
الصورة: أحد أفراد الحرس الوطني لولاية تكساس يراقب نهر ريو غراندي قرب روما، تكساس، في 25 أبريل 2025، ضمن عملية Lone Star. المصدر: الحرس الوطني الأمريكي في تكساس / وزارة الدفاع الأمريكية. صورة حكومية أمريكية متاحة ضمن الملكية العامة (Public Domain).
عشتارتيفي كوم – الولايات المتحدة | 13 أكتوبر 2026
عزز الجيش الأمريكي وجوده العسكري على طول الحدود مع المكسيك، مع نشر مئات الجنود الإضافيين في وادي نهر ريو غراندي بولاية تكساس، في خطوة تقول واشنطن إنها تهدف إلى مواجهة أنشطة عصابات المخدرات والحد من تهريب البشر والمخدرات، وسط تساؤلات بشأن ضرورة توسيع الانتشار العسكري في ظل تراجع عمليات العبور غير النظامي.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس (AP)، في تقرير نشرته في 13 أكتوبر 2026، أن الجيش الأمريكي يتولى قيادة نحو 8 آلاف جندي على امتداد الحدود مع المكسيك، فيما عزز خفر السواحل والسلطات المحلية في تكساس مشاركتهم في عمليات المراقبة
تعزيز المراقبة في وادي ريو غراندي
تركز العمليات الأخيرة على منطقة روما في جنوب تكساس، التي كانت من أبرز نقاط عبور المهاجرين عبر النهر خلال السنوات الماضية. وتستخدم القوات الأمريكية الحواجز العائمة والأسلاك الشائكة والمروحيات وتقنيات المراقبة الجوية لرصد محاولات العبور، فضلاً عن تعقب الطائرات المسيّرة التي تقول السلطات إن عصابات إجرامية تستخدمها لمراقبة الحدود ونقل المخدرات.
ونقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين عسكريين أن تعزيز القوات جاء عقب رصد مؤشرات على ارتفاع نشاط عصابات المخدرات المكسيكية في المنطقة. كما أشارت الوكالة إلى أن الجيش الأمريكي نقل مئات الجنود الإضافيين إلى وادي ريو غراندي خلال أكتوبر، من خلال إعادة توزيع قوات موجودة أصلاً على الحدود.
تعاون أمني مع المكسيك
بالتزامن مع التحركات الأمريكية، أرسلت المكسيك نحو 500 عنصر من الحرس الوطني والقوات العسكرية إلى ولاية تاماوليباس، في إطار جهود مشتركة لمكافحة تهريب البشر والمخدرات.
وبحسب التقرير، تشمل العمليات المكسيكية استخدام المروحيات والطائرات المسيّرة ومعدات مكافحة الطائرات المسيّرة، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق مع الجانب الأمريكي.
كما أعلن خفر السواحل الأمريكي أنه عزز دورياته في المنطقة، مشيراً إلى وقوع حادث إطلاق نار من الجانب المكسيكي من النهر خلال الشهر السابق، ردت عليه القوات الأمريكية. ولم يُسجّل وقوع إصابات في الحادث، وفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة.
جدل بشأن فعالية الانتشار العسكري
في حين تؤكد إدارة الرئيس دونالد ترامب أن تعزيز الوجود العسكري يسهم في الحد من التهريب وتعزيز أمن الحدود، شكك خبراء في الحاجة إلى هذا العدد الكبير من القوات، مشيرين إلى أن عمليات العبور غير النظامي تراجعت بصورة كبيرة بعد تشديد القيود على طلبات اللجوء.
كما أوضح التقرير أن كميات كبيرة من المخدرات المضبوطة على الحدود الأمريكية المكسيكية تُهرّب داخل السيارات والشاحنات عبر المعابر الرسمية، وليس بالضرورة عبر المناطق النهرية التي تتركز فيها بعض العمليات العسكرية.
في المقابل، قال مسؤولون عسكريون إن الانتشار يتيح تعزيز المراقبة والتصدي لشبكات تهريب البشر، مؤكدين أن العمليات ساعدت في الحد من النشاط غير القانوني في مناطق محددة.
ملف الحدود في صلب النقاش السياسي
يأتي تعزيز القوات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر 2026، في وقت تحتل فيه قضايا الهجرة وأمن الحدود موقعاً بارزاً في النقاش السياسي الأمريكي.
وبينما تصف الإدارة الأمريكية الإجراءات بأنها جزء من استراتيجيتها الأمنية، يرى منتقدون أن توسيع الانتشار العسكري يحتاج إلى تقييم مستقل لمدى فعاليته مقارنة بالإجراءات الأمنية والرقابية الأخرى.
وتبقى مكافحة تهريب المخدرات والبشر، إلى جانب حماية الحدود واحترام القوانين المتعلقة بالهجرة واللجوء، من أبرز الملفات التي تشكل محور التعاون والخلاف بين واشنطن ومكسيكو سيتي.