
آيسلاندا (آيستوك)
عشتارتيفي كوم- العربية نت/
بدأت آيسلندا إعادة النظر بجدية في فكرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في تحول سياسي لافت تقول تقارير غربية إنه جاء مدفوعاً بتصاعد التوترات في القطب الشمالي وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن النقاش حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عاد بقوة داخل آيسلندا، بعد سنوات طويلة من رفض الفكرة دفاعاً عن الاستقلال الوطني والسيطرة على قطاع الصيد البحري.
وقالت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير إن "أزمة غرينلاند أصابت الآيسلنديين في الصميم"، مشيرة إلى أن السياسة الخارجية باتت تشغل الناخبين أكثر من أي وقت مضى.
وتتجه البلاد نحو استفتاء قد يُعقد هذا الصيف لبحث بدء مفاوضات استكشافية مع الاتحاد الأوروبي، رغم أن عملية الانضمام الكاملة قد تستغرق سنوات.
تهديدات ترامب
ويأتي هذا التحول بعد تكرار ترامب حديثه عن "الحصول على غرينلاند"، ما أثار قلقاً متزايداً في شمال الأطلسي، خصوصاً أن آيسلندا تُعد الدولة الوحيدة في حلف الناتو التي لا تمتلك جيشاً، وتعتمد منذ عقود على المظلة الأمنية الأميركية.
كما زاد الجدل بعد تقارير تحدثت عن مزاح بيلي لونغ، المرشح لمنصب السفير الأميركي في ريكيافيك، حول إمكانية أن تصبح آيسلندا "الولاية الأميركية الثانية والخمسين"، قبل أن يقدم اعتذاراً لاحقاً.
ويرى مراقبون أن القلق من تراجع موثوقية الحماية الأميركية دفع جزءاً من الرأي العام الآيسلندي إلى البحث عن "ضمانات أوروبية" إضافية، رغم أن الاتحاد الأوروبي ليس تحالفاً عسكرياً.
وفي مارس الماضي، وقع الاتحاد الأوروبي وآيسلندا شراكة دفاعية جديدة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تقارب متزايد بين الطرفين.
معركة السمك
لكن العقبة الأكبر أمام الانضمام تبقى قطاع الصيد البحري، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الآيسلندي ورمزاً للسيادة الوطنية.
ويخشى كثير من الصيادين أن يؤدي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى فرض حصص صيد أوروبية تُضعف القطاع المحلي، كما حدث في دول أخرى مثل إيرلندا.
وقال الصياد هيلغي هارالدسون لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه يميل إلى التصويت ضد الانضمام خوفاً على مستقبل مهنته، مضيفاً: "هناك كمية محدودة من السمك في البحر".
ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن بروكسل قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات خاصة لآيسلندا في ملف الصيد البحري إذا قررت الانضمام.
الاقتصاد يضغط
وفي المقابل، يرى مؤيدو الانضمام أن الاتحاد الأوروبي قد يساعد في استقرار الاقتصاد الآيسلندي، خصوصاً مع استمرار تقلب العملة المحلية "الكرونا" وارتفاع معدلات التضخم. ويبلغ التضخم في آيسلندا نحو 5.2%، أي ما يقارب ضعف متوسط التضخم في الاتحاد الأوروبي، فيما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.
كما يعتقد بعض الآيسلنديين أن اعتماد اليورو والانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة قد يخفض أسعار السلع والغذاء المستورد. ورغم استمرار الانقسام داخل الشارع الآيسلندي، يرى محللون أن مجرد فتح هذا النقاش مجدداً يمثل تحولاً سياسياً كبيراً في بلد لطالما فضّل البقاء خارج الاتحاد الأوروبي.