الأنبار تستعيد 530 قطعة أثرية تمثل حضارات العراق السومرية والبابلية والأكدية تمهيداً لإعادة افتتاح متحفها الحضاري      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة الاسبوع الثاني من زمن الرسل      تكريت في عيون اصحاب القداسة الزائرين: وصورٌ تعيد إحياء ذاكرة دير برصباعي العتيق      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يزور أخاه صاحب الغبطة البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان في مقرّ البطريركية في بيروت      مؤتمر "نداء السلام" يناقش مستقبل الدولة اللبنانية وسبل تعزيز الاستقرار الوطني      رئيس مجلس النوّاب العراقي يزور البطريرك نونا      منظمات سريانية تطالب أنقرة بتعليق مشروع الطاقة الشمسية في قرية عيوردو (عين ورد) التاريخية بطورعبدين      غبطة البطريرك يونان: "ندعم الدولة القوية التي تدافع عن حرّية لبنان واستقلاله بكامل أطيافه، مع بسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيه"      سفيرة إسبانيا لدى العراق تزور غبطة البطريرك نونا      بطريرك القدس في البيت الأبيض: التركيز على المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط      "نبوءة فرانكشتاين" ... الذكاء الاصطناعي يتمرد على البشر؟      عواصف مكسيكو سيتي تهدد المباراة الافتتاحية للمونديال      دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ليست سبباً مباشراً لزيادة الوزن      أربيل وبغداد تؤكدان أهمية التعاون الثنائي في قطاع الكهرباء      البنك المركزي يصدر توضيحاً بشأن "طباعة العملة"      تصعيد واسع بعد استهداف ضاحية بيروت... وقصف متبادل بين إيران وإسرائيل      الراعي​: الحرب لا تبني أوطانًا ولا تؤسِّس مستقبلًا      حكومة إقليم كوردستان تتجه لإنشاء معامل تدوير لتحويل النفايات إلى طاقة وعائد اقتصادي      مليون قطعة أرض و10 مليارات دولار.. الزيدي يطلق حزمة اقتصادية طموحة      أمريكا تبحث استخدام أصول إيرانية لتعويض دول الخليج عن أضرار الحرب
| مشاهدات : 634 | مشاركات: 0 | 2026-05-30 10:08:39 |

العراق وحكومته الجديدة.. ما هو المطلوب!

يوسف السعدي

 

وسط مشهدٍ إقليميٍّ مضطرب، وتحولاتٍ تتسارع بإيقاعٍ غير مسبوق، يقف العراق اليوم عند لحظة فاصلة تتطلب وضوح الرؤية، وصلابة الموقف، وامتلاك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والضغوط إلى مسارات إصلاح وبناء.

تبرز الحاجة بإلحاح لخطابٍ جامع يعيد ترتيب الأولويات، ويرسّخ معادلة الاستقرار، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر قدرة على البناء والإنجاز.

البلد أمام إستحقاقات ثقيلة وفرص مهمة في آنٍ واحد، والمشهد الداخلي بات يتطلب تضافر الطاقات، وتوحيد الإرادات، وتغليب منطق الدولة، وترسيخ الاستقرار السياسي، وتعزيز مسارات الإصلاح الاقتصادي، وصيانة السلم المجتمعي، بوصفها قواعد ثابتة لصناعة مستقبلٍ أكثر أمنًا وازدهارًا.

مع منح الثقة لحكومة السيد علي الزيدي، وتمرير أغلبية الكابينة الوزارية، تتجه الأنظار إلى استكمال هذا المسار عبر التصويت على شخصيات تمتلك الكفاءة والقبول الوطني والقدرة على إدارة الملفات الثقيلة التي فرضتها المرحلة، فنجاح مؤسسات الدولة لا يمثّل إنجازًا حكوميًا فحسب، بل انتصارًا للعراق بأكمله، واستعادةً للثقة بين المواطن والدولة.

يبقى الملف الاقتصادي هو التحدي الأكثر حضورًا، فالمتغيرات الدولية، اضطراب الأسواق، التوترات الإقليمية، كلها فرضت واقعًا جديدًا يحتاج رؤية مختلفة أكثر جرأة وواقعية، فالوضع في البلد لم يعد يحتمل تأجيل المعالجات، أو الاكتفاء بالحلول المؤقتة، المطلوب اليوم بناء أدوات مالية مرنة، حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات، تأمين بدائل استراتيجية، وتطوير البنى التحتية بما يمنح البلاد قدرة أكبر على التكيّف والاستمرار.

