المنظمة الثقافية الأميركية الآشورية في أريزونا تحتفل بمرور 14 عاماً على تأسيسها      مؤسسة الجالية الكلدانية في أميركا توسّع برامج تعليم السورث والحفاظ على اللغة الكلدانية      المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام      نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      إيبارشية أربيل الكلدانية تعلن مرحلة جديدة للجامعة الكاثوليكية برعاية غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      إعصار قمعي يضرب الساحل الجنوبي لأستراليا ويتسبب بأضرار في أولادولا      صحة كوردستان تعلن إعادة 300 مليار دينار لجيوب المواطنين بعد خفض أسعار الأدوية وإطلاق نظام رقمي      اتفاق جديد يفتح مسابقات كرة القدم العراقية أمام الكشافين العالميين      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم      انخفاض مرتقب في إنتاج الغاز بحقل كورمور لمدة 30 يوماً.. تأثير محدود متوقع على الكهرباء      الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران      بطريرك بلغاريا يختتم زيارته التاريخية إلى القدس بدعوات للسلام في الشرق الأوسط
| مشاهدات : 701 | مشاركات: 0 | 2026-10-03 09:36:05 |

المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام

كنيسة الصليب المقدس الواقعة في حي القصاع بدمشق، سوريا. تصوير: Aziz1005 / ويكيميديا كومنز / النطاق العام (Public Domain)

 

عشتارتيفي كوم/

 

دمشق – عشتارتيفي كوم: يواجه الوجود المسيحي في سوريا واحدة من أصعب مراحله التاريخية، بعدما أدت الحرب والنزوح والعنف والتدهور الاقتصادي والهجرة إلى انحسار كبير في أعداد المسيحيين، في بلد يعود فيه الحضور المسيحي إلى نحو ألفي عام. ويقول تقرير جديد لـInternational Christian Concern (ICC) إن مستقبل هذا الوجود بات مرتبطاً ليس فقط بالأمن، وإنما أيضاً بالقدرة على تأمين العمل والتعليم والخدمات والحرية الدينية.

وفي تقرير نشره المركز في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ضمن سلسلة بعنوان «المسيحية المتلاشية في الشرق الأوسط»، تستعرض الكاتبة ليزا نافاريتي مسار التراجع الديموغرافي للمسيحيين السوريين، بدءاً من الحرب التي اندلعت عام 2011، مروراً بظهور تنظيم «داعش» وموجات النزوح، وصولاً إلى التحولات السياسية التي أعقبت سقوط حكومة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

 

هجوم كنيسة مار إلياس يعيد المخاوف إلى الواجهة

ويستهل التقرير روايته من حادثة دامية شهدتها كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق في 22 حزيران/يونيو 2025، عندما دخل مهاجم إلى الكنيسة أثناء الصلاة.

وبحسب International Christian Concern، أطلق المهاجم النار قبل أن يفجر حزاماً ناسفاً داخل الكنيسة، ما أدى إلى مقتل 22 من المصلين على الأقل وإصابة عشرات آخرين.

ووضع التقرير الهجوم في سياق المخاوف المستمرة من نشاط تنظيم «داعش» ومن هشاشة أوضاع الأقليات الدينية في سوريا، معتبراً أن الاعتداء أعاد إلى الواجهة سؤالاً أوسع بالنسبة إلى المسيحيين السوريين: هل ما زال لهم مستقبل آمن في وطنهم؟

سوريا.. أرض ذات جذور مسيحية عميقة

ويشير التقرير إلى أن أهمية سوريا بالنسبة إلى المسيحية تتجاوز وجود الكنائس والمجتمعات الحالية، إذ ترتبط البلاد بمحطات أساسية في التاريخ المسيحي.

ويبرز دمشق في العهد الجديد، ولا سيما في قصة تحول الرسول بولس على الطريق المؤدي إلى المدينة، فيما كانت أنطاكية، وهي منطقة تاريخية تقع اليوم ضمن الأراضي التركية، من أقدم المراكز المؤثرة في تاريخ المسيحية.

