
عشتارتيفي كوم – كالغاري – 16 أكتوبر 2026
حذّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من محاولات خارجية لإضعاف وحدة كندا، داعياً سكان مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط إلى رفض بدء الإجراءات المؤدية إلى الانفصال عن البلاد، في وقت تستعد فيه المقاطعة لتصويت مهم بشأن مستقبل علاقتها بالحكومة الفيدرالية.
وقال كارني، خلال تجمع مؤيد لوحدة كندا في مدينة كالغاري يوم الخميس 15 أكتوبر، إن العالم أصبح أكثر خطورة وانقساماً، وإن هناك أطرافاً خارج الحدود الكندية تسعى إلى تفكيك البلاد من أجل فرض نفوذها عليها. وجاءت تصريحاته في ظل التوتر التجاري المستمر مع الولايات المتحدة، والتهديدات السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن كارني تحذيره من أن توقيت التصويت لا يخدم مصالح كندا، مؤكداً أن البلاد تكون أقوى عندما تحافظ على وحدتها. ولم يسمِّ الولايات المتحدة مباشرة في العبارة التي استخدمها خلال التجمع، لكن تصريحاته جاءت في سياق التوترات القائمة بين البلدين.
تصويت لا يعني الانفصال الفوري
من المقرر أن يصوّت سكان ألبرتا يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 على سؤال يتعلق ببقاء المقاطعة ضمن كندا أو تكليف حكومة المقاطعة ببدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء ملزم مستقبلاً بشأن الانفصال.
وبحسب وكالة رويترز، فإن التصويت المرتقب لا يمثل استفتاءً مباشراً على الاستقلال، بل خطوة أولى محتملة نحو عملية قانونية ودستورية طويلة. وحتى في حال تأييد أغلبية الناخبين بدء هذه الإجراءات، فإن الانفصال لن يحدث تلقائياً، إذ يتطلب مفاوضات وتعديلاً دستورياً وفق القواعد القانونية الكندية.
ويشمل الاقتراع عشرة أسئلة تتناول قضايا المقاطعة، من بينها الهجرة والخدمات العامة ومتطلبات تحديد هوية الناخبين، إلى جانب السؤال المتعلق بمستقبل ألبرتا داخل الاتحاد الكندي.
حكومة ألبرتا تعارض الانفصال
رغم الدعوات المتزايدة إلى الاستقلال داخل بعض الأوساط في ألبرتا، فإن رئيسة حكومة المقاطعة دانييل سميث تعارض الانفصال، وقد أدلت بصوتها لصالح استمرار ألبرتا جزءاً من كندا.
وتقول الحركة المؤيدة للاستقلال إن المقاطعة، التي تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، لا تحصل على ما يكفي من الفوائد الاقتصادية والسياسية مقابل مساهمتها في الاقتصاد الكندي، وإن السياسات الفيدرالية تعرقل إمكاناتها التنموية.
في المقابل، يؤكد كارني أن ألبرتا تشكل جزءاً أساسياً من القوة الاقتصادية الكندية، مشيراً إلى الروابط التي تجمع سكان المقاطعة ببقية البلاد، وإلى أهمية التعاون في مشروعات الطاقة والبنية التحتية.
وأفادت أسوشيتد برس بأن كارني حاول خلال زيارته إلى ألبرتا إقناع الناخبين بأن البقاء ضمن كندا يوفر للمقاطعة فرصاً أكبر، خصوصاً في ظل النزاعات التجارية والاضطرابات الدولية.
مخاوف من التدخل الخارجي
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الكندية من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، وسط التوتر مع واشنطن بشأن التجارة والسيادة والعلاقات الاقتصادية.
وأكد كارني أن حماية نزاهة العمليات الانتخابية، بما فيها تصويت ألبرتا، تمثل مسألة أساسية، مشيراً إلى أن كندا تتوقع من الحكومات الأجنبية، بما فيها الولايات المتحدة، عدم التدخل في هذا الاستحقاق.
وفي تصريح نقلته شبكة Global News الكندية يوم 15 أكتوبر، شدد كارني على ضرورة ضمان نزاهة الانتخابات على جميع المستويات، في إشارة إلى أهمية إبقاء القرار المتعلق بمستقبل المقاطعة بيد الناخبين الكنديين.
مستقبل ألبرتا ووحدة كندا
تضع هذه القضية الحكومة الكندية أمام اختبار سياسي حساس، إذ تتزامن الدعوات إلى الانفصال مع جهود أوتاوا لتقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة وتعزيز العلاقات التجارية مع شركاء آخرين.
ومن المتوقع أن تحدد نتائج تصويت 19 أكتوبر ما إذا كانت حكومة ألبرتا ستبدأ المسار القانوني نحو استفتاء ملزم، إلا أن أي خطوة لاحقة ستظل خاضعة للقيود الدستورية والمفاوضات بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية.
وبينما يرى مؤيدو الانفصال أن التصويت يمنحهم فرصة للضغط من أجل تغييرات في العلاقة مع أوتاوا، يعتبر كارني أن الحفاظ على وحدة كندا ضروري لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الخارجية.