
نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد شرف بواسطة المصور K3YSOOOO عبر منصة Wikimedia Commons، مرخصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي (CC BY-SA 4.0).
عشتارتيفي كوم/
أربيل – 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026: أكد رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في إقليم كوردستان والموصل وكركوك، نيافة المطران مار نيقوديموس داود متي شرف، أن إقليم كوردستان يمثل ملاذاً آمناً للمسيحيين وضامناً لبقائهم في أرضهم، معرباً في الوقت نفسه عن مخاوفه من تداعيات انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق واحتمال عودة التهديد الإرهابي.
وقال المطران مار نيقوديموس، خلال مشاركته في برنامج «باسي روز» على شاشة كوردستان24، إن المسيحيين يعيشون في إقليم كوردستان بأمان واستقرار، مشيداً بما وصفه بمستوى الحرية والتعايش بين المكونات الدينية والقومية. وأشار إلى أن حكومة الإقليم دعمت بناء وترميم عدد من الكنائس والكاتدرائيات التابعة للسريان والكلدان والآشوريين والأرمن.
وأضاف أن الإقليم أصبح، في نظره، الملاذ الآمن المتبقي للمسيحيين داخل العراق، مؤكداً أهمية استمرار حماية التعددية الدينية والتعايش السلمي في المنطقة.
قلق من انسحاب التحالف الدولي
وأعرب رئيس طائفة السريان الأرثوذكس عن قلق بالغ إزاء انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، متسائلاً عما إذا كان التهديد الإرهابي قد انتهى بصورة كاملة بحيث يمكن للقوات الدولية مغادرة البلاد.
وربط المطران هذه المخاوف بتحذيرات سابقة بشأن احتمال عودة نشاط تنظيم داعش، مؤكداً أن المسيحيين والأقليات العراقية دفعوا ثمناً كبيراً خلال سنوات العنف والإرهاب.
وبحسب كوردستان24، أشار مار نيقوديموس إلى الانخفاض الكبير في أعداد المسيحيين في العراق، قائلاً إن أعدادهم تراجعت من نحو 1.5 مليون إلى قرابة 300 ألف، وهو ما يجعله يرى أن أي أزمة أمنية جديدة قد تكون لها تداعيات خطيرة على مستقبل الوجود المسيحي في البلاد.
شروط لعودة المسيحيين إلى مناطقهم
وفي ما يتعلق بدعوات الحكومة العراقية لعودة النازحين والمهجرين، رحّب المطران بالنوايا المعلنة، لكنه شدد على ضرورة تحويلها إلى إجراءات عملية.
وقال إن عودة المسيحيين إلى مناطقهم التاريخية، ولا سيما الموصل وسهل نينوى، تتطلب حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، وتعويض المتضررين، وإعادة إعمار الكنائس والمنازل والممتلكات التي تعرضت للدمار.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من عمليات إعادة الإعمار الحالية جرى بجهود منظمات دولية ومبادرات محلية، معتبراً أن الدعم الحكومي الاتحادي يحتاج إلى أن يكون أكبر لضمان عودة مستدامة للسكان.
لقاء مع مسرور بارزاني
وجاءت تصريحات المطران بعد لقائه رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، حيث وصف اللقاء بأنه إيجابي ومثمر، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة استمع إلى احتياجات المكون المسيحي وأبدى استعداداً لدعم استقرارهم.
وكانت كوردستان24 قد أفادت في تقرير سابق بأن بارزاني والمطران مار نيقوديموس بحثا أوضاع المسيحيين في إقليم كوردستان والعراق وأهمية تعزيز التعايش السلمي بين مختلف المكونات.
ثلاث رسائل إلى بغداد وأربيل والغرب
ووجّه المطران مار نيقوديموس ثلاث رسائل رئيسية؛ الأولى إلى حكومة إقليم كوردستان، داعياً إلى مواصلة ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية التعددية والتعايش.
أما رسالته إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، فتركزت على ضرورة معالجة ملف السلاح المنفلت والفساد وتعزيز مؤسسات الدولة بما يضمن استقرار العراق وعودة النازحين.
وفي رسالته إلى الولايات المتحدة والدول الغربية، دعا إلى التعامل مع شعوب المنطقة ومكوناتها الدينية على أساس حقوق الإنسان والكرامة والعدالة، وعدم حصر العلاقات معها في المصالح السياسية.
وتأتي تصريحات المطران في وقت دخل فيه العراق مرحلة جديدة بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد داعش، فيما تستمر المخاوف لدى المسيحيين والإيزيديين في المناطق التي تعرضت لهجمات التنظيم عام 2014 من احتمال حدوث فراغ أمني أو عودة التهديدات الإرهابية.