كما حافظت مدن وبلدات سورية على تقاليد مسيحية ولغوية عريقة؛ ففي معلولا استمرت أشكال من الآرامية، بينما احتضنت دمشق وحلب مجتمعات أرمنية وسريانية ورومية أرثوذكسية وملكية كاثوليكية ومارونية وإنجيلية وغيرها.

ويرى التقرير أن هذه المجتمعات لم تكن مجرد مجموعات دينية منفصلة، بل كانت جزءاً متجذراً في النسيج الاجتماعي للمدن السورية.

 

1.5 مليون مسيحي قبل الحرب

وبحسب International Christian Concern، كان عدد المسيحيين في سوريا قبل اندلاع الحرب عام 2011 يقدر بنحو 1.5 مليون شخص.

لكن الاحتجاجات التي بدأت في 2011 تحولت إلى حرب واسعة شاركت فيها الحكومة السورية وقوى المعارضة والقوات الكردية وفصائل إسلامية وتنظيم «داعش» وقوى خارجية، ما أدى إلى تحول مناطق واسعة من البلاد إلى ساحات قتال.

ويشير التقرير إلى أن ملايين السوريين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم، فيما لم يعد كثيرون منهم إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية.

 

حلب.. نزوح واسع أنهك أحد أكبر التجمعات المسيحية

وتقدم حلب واحدة من أوضح صور التراجع المسيحي في سوريا.

فقد كانت المدينة تضم على مدى أجيال واحدة من أكبر التجمعات المسيحية في البلاد، وكانت الكنائس والمدارس والمتاجر والأحياء المسيحية شاهدة على حضور تاريخي طويل.

لكن الحرب دفعت أعداداً كبيرة إلى المغادرة.

ويذكر International Christian Concern أن تقديراً نشره المركز في ديسمبر/كانون الأول 2023 أشار إلى مغادرة نحو 200 ألف مسيحي مدينة حلب منذ بداية النزاع.

وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، حجم التحول الديموغرافي الذي أصاب المدينة خلال سنوات الحرب، وإن كانت التقديرات السكانية تختلف بسبب صعوبة إجراء إحصاءات دقيقة في ظروف النزوح والحرب.

 

وادي الخابور.. الجرح الآشوري الأعمق

وفي شمال شرقي سوريا، يسلط التقرير الضوء بصورة خاصة على وادي الخابور، حيث عاشت قرى آشورية مسيحية على امتداد نهر الخابور لعقود.

لكن عام 2015 شهد هجوماً لتنظيم «داعش» على القرى الآشورية، أدى إلى اختطاف مسيحيين وتهجير عائلات من منازلها.

ويشير ICC إلى أن عدد المسيحيين في منطقة وادي الخابور تراجع من نحو 15 ألف شخص إلى بضع مئات فقط، وهو أحد أكثر الأمثلة وضوحاً على أثر العنف والتهجير في تفريغ مناطق مسيحية تاريخية من سكانها.

وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة بالنسبة إلى التاريخ الآشوري في سوريا، إذ كانت قرى الخابور من أبرز مراكز الاستقرار الآشوري في البلاد خلال القرن العشرين.

 

«داعش» ليس العامل الوحيد

ويحذر التقرير من اختزال أسباب الهجرة المسيحية السورية في التطرف الديني وحده.

ويؤكد International Christian Concern أن تنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة تسببوا في معاناة واسعة للمسيحيين، شملت الخطف والقتل وتدمير الكنائس والتهجير والتهديد بسبب الهوية الدينية.

لكن الحرب، بحسب التقرير، أنتجت في الوقت نفسه ظروفاً اقتصادية واجتماعية جعلت الحياة اليومية أكثر صعوبة؛ إذ تدهورت البنية التحتية، وأصبحت الكهرباء غير مستقرة، واختفت فرص عمل، وارتفعت أسعار المواد الغذائية، ودمرت منازل، بينما واجه الشباب فرصاً محدودة واضطرت عائلات إلى التشتت بين الدول.

