نيوز “الأمر لا يتعلق بالتعليم فحسب، بل بمداواة عقول الأطفال الذين عاشوا الدمار”.

وفي مختلف أنحاء نينوى، تواصل الاحتفالات الدينية والحرف التقليدية والموسيقى والشعر الإسهام في الحفاظ على الحياة الثقافية. غير أن استمرارية هذه التقاليد تبقى مرتبطة بقدرة المجتمعات التي تحافظ عليها على البقاء في ديارها ونقل تراثها إلى الأجيال المقبلة.

غالباً ما يُروى تاريخ نينوى من خلال صعود الإمبراطوريات وسقوطها، لكن حاضرها تحدده عائلات تسعى إلى العودة، وشباب يبحثون عن فرص العمل، ومجتمعات تحاول التعافي من آثار العنف.

لقد حققت إعادة الإعمار تقدماً ملموساً، ولا سيما في الموصل، لكن النزوح والمصاعب الاقتصادية والخلافات الأمنية التي لم تُحسم بعد لا تزال تشكل عقبات كبيرة أمام التعافي.

إن إعادة بناء ماضي نينوى ليست سوى جزء من المهمة؛ أما التحدي الأكبر، فيتمثل في ضمان الأمن والفرص والحرية لمجتمعاتها المتنوعة، بما يمكّنها من المشاركة في صياغة مستقبلها.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.0791 ثانية