
سيدني – عشتارتيفي كوم
تراجع عدد العاملين في أستراليا بصورة غير متوقعة خلال أيلول 2026، في مؤشر على تباطؤ سوق العمل، ما عزز توقعات الأسواق بإبقاء البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل خلال تشرين الثاني.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي، الصادرة في 15 تشرين الأول 2026، انخفاض عدد العاملين بنحو 39,300 شخص مقارنة بشهر آب، في حين استقر معدل البطالة عند 4.7%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.
وجاءت النتائج مخالفة لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون إضافة نحو 20 ألف وظيفة خلال الشهر، وفقاً لما أوردته وكالة رويترز.
تراجع الوظائف بدوام جزئي
وبيّنت البيانات أن الانخفاض الإجمالي في التوظيف جاء نتيجة تراجع الوظائف بدوام جزئي بمقدار 73,700 وظيفة، مقابل زيادة الوظائف بدوام كامل بنحو 34,400 وظيفة.
كما انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 66.8%، مقارنة بـ67% في الشهر السابق، فيما ارتفع معدل العمالة الناقصة، الذي يشمل العاملين الراغبين في الحصول على ساعات عمل إضافية، إلى 6.3% مقابل 6.2%.
وتشير هذه المؤشرات إلى تراجع زخم سوق العمل، رغم استمرار نمو الوظائف بدوام كامل.
هل يثبت البنك الاحتياطي أسعار الفائدة؟
أدت بيانات التوظيف الأضعف من المتوقع إلى تراجع رهانات المستثمرين على رفع جديد لأسعار الفائدة. ووفقاً لرويترز، ارتفعت التوقعات بإبقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 4.6% في اجتماع تشرين الثاني، مع انخفاض احتمالات زيادة جديدة خلال العام.
وتوقّع بنك الكومنولث الأسترالي أن يبقي البنك الاحتياطي أسعار الفائدة دون تغيير في تشرين الثاني، لكنه حذّر من أن احتمال رفعها لم يُستبعد نهائياً، خصوصاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، بحسب تحليل البنك لبيانات الوظائف.
وكان البنك الاحتياطي الأسترالي قد رفع أسعار الفائدة أربع مرات خلال عام 2026، لتصل إلى 4.6%، في مسعى للحد من التضخم.
التضخم يبقى العامل الحاسم
على الرغم من ضعف سوق العمل، لا تزال معدلات التضخم تشكل تحدياً أمام صانعي السياسة النقدية. فقد بلغ التضخم العام 4% في آب، فيما وصل التضخم الأساسي إلى 3.6%، وكلاهما أعلى من النطاق المستهدف للبنك، والبالغ بين 2% و3%، وفقاً لبيانات نقلتها رويترز.
ومن المنتظر أن تسهم بيانات التضخم للربع الثالث، المقرر نشرها في 28 تشرين الأول، في تحديد اتجاه قرار البنك الاحتياطي في اجتماعه المقبل.
وتواجه السلطات النقدية معادلة صعبة بين كبح ارتفاع الأسعار وتجنب مزيد من التباطؤ في التوظيف والنشاط الاقتصادي، فيما يترقب المقترضون والأسر الأسترالية القرار المقبل لما له من تأثير مباشر في أقساط القروض وتكاليف المعيشة.