 

الاقتصاد والهجرة.. الوجه الآخر للأزمة

وفي تقرير سابق نشره المركز عام 2023، أشار ICC إلى أن نحو 80% من مسيحيي سوريا يُعتقد أنهم غادروا البلاد خلال العقدين السابقين، وقدر عدد المسيحيين المتبقين آنذاك بنحو 200 ألف شخص.

لكن المركز نفسه يوضح أن هذه الأرقام تقديرية، وأن الحرب والنزوح الجماعي جعلا من الصعب الوصول إلى قياسات ديموغرافية دقيقة.

ومع ذلك، يرى التقرير أن الاتجاه العام واضح: أعداد المسيحيين في سوريا انخفضت بصورة كبيرة.

ويشرح التقرير كيف يمكن أن تبدأ الهجرة بسبب تهديد أمني مباشر، ثم تتحول إلى قرار دائم بسبب الظروف الاقتصادية.

فقد تغادر عائلة إحدى البلدات بسبب تهديد أمني، وتنتقل إلى دمشق، ثم تواجه صعوبة في العثور على عمل، ويواجه أطفالها مشكلات في مواصلة التعليم، بينما يدعوها أقاربها الذين سبقوها إلى الخارج للانضمام إليهم.

وبذلك، يمكن أن يتحول النزوح المؤقت الناتج عن الخوف إلى هجرة دائمة بسبب تدهور ظروف الحياة، بحسب التقرير.

 

سقوط الأسد.. بداية مرحلة جديدة من عدم اليقين

وشهدت سوريا تحولاً سياسياً كبيراً في ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما انهارت حكومة بشار الأسد بعد أكثر من عقدين في السلطة، عقب هجوم سريع شنته فصائل المعارضة.

وبحسب تقرير ICC، غادر الأسد البلاد، فيما برزت هيئة تحرير الشام بوصفها القوة الرئيسية خلف النظام السياسي الجديد.

ويشير التقرير إلى أن سقوط الأسد مثّل بالنسبة إلى كثير من السوريين نهاية نظام سلطوي، لكنه أدخل المسيحيين أيضاً في مرحلة جديدة من عدم اليقين.

ويذكر ICC أن هيئة تحرير الشام لها جذور في الحركة الإسلامية المسلحة وسبق أن ارتبطت بفرع تنظيم القاعدة في سوريا، في حين حاولت قيادتها طمأنة الأقليات الدينية بعد وصولها إلى السلطة.

 

وعود بحماية الأقليات.. لكن المخاوف بقيت

ومع دخول قوات المعارضة إلى حلب، أفاد International Christian Concern بأن أحمد الشرع، الذي كان معروفاً آنذاك باسم أبو محمد الجولاني، شدد على التنوع الديني ووجه مقاتليه إلى حماية الأقليات.

كما نقل التقرير عن أجواء الأحياء المسيحية آنذاك وجود تطمينات بشأن حماية الكنائس واحترام الاحتفالات بعيد الميلاد.

لكن المسيحيين، وفق التقرير، ظلوا حذرين نتيجة عقود من الحروب والتغيرات السياسية المفاجئة، وانتظروا لمعرفة شكل سوريا الجديدة على أرض الواقع.

 

إحراق شجرة الميلاد يثير احتجاجات مسيحية

بعد أسابيع من سقوط الأسد، وقعت حادثة أثارت مخاوف جديدة لدى المسيحيين.

ففي بلدة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، أقدم رجال ملثمون على إحراق شجرة عيد الميلاد.

وقال ICC إن مئات المسيحيين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً وطالبوا بحماية الممارسات والرموز الدينية المسيحية.

ويرى التقرير أن القضية بالنسبة إلى المسيحيين لم تعد مقتصرة على سؤال البقاء، وإنما باتت مرتبطة أيضاً بقدرتهم على الحفاظ على هويتهم الدينية وممارسة شعائرهم بصورة علنية.

