إيبارشية أربيل الكلدانية تعلن مرحلة جديدة للجامعة الكاثوليكية برعاية غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      قداسة بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يترأس درساً في الكتاب المقدس حول عيد الصليب بـ ولاية أريزونا الأمريكية      رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية يبحث مع رئيس مجلس النواب سبل دعم المكونات وحماية حقوقها      رامي نوري سياوش: انتهاء مهمة التحالف يجدد مخاوفنا المشروعة      وفد الصليب السرياني يبحث مع السفير البابوي مستقبل المسيحيين في سوريا واحتياجاتهم الإنسانية      بعد 111 عاماً.. آشوريون من العراق وأوروبا يعودون إلى هكاري لتتبع آثار الأجداد      العيد الوطني لجمهورية ارمينيا      إنجاز أكاديمي بارز.. الباحث آندي سولاقا ينال الماجستير في اللغة السريانية من جامعة صلاح الدين      بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      وزارة الصحة تعلن شمول 9 محافظات بنظام الضمان الصحي نهاية العام الحالي وتطلق إجراءات التسجيل الإلكتروني      الخارجية الألمانية تؤكد استمرار التعاون الأمني والتنموي مع العراق وإقليم كوردستان بعد انسحاب قواتها      وزارة الداخلية البولندية تمدد الرقابة الحدودية مع ألمانيا وليتوانيا لستة أشهر إضافية لمكافحة الهجرة غير الشرعية      إطلاق مبادرة روحيّة وثقافيّة في روما تجمع الطلاب المسيحيين القادمين من الشرق الأوسط      رئيس هيئة الإعلام الأمني يعلن حظر حمل السلاح خارج نطاق الدولة نهائياً ويؤكد تسجيل قرابة 6 ملايين سلاح      كنوز ملكات آشور المفقودة.. اكتشاف أثري في "النمرود" ينافس مقبرة توت عنخ آمون      من الحبانية إلى بغداد.. كيف صنعت الحبانية والنادي الآثوري جيلاً من نجوم الكرة العراقية؟      منظمة الصحة العالمية تصدر دليلاً جديداً لحماية الفئات الهشة والوقاية من مخاطر الأمراض غير السارية      صدمة "خليجي 27" تشعل أزمة تدريبية في العراق.. والقرعة تقصي أسود الرافدين لصالح عُمان      منخفض البحر الأحمر يقترب.. توقعات بهطول أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة بإقليم كوردستان
| مشاهدات : 1875 | مشاركات: 0 | 2026-07-10 13:23:15 |

اشياء لم تحدث!!  قصة قصيرة 

نشوان عزيز عمانوئيل

  

حين خرج سالم من منزله صباح الثلاثاء، لاحظ أن ظلَّه لم يخرج معه.

توقف عند الباب، التفت إلى الخلف، فرأى الظل واقفًا في الممر، يراقبه ببرود، ثم أغلق الباب من الداخل.

لم يشعر بالذعر.

شعر بالإحراج.

وصل إلى عمله دون ظل، فاستدعاه المدير فورًا.

 

قال المدير وهو يقلب ملفًا سميكًا:

"لا يمكن للموظف أن يباشر عمله من دون ظل."

 

قال سالم:

"لكنه رفض الخروج."

أومأ المدير كأن الأمر مألوف.

ثم سلّمه استمارة خضراء.

 

كان عنوانها:

"طلب استرجاع ظل متمرّد."

 

وفي أسفل الصفحة تنبيه صغير:

"في حال كان الظل قد اتخذ قرارًا نهائيًا، تتحمل الإدارة أي تأخير قد يتجاوز ثلاثين سنة."

 

---

 

بدأت رحلته.

كل دائرة حكومية كانت تطلب توقيع الدائرة التي تسبقها.

وكل موظف كان يبتسم ابتسامةً لا تدل على شيء، ثم يختم الورقة بختم ضخم لا يضيف إليها سوى بقعة حبر.

بعد أسبوعين، حصل على تصريح يسمح له بتقديم طلب الحصول على موعد لتحديد موعد مراجعة مكتب الظلال.

شعر لأول مرة بأنه يقترب من الحل.

 

لكن الموظفة قالت:

"ملفك ناقص."

"ما الذي ينقصه؟"

"ظلّك."

 

---

 

عاد إلى المنزل.

طرق الباب.

فتح الظل.

كان يبدو أكثر صحة منه.

 

قال سالم:

"أحتاجك فقط لدقائق."

 

قال الظل:

"وأنا أحتاجك منذ أربعين سنة، ولم تسألني مرة."

ثم أغلق الباب.

 

---

 

استأجر محاميًا متخصصًا في قضايا الظلال.

قرأ المحامي الملف ساعات طويلة.

 

ثم قال:

"المشكلة ليست قانونية."

"إذن ماذا؟"

"ظلّك قدّم شكوى ضدك قبل خمسة عشر عامًا."

"لم أكن أعلم."

"لأنك لم تكن صاحب الصفة القانونية للاطلاع عليها."

"ومن كان؟"

"ظلّك."

 

---

 

أخذت المدينة تتغير.

كلما مر في شارع، رأى رجالًا يمشون بلا ظلال، وآخرين تسبقهم ظلالهم بمسافات طويلة، وبعض الظلال كانت تجلس في المقاهي بينما أصحابها يركضون إلى أعمالهم.

لكن أحدًا لم يكن يتحدث عن ذلك.

