
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
بوخارست — تستضيف العاصمة الرومانية بوخارست المؤتمر العالمي الرابع عشر للدراسات السريانية (Symposium Syriacum)، بالتزامن مع المؤتمر الدولي الثاني عشر للدراسات العربية المسيحية، خلال الفترة من 3 إلى 7 آب 2026. ويُعقد المؤتمر برعاية البرلمان الروماني والأكاديمية الرومانية، في أول استضافة لهذا المؤتمر الذي يُنظم كل أربع سنوات في منطقة جنوب شرق أوروبا. ويحمل المؤتمر شعار “السلام والحوار: متطلبات حماية التراث الأدبي والمادي”، في تأكيد على هدفه المتمثل في تعزيز الحوار بين الثقافات وتكثيف الجهود للحفاظ على التراث الثقافي السرياني والمسيحي العربي.
ويتولى تنظيم المؤتمر كلٌ من معهد الدراسات المتقدمة في الثقافة والحضارة المشرقية في رومانيا، المعروف أيضًا باسم معهد الشرق (Levant Institute)، والجمعية البرلمانية الأرثوذكسية، بالشراكة مع الأكاديمية الرومانية. وفي نداء وجهه المنظمون إلى أعضاء البرلمان، أكدوا أن استضافة المؤتمر تُعد حدثًا تاريخيًا من شأنه أن يحول بوخارست إلى “مركز عالمي للحوار الأكاديمي والثقافي”. ومن المقرر أن تُعقد الجلسات الافتتاحية والعامة في قصر البرلمان، بما يبرز دور رومانيا بوصفها جسرًا بين التقاليد الشرقية والغربية. كما أوضح المنظمون أن المؤتمر لا يعتمد على تمويل من الدولة، وإنما يستند إلى شراكات مؤسسية.
ومن المتوقع أن يستقطب المؤتمر نحو 400 مشارك من 35 دولة، يقدمون أكثر من 300 بحث علمي حول المسيحية السريانية والمسيحية العربية. كما سيشارك ممثلون عن 176 جامعة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى، من بينهم نائبة رئيس المفوضية الأوروبية روكسانا مينزاتو، والمفوضة الأوروبية لشؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكا شويتسا، فضلًا عن عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في رومانيا. ويعكس هذا الحضور الدولي هدف المؤتمر في تعزيز الحوار بين الثقافات من خلال جمع أكاديميين غربيين، ولاهوتيين أرثوذكس، وباحثين متخصصين في تقاليد المسيحية في الشرق الأوسط. ويرى المنظمون أنه في ظل ما يشهده العالم من صراعات وانقسامات، تستحق المسيحية السريانية والعربية اهتمامًا متجددًا لما تمثله من أهمية كبيرة في التاريخ الثقافي العالمي، لا سيما أن المسيحيين السريان حافظوا على اللهجة الآرامية التي يُعتقد أن السيد المسيح كان يتحدث بها.
وتعكس الموضوعات المطروحة في المؤتمر الدور التاريخي الذي اضطلعت به المسيحية السريانية في نقل المعرفة. فقد قام علماء سريان ومسيحيون عرب في العصور الوسطى بترجمة المؤلفات اليونانية إلى اللغتين السريانية والعربية، مما أسهم في إعادة إدخال الفلسفة الأرسطية، والطب، والعلوم إلى أوروبا. كما حافظت هذه المجتمعات على تراث فكري كان من الممكن أن يندثر لولا جهودها.
وحذر الباحثون من أن الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط تُعرض المجتمعات السريانية والمسيحية العربية لمخاطر متزايدة، بعد تدمير أو نهب كنائس ومكتبات ومخطوطات، وتهجير مجتمعات بأكملها. ويؤكد منظمو المؤتمر أن الباحثين يتحملون اليوم “واجبًا في مواجهة العوامل المدمرة، وحماية الهوية التاريخية والثقافية لمجتمعات الشرق”. ومن هذا المنطلق، يهدف المؤتمر إلى الاحتفاء بإرث حضاري عريق، وإلى حشد المجتمع الأكاديمي الدولي للمساهمة في صون تراث أدبي وثقافي يواجه ضغوطًا جسيمة في الوقت الحاضر.