 

كنيسة مار إلياس.. هجوم أعاد السؤال حول المستقبل

بعد نحو ستة أشهر من حادثة شجرة الميلاد، تعرضت كنيسة مار إلياس في دمشق للهجوم الذي أوقع عشرات الضحايا.

ويصف ICC التفجير بأنه واحد من أكثر الهجمات دموية ضد المسيحيين السوريين خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي ذلك، بحسب التقرير، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة انتقال سياسي وأمني، ما يزيد المخاوف بشأن مستقبل الأقليات الدينية وقدرتها على الاستمرار في مناطقها التاريخية.

 

رغم النزوح.. المسيحية ما زالت حاضرة

ورغم الصورة القاتمة التي يرسمها التقرير، فإنه يؤكد أن المسيحية لم تختفِ من سوريا.

ففي دمشق وحلب ومعلولا ومناطق أخرى، لا يزال المسيحيون يقيمون الصلوات والقداديس، وتواصل الكنائس تقديم المساعدات للعائلات المحتاجة، فيما يستمر تعميد الأطفال والاحتفال بالأعياد المسيحية.

وفي شمال شرقي البلاد، لا تزال مجتمعات مسيحية صغيرة متمسكة بوجودها في قرى كانت تضم آلاف المسيحيين في السابق.

ويشدد التقرير على أن هذه المجتمعات لا تمثل مجرد بقايا تاريخية، بل تمثل استمراراً لحضور مسيحي حي في المنطقة.

 

بقاء الكنائس لا يكفي.. ماذا يحتاج المسيحيون للبقاء؟

ويطرح التقرير قضية تتجاوز الحفاظ على الأبنية التاريخية.

فوجود الكنائس القديمة، وفق الرؤية التي يعرضها ICC، لا يضمن استمرار المسيحية إذا اختفت الجماعات التي تعيش حولها وتصلي فيها.

ولهذا، يربط التقرير مستقبل المسيحيين السوريين بقدرتهم على البقاء في وطنهم في ظل الأمن والكرامة والفرص الاقتصادية والحرية الدينية الحقيقية.

ويقول المركز إنه يعمل مع مسيحيين سوريين يواجهون النزوح والفقر وانعدام الأمن، ويدعم عائلات بالمساعدات الطبية والاحتياجات الأساسية، ويساعد على توفير فرص للدخل، كما يدعم الكنائس التي تقدم الرعاية للمجتمعات المتضررة، ويشارك في جهود إعادة بناء حياة المسيحيين في مناطق من بينها حلب وحمص.

 

الخابور وحلب ومعلولا.. أسماء تختصر قصة مجتمع يتغير

وتكشف الحالات التي يستعرضها التقرير — من حلب إلى وادي الخابور ومعلولا ودمشق — أن تراجع المسيحيين السوريين لم يكن نتيجة عامل واحد.

فالحرب والعنف والتطرف والنزوح والانهيار الاقتصادي والهجرة والتغيرات السياسية تداخلت جميعها في رسم واقع جديد.

وتبقى منطقة الخابور الآشورية إحدى أكثر الحالات دلالة، بعدما انخفض عدد سكانها المسيحيين بصورة هائلة وفق تقديرات ICC، بينما تمثل حلب نموذجاً آخر لنزوح جماعي أصاب واحدة من أقدم وأكبر التجمعات المسيحية في سوريا.

 

الجزء الرابع ينتقل إلى لبنان

ويختتم International Christian Concern تقريره بالإعلان عن انتقال الجزء الرابع من سلسلة «المسيحية المتلاشية في الشرق الأوسط» إلى لبنان.

ويشير التقرير إلى أن مسار تراجع المسيحيين في لبنان يختلف عن العراق وسوريا، إذ تداخلت فيه الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي والانهيار الاقتصادي والهجرة والتغير الديموغرافي.

ومع ذلك، يرى التقرير أن السؤال الأساسي يبقى مشتركاً بين بلدان المنطقة: كيف يمكن لحضور مسيحي تاريخي أن يحافظ على قوته عندما يستمر عدد كبير من أبنائه في مغادرة وطنهم؟

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7467 ثانية