كما أن تنويع الموارد لم يعد مشروعًا مؤجلًا، الدولة الحديثة تُبنى بالإنتاج، بالاستثمار، بالمعرفة، بالتكنولوجيا، بالتحول الرقمي، وفتح الأبواب أمام الكفاءات والطاقات الشابة، فالأمم التي تبحث عن مكانٍ ثابت بين الأمم لا تعتمد موردًا واحدًا، بل تصنع اقتصادًا متعدد الركائز قادرًا على الصمود والنمو.

لا يمكن الحديث عن أي إصلاح دون حماية المال العام، ومواجهة الفساد، ورفع كفاءة الإدارة، وتطوير المؤسسات، فالتغيير الحقيقي لا يولد من الشعار، بل من القرار والإرادة والتنفيذ.

في قلب هذا المسار، تبرز ضرورة توفير البيئة المناسبة للإنتاج الزراعي، لأن الأمن الغذائي ليس ملفًا خدميًا فحسب، بل أحد أعمدة الأمن الوطني والسيادة الاقتصادية.

ويبقى ملف الكهرباء من أكثر القضايا التصاقًا بالحياة اليومية للمواطنين، خصووصًا خلال الصيف. المعالجة هنا تحتاج مضاعفة الجهود، سرعة التنفيذ، عدالة التوزيع، ووضوح الآليات، بما يخفف المعاناة ويعزز الشعور بالإنصاف بين المحافظات.

سياسيًا، لا يمكن لأي مشروع إصلاحي أن ينجح دون استقرار داخلي راسخ، القوى الوطنية مطالبة اليوم بتغليب الحكمة والحوار والتفاهم، والابتعاد عن خطاب التصعيد والانقسام، فالاختلاف السياسي قد يكون عنصر قوة متى ما أُدير بمسؤولية وطنية عالية، وبقي العراق حاضرًا فوق كل الاعتبارات.

الواقع أثبت أن العراق لن يُبنى بالغلبة، ولا ينهض بالاستقطاب، ولا يحتمي بالانقسام، البناء الحقيقي يولد من الشراكة الوطنية، واحترام التنوع، وترسيخ الدولة العادلة التي يشعر الجميع داخلها بالمسؤولية والانتماء.

إقليميًا، تحتاج المنطقة اليوم إلى الحكمة أكثر من أي وقت مضى، سنوات الحروب والصراعات دفعت أثمانًا باهظة، وتركت آثارًا عميقة، ولهذا فإن دعم مسارات التهدئة والحوار أصبح ضرورة أخلاقية ووطنية، العراق يؤكد موقفه الثابت باحترام سيادة الدول، ورفض استخدام أراضيه منطلقًا لأي تهديد، وتمسكه بدور التوازن والتعاون لا ساحةً للصراعات.

أما أمنيًا، فالتحديات لم تعد عسكرية فقط، بل امتدت إلى الحرب الإعلامية المنظمة، وحملات التضليل، والاستهداف السيبراني، ومحاولات بث الإحباط والانقسام. ولهذا تبدو الحاجة واضحة إلى وعي وطني جامع، وثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع، ودعمٍ متواصل للمؤسسات الأمنية بمختلف تشكيلاتها، من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، بما يعزز الاستقرار ويحفظ هيبة الدولة.

الشباب أنتم الثروة الحقيقية، وأمل المستقبل، وصنّاع الغد، تتعاظم أهمية الاجتهاد والثقة بالنفس، كما تتعاظم مسؤولية الأسرة والمؤسسات التعليمية في توفير بيئة مناسبة تبعث الطمأنينة وتمنح الأمل.

يبقى العراق، رغم ثقل التحديات، قادرًا على النهوض متى ما توحدت الإرادات، ورسخت الحكمة، وارتفع صوت الدولة فوق الضجيج، وتبقى المصلحة الوطنية العليا البوصلة التي يجب أن تتقدّم كل اعتبار.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5924 ثانية