
واشنطن – عشتارتيفي كوم
واجه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أسئلة مباشرة وانتقادات من مواطنين أميركيين بشأن تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، وسياسات تشديد الهجرة، وذلك خلال لقاء حواري بثته شبكة «سي بي إس نيوز» مساء السبت 17 تشرين الأول 2026.
وبحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، جاءت بعض الأسئلة من أشخاص قالوا إنهم دعموا ترامب وفانس في انتخابات عام 2024، لكنهم باتوا يشعرون بالقلق إزاء أداء الإدارة في عدد من الملفات الداخلية والخارجية.
الحرب مع إيران ومساءلة القيادة الأميركية
تلقى فانس سؤالاً حاداً من جوي أمور، زوج الرقيب الأميركي نيكول أمور، التي قُتلت في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف جنوداً أميركيين في الكويت في الأول من آذار 2026، بعد يوم من بدء الحرب الأميركية على إيران.
وسأل أمور نائب الرئيس عن الإخفاقات التي أدت إلى مقتل الجنود، وكيف ستتم محاسبة المسؤولين عنها. وقال فانس إنه يسمع بهذه القضية للمرة الأولى، مضيفاً أن المعلومات لا تصل دائماً إلى المسؤولين في المستويات العليا.
وأقرّ فانس لاحقاً بوقوع أخطاء تتعلق بمواقع انتشار القوات الأميركية، موضحاً أن الإدارة أدركت وجود مشكلات في تمركز الجنود واتخذت إجراءات لتغييرها.
ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة
وشكّل ارتفاع الأسعار محوراً آخر في اللقاء، إذ واجه فانس أسئلة بشأن الزيادة الكبيرة في أسعار البنزين وانعكاس الحرب على الأوضاع الاقتصادية للأسر الأميركية.
وأقرّ بأن أسعار الوقود مرتفعة، وعزا ذلك إلى التطورات في الشرق الأوسط والاضطرابات التي تؤثر في إمدادات الطاقة، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل على اتخاذ خطوات لخفض الأسعار. كما ألقى باللوم على سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن، ولا سيما ما وصفه بتراجع قدرات التكرير الأميركية.
وفي المقابل، ضغط عليه أحد المشاركين بشأن مسؤولية الإدارة الحالية عن الوضع الاقتصادي، فيما دافع فانس عن سياسات ترامب، قائلاً إن معالجة المشكلات القائمة تتطلب التركيز على الحلول بدلاً من الاكتفاء بتبادل الاتهامات بشأن أسبابها السابقة.
وفي لقاء منفصل ضمن الحوار نفسه، تساءلت صاحبة مشروع تجاري عن موعد شعور الأسر والشركات الصغيرة بتحسن ملموس، فردّ فانس بأن إصلاح الاقتصاد وإعادة الوظائف الصناعية إلى الولايات المتحدة يحتاجان إلى وقت أطول من فترة رئاسية واحدة.
ووفقاً لتقرير شبكة سي بي إس نيوز عن أبرز محاور اللقاء، دافع فانس عن خطط الإدارة لجذب الاستثمارات وتوسيع التصنيع المحلي، لكنه أقرّ بأن آثار هذه الخطوات لن تظهر جميعها بصورة فورية.
انتقادات لسياسات الهجرة
وتطرّق الحوار إلى أساليب تنفيذ قوانين الهجرة، بعدما سألت راهبة كاثوليكية فانس عن عمليات الترحيل والمداهمات التي قد تؤدي إلى فصل أطفال عن آبائهم، ومدى انسجام هذه الإجراءات مع القيم الإنسانية والدينية.
وقال فانس إن الإدارة تحاول تحقيق التوازن المناسب، معترفاً بأن بعض الموظفين يرتكبون أخطاء، وأن هناك حالات خضعت للتحقيق وأسفرت عن إجراءات تأديبية أو تدريب إضافي لعناصر إنفاذ قوانين الهجرة.
كما واجه انتقاداً من مواطنة حصلت على الجنسية الأميركية بعد الهجرة، بشأن تصريحاته السابقة التي وصف فيها حاملي تأشيرات العمل من فئة H-1B بأنهم «خدم بعقود»، واتهمته بتحميل المهاجرين مسؤولية مشكلات يفترض أن تعالجها الإدارة.
وردّ فانس بأن صياغته لم تكن موفقة، موضحاً أنه كان ينتقد الشركات التي تستقدم العمالة الأجنبية، وليس العمال المهاجرين أنفسهم.
أسئلة بشأن الأخلاقيات ومستقبله السياسي
وتناول اللقاء أيضاً تساؤلات بشأن تضارب المصالح والمكاسب المالية المرتبطة بأعمال ترامب التجارية في قطاع العملات المشفرة، إضافة إلى مزاعم تتعلق باستخدام المناصب الرسمية لتحقيق منافع شخصية.
ورفض فانس هذه الاتهامات، مؤكداً أنه لم يرَ ما يثبت ارتكاب الرئيس مخالفات من هذا النوع، لكنه قال إن بيع إمكانية الوصول إلى البيت الأبيض مقابل منافع شخصية أمر يستحق الإدانة والمحاسبة.
وعندما سُئل عن احتمال ترشحه للرئاسة الأميركية في انتخابات عام 2028، قال فانس إن هناك بالطبع احتمالاً ألا يخوض السباق، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بعد.
ويأتي اللقاء في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني 2026، وسط استمرار الجدل بشأن الحرب على إيران وأسعار الطاقة والهجرة والقدرة الشرائية للأسر الأميركية.