
عشتارتيفي كوم- البطريركية الكلدانية/
بمشاركة الشباب المشاركين في أيام عينكاوا للشباب 2026، ترأس غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكليّ الطوبى، مساء الجمعة 10 تموز 2026، قدّاس الختام، مانحًا الشباب القادمين من أبرشيات العراق رجاءً في كنيستهم الكلدانية وثباتًا للعمل والإرسال إلى المجتمع في محيطهم.
وشارك في القدّاس سعادة السفير البابوي، رئيس الأساقفة ميروسلاف ستانيسلاف فاشوفسكي، وسيادة المطران مار بشّار متّي وردة، رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية، إلى جانب كهنة الأبرشيات المشاركة في اللقاء وأخوة رهبان وأخوات راهبات.
وفي عظته، انطلق غبطته من عنوان أيام عينكاوا لهذا العام: “مدرسة الرسل… شركاء في الرسالة”، فتحدّث أولاً عن الله الذي يرسل الابن، والابن الذي يرسل الروح القدس، مشيرًا إلى أن هذه الحركة هي من طبيعة الله الثالوث في لاهوتنا المشرقي. وأضاف أن كوننا شركاء في الرسالة يعني أن نشارك في هذه الحركة الثالوثية، لا في مشروع بشري أو مجرد برنامج رعوي.
وصاغ غبطته هذه الفكرة بقوله: “الرسالة ليست ما نفعله لله، بل ما يفعله الله فينا وبيننا ولأجل العالم، حين نسمح لروحه أن يعمل في جسد الكنيسة”.
وحذّر غبطة البطريرك من خطر الانزلاق إلى المركزية الذاتية، حيث يشعر الإنسان أنه محور الرسالة، فتتحول الرسالة إلى وسيلة لتحقيق مآربه الخاصة. أما في اللاهوت المشرقي، فالله هو الذي يحقق مشروعه فينا.
وأضاف غبطته أن هذا المفهوم المشرقي يملأ المؤمن اطمئنانًا داخليًا (شليوثا)؛ أي ذلك الهدوء العميق الذي ينشأ من الثقة بالله. أما الذين يتنافسون على المكانة والشهرة، فإنهم يُستهلكون ويتعبون ويفقدون هذا السلام الداخلي.
وأجاب غبطته عن السؤال: ما الرسالة التي يعملها الله فينا؟ وقال إنها تتمثل في أن يكون الله حاضرًا في حياتنا، وأن نشهد له بكل كلمة ونفَس واختيار وقرار. كما فرّق بين مفهوم “الذهاب نحو الله” الذي قد يوحي بأنه بعيد عنا، وبين إظهار حضوره الكامن في داخلنا وجعله ملموسًا في حياتنا.
وقدّم مثالًا على ذلك بقوله: “نحن نحب لأن الله أحبنا وما زال يحبنا. نحن نعمل الخير لأن ربنا هو الخير كله وهو حاضر فينا. ونحن لا نكذب لأن إلهنا هو الصدق والحق، وهو موجود في داخلنا”.
واستنادًا إلى شعار أيام الشبيبة، أوضح غبطته أن هذا الشعار يعني أولاً الإيمان بأن الله يعمل فينا، وثانيًا أن رسالتنا هي جعل حضوره مرئيًا في عالمنا. ويتجسّد ذلك في مختلف الخدمات التي نقدّمها في الكنيسة، مثل: تنظيف الكنيسة، والابتسامة لشخص محتاج، والترتيل في الجوقة، وتعليم الأطفال، والانتماء إلى أخوية أو لقاء كنسي، وحضور القداس كل أحد، والصلاة الفردية، والتفكير بإيجابية تجاه الآخرين، والامتناع عن الكلام السيئ بحقهم، وغيرها الكثير. وأكد أن جميع هذه الأعمال هي رسالة، شأنها شأن رسالة تلاميذ الرب يسوع وخلفائهم والقديسين.
ومن أهم الأمور التي ينبغي أن تظهر في رسالتنا كمسيحيين، ذكر غبطته: “الشهادة الهادئة لا الاستفزازية، والحوار العملي مع الجيران لا الصراع الأيديولوجي، والدفاع عن الكرامة الإنسانية للجميع لا للمسيحيين فقط، وتعزيز حضور الكنيسة في مجتمعنا من خلال مواقفنا الأخلاقية الواضحة والمستقيمة والجريئة، وطريقتنا في الحديث عن الآخرين، وأمانتنا في العمل، وكيفية عيشنا للألم والاضطهاد”.
وفي ختام عظته، شجّع غبطته الشباب على استثمار مواهبهم في المحبة، والمشاركة في رسالة المسيح بروح الفرح الذي ينبغي أن يسود حياتهم.
ويُذكر أن لقاء هذا العام سبقته لقاءات أبرشية تحضيرية هدفت إلى إعداد شبيبة فاعلة في خدمة الكنيسة وبنائها بروح الرسالة الإنجيلية، وذلك ضمن مشروع “مدرسة الرسل”، الذي من المقرر أن يستمرّ عبر سنوات تنشئة ثابتة تشرف عليها إيبارشية أربيل الكلدانية.