
عشتارتيفي كوم- 964 ميديا/
حمّل السياسي العراقي والمرشح السابق لرئاسة الحكومة محمد توفيق علاوي، يوم الثلاثاء (23 حزيران 2026)، الحكومات المتعاقبة المسؤولية الكاملة عن الأزمة المالية الراهنة، مبيناً أن استسهال التعيينات لكسب ود الشارع وتجاهل مغادرة الاقتصاد الريعي أوصلا البلد إلى هذه النقطة المأساوية، وأوضح علاوي، في حوار مع الإعلامية سجد الجبوري، وتابعته شبكة 964 أن الوضع الحالي يختلف جذرياً عن فترات العجز السابقة التي كانت تغطى بالمبالغ المدورة، كاشفاً أن الصناديق الداخلية استنزفت بأكثر من 90 تريليون دينار وباتت شبه فارغة، في حين بلغت ديون المقاولين المدورة وحدها 30 تريليون دينار، بالتزامن مع تضخم الموازنة التشغيلية الواجبة التسديد إلى 150 تريليوناً، فيما انتقد المتصدين للمشهد السياسي، وعازياً الفشل إلى “عنصر الجهل” وعدم الأهلية للمسؤولية والتعامل مع الوزارات كمغانم، مشيراً إلى ضياع منح وقروض دولية ميسرة عرضت عليه عام 2020 لتمويل 200 ألف مشروع إنتاجي وتشغيل نصف مليون خريج سنوياً، شريطة تشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة.
وكان المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، قد كشف، اليوم الثلاثاء (23 حزيران 2026)، عن ترؤس رئيس الوزراء، علي الزيدي، لجنةً مختصة لتقليص اعتماد موازنة البلاد على النفط إلى 45% بدلاً من 90% خلال الـ 10 سنوات المقبلة، وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال المنافذ والكمارك وتفعيل الجباية.
وعلق علاوي على العجز المالي بين الماضي والحاضر وأزمة السيولة، قائلاً: إن “البلد مر بعجز مالي من 2014 إلى 2017 بسبب أزمة داعش، وكذلك عام 2020 بسبب أزمة كورونا، ولكن في ذلك الوقت العجز نستطيع تسميته عجزاً تخطيطياً، لأن هناك كانت موارد أخرى تغطي هذا العجز، وواحدة منها هي المبالغ المدورة، لأنه في كل عام تبقى هنالك مبالغ مدورة من الموازنة الاستثمارية وهذه تسد العجز، بالإضافة إلى الصناديق الداخلية وصناديق الأمانات الضريبية والتقاعد والإسكان، وأيضاً لدينا الودائع في المصارف والبنوك، فهذه تسد العجز لفترة معينة من الزمن وبعدها تأتي موارد أخرى تغطي المبالغ المستدانة من المبالغ المدورة أو من الصناديق الداخلية”.
وأضاف “الآن القضية عكسية، لا توجد لدينا مبالغ مدورة بل لدينا ديون مدورة، وفقط ديون المقاولين تبلغ 30 تريليوناً، وهذا الاختلاف الأول عن السابق، الأمر الآخر الصناديق الداخلية الآن شبه فارغة واستنفدت، إذ أُخذت منها أكثر من 90 تريليون دينار، ولذلك بعض البنوك الآن ومن يريد أن يودع فيها الأموال لا يستطيع، حيث إنه إذا أودعها في الصباح لن يستطيع سحبها مساءً، لذلك الوضع الآن يختلف اختلافاً جذرياً”.
وفسر علاوي تضخم الموازنة التشغيلية ومسؤولية الحكومات عن الاقتصاد الريعي أن “في عام 2017 كانت لدينا موازنة تشغيلية تبلغ حوالي 70 تريليوناً، والآن لدينا موازنة تشغيلية بحوالي 150 تريليوناً وهذه واجبة التسديد مثل الرواتب والبطاقة التموينية، وأيضاً لدينا ما يسمى خدمة الدين الواجبة التسديد، بالإضافة إلى عقود الخدمة مع شركات النفط، فهذه الـ150 تريليوناً يجب دفعها، ويمكننا ضغطها وتنزيلها إلى 140 تريليوناً”.
وبين أن “الحكومات المتعاقبة تتحمل كامل المسؤولية، لأن كان عليها أن تخرجنا من الاقتصاد الريعي، واعتمدت على التعيينات ولم تجد الحلول للشباب، لأن كل رئيس وزراء كان يريد أن يحصل على تأييد الشارع ولم يهمه ما قد يحصل في المراحل المستقبلية”.
وتابع فيما يخص إهمال منافذ التصدير الاستراتيجية وعنصر الجهل في إدارة الدولة، قائلاً: “كان من المفترض أن نفكر في أنابيب بانياس وجيهان، وكذلك التفاهم مع السعودية بشأن أنبوب ينبع، وفوق كل هذا كان يجب علينا خلال هذه الـ23 عاماً أن نشتري ناقلات نفط، نستطيع ببساطة شراءها بالتقسيط، حتى هذا الشيء البسيط لم يتعبوا أنفسهم تجاهه ولم يفكروا فيه”.
ولفت إلى أنه “أستطيع أن أقول إن أكثر المتصدين لم يكونوا فاسدين، ولكن للأسف الشديد يوجد عنصر الجهل وهم ليسوا أهلاً للمسؤولية وأوصلوا البلد إلى هذه النقطة المأساوية، وهؤلاء المتصدون هم المسؤولين بالدرجة الأولى عن إيصال العراق إلى هذا الوضع، بالإضافة إلى أن العالم ينظر إلى العراق كدولة فساد، والسبب هو أن الطبقة السياسية تتعامل مع الوزارات كمغانم”.
واستذكر علاوي المفاوضات الدولية عام 2020 والفرص المهدورة بسبب المحاصصة، وأوضح أنه “تحدثت عام 2020 مع الاتحاد الأوروبي مع مجموعة دول أخرى خارج الاتحاد مثل كندا وأستراليا واليابان، وقلت لهم إن العراق بحاجة إلى نوع من الإسناد، ولدينا سنوياً نصف مليون خريج يدخلون إلى سوق العمل، وأريد أن نجد لهم مجالات عمل، وهذا ما يحتاج إلى نوع من التمويل، وهنالك نوع من التمويل يسمى القروض المنتجة، والتي كان العالم كله مستعداً أن يساعد بها بمبالغ كبيرة؛ لأن هذا القرض نبني به المصانع على سبيل المثال وهذه المصانع تأتي بالفوائد، وفوائدها ليست أقل من 15% في العراق، في حين الدين الميسر فوائده 2%، وبالتالي لو اتبعنا مثل هذه الطرق كان بكل سهولة أن نخرج من هذا الواقع”.
وختم علاوي أنه “تحدثت مع الدول وهم وقفوا معي وقفة كاملة، وفي ذلك الوقت كنت أريد تشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة، وقالوا لي: إذا شكلت حكومة بعيدة عن المحاصصة فنحن مستعدون أن نساعدك بكامل المبالغ التي تحتاجها، وأنا قلت لهم: أنا أحتاج ليس أقل من 200 ألف مشروع، وكل مشروع ليس أقل من ربع مليون دولار، وقالوا: نحن مستعدون استعداداً كاملاً، وبالإضافة إلى هذا قالوا: سنعطيك خطط المشاريع بالكامل ومجاناً، والعالم مستعد لمساعدتنا لكننا نعيش في عالم آخر ولا يهمنا أي أمر، والكثير من المنح والقروض الميسرة تركت”.