إطلاق تساعيّة صلوات على نيّة تطويب كاهنَي بغديدا الشهيدَين      البطريرك نونا في قدّاسه بالموصل: الإصغاء أحد أهداف زياراتي… والإصغاء هو الرجاء      رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم: التعايش في كوردستان واقع ملموس وليس مجرد شعار      آدم جوشكون يكشف تفاصيل النقوش السريانية المكتشفة في إشتراكو بطورعبدين      غبطة البطريرك نونا يختتم زيارته إلى زاخو بتكريس تمثال قلب يسوع في بلدة بيدار      غبطة البطريرك نونا يفتتح سوق ألقوش التراثي      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يزور قداسة أخيه الكاثوليكوس آرام الأول      غبطة البطريرك نونا يستقبل المهنّئين في مطرانية دهوك      من نوهدرا، قناة عشتار الفضائية ترحب بغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      البطريرك مار بولس الثالث نونا يستقبل دولة رئيس وزراء إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني في عنكاوا      البابا يغادر مهبط المروحيات بالفاتيكان، ويبدأ زيارته الراعوية إلى بافيا وسانت أنجلو لوديجيانو      الرئيس مسعود بارزاني يؤكد دعمه لمقترح عقد مؤتمر مُحافِظي العراق في أربيل      دراسة تكشف.. هل يمكن للدماغ استعادة نشاطه دون نوم؟      خطر يهدد البشرية.. كيف يغير المناخ خارطة انتشار فيروسات القوارض القاتلة      0-3: فينيسيوس جونيور حاسم في انتصار البرازيل على هايتي      نائب: الحقول النفطية في العراق تعود لمعدلاتها القصوى خلال ساعات      موجة حر جديدة تضرب أوروبا الغربية وتدفع دولا بينها فرنسا لرفع مستويات الإنذار      ختم أثري من عرق اللؤلؤ يقدم رؤية جديدة للحياة في إسرائيل القديمة خلال العصر الآشوري      من أثواب الملوك إلى هياكل الطائرات.. "الحرير الخارق" يمهد لثورة تقنية      صراع مبكر على قمة سباق الحذاء الذهبي في مونديال 2026
| مشاهدات : 806 | مشاركات: 0 | 2026-05-30 10:11:12 |

جي بي اس .. قصة قصيرة  

حيدر حسين سويري

 

 

بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي بحقن شريحة (جي بي اس) تحديد الموقع لجميع مواطنيها، وذلك لعدة أسباب، منها للاستدلال على مكان المخطوف والتائه والغريق والمتعرض لأي حادث، ليتم الوصول إليه بأسرع وقت ممكن.

فاجتمع مجموعة من الشباب، منهم مؤيد لهذا العمل قائلا:

ـــــ نعم، أنا أود ذلك، لحمياتي وحماية أفراد الأسرة.

واعترض اخرون، حيث قالوا:

ـــــ إن ذلك انتهاك صارخ للحرية الشخصية، وكذلك فإننا لا نثق بهذه الحكومات، فقد تكون نيتها السوء مثلاً: الوصول للمعارضين والمتظاهرين والثائرين وقتلهم من خلال التحكم بتلك الشريحة...

فقال آخر: يجب أن يتم الأمر، فهو مفيد في كثير من أبعاده، لكن يجب أن يرتبط بحرية الاختيار، فمن شاء فعل ومن شاء رفض... لكن الحكومات اتخذت قرارها ونفذتهُ بالإكراه، ألزمت جميع مواطنيها بأخذ الحقنة وتثبيت الشريحة.

وهنا قرر الشباب المعارض الهرب وعدم أخذ الحقنة؛ فتواروا عن أجهزة الحكومة، وزوروا بطاقات تثبت بأنهم اخذوا الحقنة، فأحست الحكومات بذلك، فجعلوا أجهزة في الشوارع والمؤسسات تكشف عن الممتنعين.

فضاقت الأرض بما رحبت على هؤلاء الشباب، ولم يدروا ما يفعلوا، وإلى أين يتجهوا؟

بعد أشهر من المطاردة والاختباء، اجتمع الشباب المعارضون في قبو قديم مهجور. كانت أجهزة الكشف الجديدة تنتشر في كل مكان؛ في الشوارع، والمدارس، والمستشفيات، وحتى مداخل الأسواق. لم يعد بإمكان أي شخص أن يعيش حياة طبيعية دون أن يُكتشف أمره.

ساد الصمت بينهم، وكل واحد منهم يفكر في مصيره. عندها رفع أحدهم رأسه وقال:

ـــــ "نحن نحاول الهرب من الشريحة، لكن المشكلة الحقيقية ليست الشريحة نفسها... بل احتكار الحكومات للسيطرة عليها."

نظر إليه الجميع باستغراب.

أكمل قائلاً:

ـــــ "إذا استطعنا الوصول إلى النظام المركزي الذي يدير هذه الشرائح، فربما نستطيع تحويله من أداة للرقابة إلى أداة شفافة لا يملك أحد التحكم بها وحده."

سخر بعضهم من الفكرة، لكن الشاب شرح خطته. كان قد تعرف أثناء اختبائه على مجموعة من المبرمجين والمهندسين الرافضين للقرار. وقد اكتشفوا أن جميع الشرائح تعتمد على شبكة عالمية واحدة، تديرها هيئة سرية مشتركة بين الحكومات.

كانت الخطة جريئة وخطيرة: بدلاً من تدمير النظام أو الهرب منه، سيقومون باختراقه ونشر شفرته للعالم كله. فإذا أصبحت طريقة عمله معروفة للجميع، فلن تتمكن أي حكومة من استخدامه سراً ضد المعارضين أو المتظاهرين.

استغرق الإعداد للعملية أشهراً طويلة. وفي ليلة واحدة، نجحوا في إرسال ملفات النظام إلى ملايين الأجهزة حول العالم. استيقظ الناس صباحاً ليجدوا كل تفاصيل المشروع منشورة على الإنترنت: من يملك صلاحية التتبع؟ ومن يستطيع الوصول إلى البيانات؟ وكيف تُستخدم المعلومات؟

اندلعت مظاهرات في عشرات الدول، لكن هذه المرة لم تكن ضد الشريحة نفسها، بل للمطالبة بحق الاختيار والشفافية والرقابة الشعبية على النظام.

وأمام الضغط الهائل، اضطرت الحكومات إلى التراجع. فأُلغي الإكراه، وأصبح حمل الشريحة اختيارياً، كما أُنشئت هيئات مستقلة منتخبة من المواطنين للإشراف على استخدامها.

أما أولئك الشباب، فقد خرجوا من مخابئهم أخيراً. لم ينتصروا بإسقاط التكنولوجيا، ولم ينتصروا بالهرب منها، بل انتصروا حين جعلوا السلطة عليها ملكاً للجميع لا حكراً على أحد.

وهكذا بقي السؤال مطروحاً للأجيال القادمة:

هل المشكلة في الأدوات التي نصنعها، أم فيمن يملك حق التحكم بها؟!  

.........................................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي

البريد الإلكتروني: [email protected]  










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6356 ثانية