
الأيقونة الرسمية لمنصة تيك توك الرقمية / متاح للنشر والنقل الإخباري العام عبر النطاق العام للمشاع الإبداعي
عشتارتيفي كوم/
ألاباما – الولايات المتحدة: بدأت في ولاية ألاباما الأميركية إجراءات محاكمة تتعلق بمنصة «تيك توك» وشركتها الأم «بايت دانس»، في قضية تركز على الاتهامات بأن تصميم المنصة وخوارزمياتها شجعت على الاستخدام المفرط بين الشباب، وما إذا كان ذلك قد أسهم في أضرار مرتبطة بصحة المراهقين النفسية.
وقالت وكالة رويترز في تقرير نشرته الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026 إن هيئة محلفين في ألاباما ستنظر في ادعاءات الولاية بأن «تيك توك» و«بايت دانس» جعلتا المنصة شديدة الإدمان بالنسبة إلى المستخدمين الشباب، وضللتا المستهلكين بشأن مستوى الأمان الذي توفره المنصة، في أول قضية ضد الشركة تصل إلى مرحلة المحاكمة ضمن الدعاوى الواسعة المتعلقة بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على رفاه المراهقين.
اتهامات تستهدف تصميم المنصة
وتتركز القضية على عدد من خصائص «تيك توك» وطريقة عمل خوارزمياته، إذ تسعى ولاية ألاباما إلى إثبات أن تصميم المنصة يمكن أن يشجع المستخدمين الشباب على مواصلة التصفح والتفاعل معها لفترات طويلة.
وبحسب رويترز، تتهم الولاية الشركة أيضاً بتقديم صورة مضللة بشأن سلامة المنصة بالنسبة إلى المستخدمين صغار السن، فيما تنفي «تيك توك» المسؤولية عن الأضرار التي تزعم الدعاوى أنها لحقت بالمراهقين.
ولا يعني عرض هذه الاتهامات أمام هيئة المحلفين أنها ثبتت قضائياً، إذ ستنظر المحكمة في الأدلة والحجج التي يقدمها الطرفان قبل التوصل إلى قرار في القضية.
قضية ضمن موجة دعاوى أوسع
وتأتي محاكمة ألاباما ضمن موجة متنامية من الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة التي تستهدف شركات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بأن بعض المنصات صممت منتجاتها بطريقة تزيد من مدة الاستخدام والتفاعل، ولا سيما بين الأطفال والمراهقين.
وكانت «تيك توك» قد وافقت في أغسطس/آب 2026 على تسوية ثلاث دعاوى رفعها شبان اتهموا منصات التواصل الاجتماعي بتصميم خدماتها بصورة تؤدي إلى الإدمان والإضرار بصحتهم النفسية. وقال محامو المدعين، وفق رويترز، إن تفاصيل التسويات بقيت سرية وخاضعة لاستكمال الاتفاقات النهائية.
عشرات القضايا ضد شركات التكنولوجيا
ولا تقتصر الدعاوى على «تيك توك»، إذ تواجه شركات «ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، و«غوغل» و«سناب» دعاوى مماثلة بشأن سلامة الأطفال والمراهقين على منصاتها.
وفي أغسطس/آب، أعلنت «ميتا» التوصل إلى اتفاق مع معظم الولايات الأميركية لتسوية دعاوى تتعلق باستخدام الأطفال لمنصاتها. وبحسب رويترز، قد تصل قيمة المدفوعات إلى 18 مليار دولار على مدى عشر سنوات، مع فرض قيود إضافية على طريقة استخدام المراهقين لفيسبوك وإنستغرام.
وكانت إحدى القضايا السابقة قد انتهت في مارس/آذار بحكم من هيئة محلفين ألزم «ميتا» بدفع 4.2 مليون دولار و«غوغل» 1.8 مليون دولار، بعد تحميل الشركتين المسؤولية في القضية المعروضة أمام المحكمة. وأكدت الشركتان عزمهما الطعن في الحكم، وفق ما أوردته رويترز في تقرير سابق.
اختبار لمسؤولية منصات التواصل
وتكتسب قضية ألاباما أهمية تتجاوز «تيك توك»، لأنها تضع أمام القضاء الأميركي مسألة أوسع تتعلق بحدود مسؤولية شركات التكنولوجيا عن تصميم منتجاتها الرقمية، ولا سيما عندما يكون مستخدموها من الأطفال والمراهقين.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه «تيك توك» أيضاً قضية منفصلة تتعلق بخصوصية الأطفال. ففي سبتمبر/أيلول، أشار قاضٍ أميركي إلى احتمال رفض جزء من اتفاق تسوية مقترح بقيمة 400 مليون دولار بين «تيك توك» ووزارة العدل الأميركية بشأن اتهامات تتعلق بجمع بيانات مستخدمين دون سن 13 عاماً من دون موافقة الوالدين. وأفادت رويترز بأن الاتفاق المقترح يتضمن دفع 300 مليون دولار فوراً و100 مليون دولار إضافية مرتبطة بإنهاء مرسوم موافقة سابق يعود إلى عام 2019.
وتسلط محاكمة ألاباما الضوء بذلك على معركة قانونية متصاعدة في الولايات المتحدة حول العلاقة بين تصميم منصات التواصل الاجتماعي وسلوك المستخدمين الشباب، وما إذا كانت الشركات تتحمل مسؤولية قانونية عن الأضرار التي يقول المدعون إنها مرتبطة باستخدام هذه المنصات.