دائرة الكنائس الشرقية: الأرض المقدسة بلا مؤمنين هي أرض ضائعة      جريمة قتل تهز محافظة حولوب (حلب)      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الخامس من زمن الصوم الكبير وهو أحد إحياء ابن أرملة نائين      محاكمة مخرجة كوردية في تركيا بسبب عرض فيلم عن إبادة سيفو      هل تضع هجرة مسيحيّي الشرق وجودهم أمام تحدّي الانقراض؟      الاتحاد السرياني الأوروبي في فعالية حماية الأقليات في جنيف: “إذا أرادت سوريا أن تبقى دولة متعددة الثقافات، فلا بد لشعوبها الأصلية أن يكون لها مستقبل في وطنها”      اختبار جديد للصمود: حياة المسيحيين في الأرض المقدسة في زمن التصعيد      بعد ست سنوات من الغموض… اعتقال مشتبه رئيسي في قضية اختفاء هرمز ديريل ومقتل زوجته في جنوب تركيا      المنظمة الآثورية الديمقراطية تلتقي المبعوث الرئاسي في الشدادي      اللغة السريانية خارج لافتات المؤسسات في الحسكة وتحذيرات من تهميش المكوّن التاريخي      نيجيرفان بارزاني يؤكد أهمية استمرار دعم المجتمع الدولي للعراق وإقليم كوردستان      البابا: حماية القاصرين هي بُعدٌ تأسيسي للرسالة الكنسية      علماء ينجحون في "إحياء" دماغ متجمد لأول مرة في التاريخ      وزارة الثروات الطبيعية رداً على النفط العراقية: مستعدون لمفاوضات فورية وعاجلة      البابا لاوُن الرابع عشر: أوقفوا إطلاق النار!      الأمن القومي العراقي: هجمات محيط مطار بغداد تهدد سجن الكرخ الذي يضم عدد كبير من النزلاء      أوسكار 2026.. تتويج One Battle After Another بأفضل فيلم وفوز تاريخي لـSinners      حرب إيران تعطل البطولات الدولية وتهدد المنتخبات والنجوم      أسعار النفط تواصل الارتفاع وتقترب من 105 دولارات للبرميل      هل يمكن لمنحوتة آشورية مدمَّرة أن تعرض أقدم صورة لأورشليم (القدس)؟
| مشاهدات : 1252 | مشاركات: 0 | 2019-09-06 10:24:17 |

أمريكا بالأمس واليوم وغدًا

يعقوب افرام منصور

 

 

     إن المتأمّل جيدًا في الخط البياني لمكانة الولايات المتحدة الأمريكية في قناعات المفكرين الأحرار والمحللين الموضوعيين في مجالات الإعلام والسياسة، وفي الخط البياني لمنزلة أمريكا في نفوس وقلوب الشعوب بعامّة، يلاحظ بجلاء إنحدارًا شديدًا منذ مطلع ستينيات القرن المنصرم. ومن عهد رئيسها جونسون عام 1964 حتى الآن يؤشّر الخط البياني هبوطًا متواصلاً ؛ وتنعكس نتائج هذا الإنحدار السيئ على جميع بقاع  وشعوب العالم.

     كان مأمول الشعوب بعد خروج أمريكا من الحرب العالمية الثانية، ثم حروب كوريا وفيتنام وغيرهما أن تتحسّن أحوال العالم نحو الإنتعاش والإستقرار والتعايش بعيدًا عن الإنتكاسات والأزمات، ونحو الإرتقاء الإجتماعي في ظل العدالة، ونحو التفاهم والتعاون ضمن الأنظمة السياسية للدوَل الكبرى بلغة الحوار البنّاء المشفوع بالإرادة الصالحة لبلوغ السلام ومرفأ الأمان لمسيرة البشرية التي أنهكتها الحروب السِجال فزعزعت أركان الحضارة الشاملة وثقة الشعوب بمصداقية المنظّمة العالمية للأمم المتحدة، وخصوصًا بمجلس أمنها، لأن هذا المجلس قد غدا في العقود الأربعة الأخيرة منفّذًا لإرادة الدولة الأمريكية التي صارت الشعوب تُطلق عليها مختلف انعوت : الطاغوت ـ دولة الإرهاب الرسمي ـ عدوّة الشعوب ـ  دولة الجشع والأمركة والعولمة والتشرّد والتعسّف ـ وحليفة الشر والأشرار وأعداء البشرية والسلام في الكيان العنصري الصهيوني.

     أمست أمريكا ـ كالمدمنين على تعاطي المخدّرات ـ مصابة بالإدمان على القتل والإرهاب والتنكيل والتخريب وانتهاك حقوق الإنسان بشكل فظيع. وبعد كل هذا الجور والعسف وإيغلها في الأنانية المفرطة والإستكبار، تستغرب الإدارة الأمريكية، منذ عقود، النقمة المتصاعدة عليها من كل حدب وصوب، بل من شريحة كبرى في شعبها نفسه.!  وبدلاً من أن تُزيل الإدارات المتعاقبة عوامل التقمة عليها بعد " هجمات " 11 أيلول (سبتمبر) 2001، دأبت بعدها على مضاعفة النقمة عليها من جرّاء خطل سياستها، وسوء تعاملها مع الحقائق والثوابت  والشعوب.