كأن الجميع اتفقوا على أن أكثر الأشياء غرابة هي أكثرها اعتيادًا.

 

---

 

بعد أشهر، استدعته المحكمة.

جلس القاضي فوق منصة مرتفعة.

وعلى المقعد المقابل...

جلس ظلّه.

كان يرتدي بذلة سوداء.

بدا أكثر وقارًا منه.

 

قال القاضي:

المدّعي يطلب الانفصال النهائي."

 

سأل سالم:

"ومن المدّعي؟"

أشار القاضي إلى الظل.

 

---

 

وقف الظل ليتكلم.

 

قال:

"طوال حياته كان يمشي حيث لا يريد، ويبتسم لمن لا يحب، ويصمت عندما يجب أن يتكلم. كنتُ أنا من أتحمل كل ذلك. كنتُ أتمدد على الأرصفة بينما كان يختبئ خلف الأعذار. تعبت."

نظر القاضي إلى سالم.

"ما ردّك؟"

ظل سالم صامتًا.

لأنه تذكر أن الظل لم يكذب.

 

---

بعد مداولات قصيرة، صدر الحكم.

"يُسمح للظل بالاستقلال."

لم يعترض أحد.

حتى سالم.

 

---

 

في صباح اليوم التالي، خرج إلى الشارع.

كانت الشمس ساطعة.

لكن الأرض تحت قدميه بقيت فارغة.

في المقابل، كان ظلّه يسير في الجهة الأخرى من الطريق.

كان الناس يحيونه.

ويفتحون له الأبواب.

ويبتسمون له.

أما هو...

فكان يمر بينهم كأن الضوء قد نسي أن يعترف بوجوده.

وعندما عاد إلى منزله مساءً، وجد رسالة رسمية معلقة على الباب.

فتحها.

 

لم يكن فيها سوى سطر واحد:

"بعد مراجعة السجلات، تبيّن أنكم كنتم طوال السنوات الماضية ظلًّا لشخص آخر، وقد غادر صاحبكم الأصلي منذ زمن دون أن يترك عنوانًا."

قرأ الجملة مرات عديدة.

ثم رفع رأسه باحثًا عن نفسه.

لكن المدينة كانت قد امتلأت بأشخاص يفتش كلٌّ منهم عن الرجل الذي يعتقد أنه كانه.

 

في الصباح التالي، استيقظ سالم على صوت طرقٍ خفيف على الباب.

لم يكن الطرق متعجّلًا ولا مهملًا… كان رسميًا، كأنه صادر عن جهة تعرف مسبقًا أنه سيستيقظ.

فتح الباب.

لم يجد أحدًا.

وجد ظرفًا أبيض على الأرض.

 

مكتوب عليه بخط أنيق:

"إشعار نهائي بخصوص وضع الظل."

دخل، جلس على الطاولة، وفتح الظرف.

في الداخل ورقة واحدة فقط.

لا ختم واضح. لا توقيع. فقط سطور مطبوعة كأنها كُتبت لتبدو حيادية أكثر من اللازم:

«"بعد مراجعة جميع السجلات، تبيّن أن الظل موضوع الإجراء لم يكن تابعًا لأي شخص محدد منذ البداية.

بل كان يُنسب مؤقتًا إلى الحالات التي تبحث عنه."»

توقف.

قرأ الجملة مرة أخرى.

ثم ثالثة.

لم تتغير.

 

تابع القراءة:

«"وبناءً عليه، يُعتبر الطلب المقدم منكم سابقًا لِـ(استرجاع الظل) غير ذي موضوع، لأن الصفة الأصلية للملكية لم تكن مثبتة."»

رفع رأسه ببطء.

شعر أن شيئًا ما في الغرفة فقد توازنه، دون أن يتحرك شيء فعليًا.

 

في أسفل الورقة، سطر صغير إضافي:

«"ملاحظة: جميع الإشعارات السابقة التي استلمتموها بخصوص الظل، بما فيها تلك التي تفيد بوجوده، تُعتبر صالحة فقط في إطار المعالجة الإدارية ولا تُثبت وجودًا فعليًا."»

ساد صمت طويل.

ثم نظر سالم إلى يديه.

كانت بلا ظل.

لكن هذه المرة لم يبحث عنه.

لأنه تذكّر فجأة أن كل مرة كان يبحث فيها… كان يجد أوراقًا.

ولم يجد يومًا شيئًا آخر.

وقف.

أطفأ الضوء.

خرج إلى الشارع.

كانت الشمس في مكانها الصحيح.

الناس يمشون كعادتهم.

الظلال في أماكنها المعتادة.

كل شيء يبدو مطمئنًا بشكل يثير الريبة.

لكن حين مرّ بجانب زجاج متجر، لم يرَ انعكاسه.

ولا ظلّه.

ولا حتى غيابه.

رأى فقط مساحة فارغة تأخذ شكل رجلٍ يحاول أن يتذكر ما إذا كان قد وُجد أصلًا ليبدأ.

وفي نفس اللحظة، في مكتبٍ لا يعرف موقعه أحد، قام موظف بوضع ملف سالم في أرشيف "القضايا المنتهية دون طرف أساسي".

 

ثم كتب بخط صغير على الغلاف:

"لا يوجد ما يُسترد."

وأُغلق الدرج.

 

نشوان عزيز عمانوئيل

ستوكهولم

2026 julay

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8402 ثانية