      جمهرة واسعة من الشعب الأمريكي باتت في العقدين الأخيرين متململة ومغلوبة على أمرها، لكن بين ظهراني شعبها أناس من أخبث الخبثاء والماكرين الذين ينخرون في أصل شجرة أمريكا، ومصير هذا النخر معلوم لكل بصير وأريب، ؛ وأشد هؤلاء خبثًا ومكرًا هو المدعو هنري كيسنجر، الداعي إلى فكرة (صراع الحضارات) بدلاً من (حوار الحضارات) المؤدّي إلى التعايش السلمي، لأن فكرة دعوته منطلقة من سليقته العدوانية الصهيونية التي يضمرها الصهيونيون عمومًا وأنصارهم في أمريكا وفي بعض أقطار أوربا تجاه البشرية جمعاء والحضارات كافّة. فهل بعد هذا الشر من شر أفجع منه وأعمّ على البشريّة ؟! لكنّ لكيسنجر هذا  مشاركين ومخططين وواضعي سيناريوهات  آنيّة ومرحليّة  و "أخيرة "، وشاءوا أن يكون رئيس أمريكا بوش الأبن ورؤساؤها اللاحقون أداةً طيّعة لتنفيذ هذه السيناريوهات، ومن هؤلاء المعروفين : صموئيل هتنغتون ـ لورنس  هاريسون ـ فوكوياما، صاحب كتاب (نهاية التاريخ) ـ واينبرغر ، صاحب (ألحرب القادمة) ـ بيرجنسكي، صاحب نظرية (قوس الأزمة) ، أي إحداث الأزمات التي تؤول إلى إطلاق شرارات الحروب. وقد اعتنق أفكارهم الجهنميّة هذه بعض رؤساء أمريكا السالفين، أحدهم (ريغن) ، وبعده بوش وكلنتن وبوش الثاني واوباما بدليل حرب 1991 و "هجمات " 11 أيلول 2001 وتهديدات بوش الإبن  دوَلاً شرق أوسطية عديدة والفلبين وكوريا الشمالية والمنظمات الفلسطينية التي تقاوم الإحتلال والأعمال البربرية الصهيونية، ثم حرب 2003.  فبدلاً من أن تركن أمريكا إلى الحوار،  رأيناها دائمًا تُقحِم نفسها في ساحات جديدة لارتكاب الشرور والمظالم، ودعم الباغي والمعتدي والعدواني، ، وتمضي في عهد الرئيس الحالي (ترامب) في سُبُل التضليل الصهيوني الأرهابي الشرّير الماثل في ما يُدعى (ألصفقة) ولتهويد القدس ثم فلسطين بأسرها، برغم ان الكيان الصهيوني لم ينفّذ أيّ قرار مُلزِم بخصوص فلسطين وعملية السلام صادر عن مجلس الأمن بعد حرب 1967 وحتى الآن، ولم تفعل أمريكا ذرّة عمل لصالح عملية السلام برغم تنصيب نفسها راعيةً لعملية السلام !! وهي لا تتوانى عن جرّ جميع مخالفيها نحو حرب مُهلِكة شاملة ، لا تُبقي ولا تَذَر طبقًا للخطوط العامة للسيناريو الأساسي.

      في رسالتي إلى الرئيس المنتخب الأمريكي ترامب في 23 ـ11 ـ 16، أبديتُ رأيي أن يُثبت ترامب إرادته الصالحة لتحسين أحوال العالم المتردّية من خلال تحسين سياسة الدولة الأمريكية في تعاملها مع الشعوب بعيدًا عن استعمال السلاح وعن استخدام الإرهابيين في زعزعة وتفكيك أركان الدوَل، وكذلك من خلال إنهاء مظلومبة الشعب الفلسطيني، فإنهاؤها يقلّل كثيرًا ويزيل عمليات العنف والتطرّف والإرهاب في الشرق الأوسط وفي الغرب.

      إن كانت أمريكا إدارةً ـ والأهم شعبًا ـ  داريةً بكلّ هذه الأمور والأحوال والأسباب، وراغبة فيها، فهذه مُصيبة، وإن كانت لا تدري، فتلك مُصيبة دهياء ! إن التاريخ مُسجّل صادق، وسيدوّن كل شيء عن أمريكا وعن أنظمة دولتها المتعاقبة بصدق وأمانة، لأن ما يكتبه سوف يكون بوحي الضمير الإنساني النبيل، لأنه حيّ يقِظ نزيه.  فلتختر أمريكا كيف تُفضّل أن تغدو  صفحتها من ذلك السجلّ في الظرف الحالي وفي قابل الأيام والأعوام.

      بيدَ أنّ من المناسب والمُجدي إبداء ما أفصح عنه حكيم البوسنة الراحل في عام 2003  ( علي عزّت بيجوفيتش) بخصوص منزلة أمريكا بين الدوَل والقوى العظمى في العالم في عام 2030 :

       [  ستكون أوربا كيانًا سياسيًا واحدًا، وسيكون الشرق الأقصى هو مركز العالم، وستفقد أمريكا سيطرتها في العالم بسبب سقوطها الأخلاقي.]

       ورد هذا النص المهم في مجلة (ألهلال) القاهرية ـ عددها لشهر أيلول (سبتمبر) 2004 ـ ص 48. وعقّبت المجلة عليه بهذه الكلمات : " والإشارات على هذا المصير تتأكد في مجرى الأحداث ."

     فأحياء اليوم، الذين تُكتب لهم الحياة في العام 2030 ،  سوف يشهدون مدى حدوث  هذه التوقّعات من " حكيم البوسنة ".

                                                










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8757 ثانية