

أيقظتني من سباتي غصةٌ وآلمٌ وأنا أشاهد مناظر لا تمتُّ بصلة لجوهر "التذكار" أو قدسية حياة الرهبان والقديسين. رقصٌ، صخب، أغاني "خكا"، ومشروبات كحولية.. ممارسات تضرب بعرض الحائط القيم الكتابية والروحية. لستُ بصدد التعميم، لكن التساؤلات التي كانت تراودني منذ زمن حول "شيرات" مار فلان وفلان، آن لها أن تخرج إلى العلن، خاصة بعد أن لمستُ رفضاً واسعاً من غيارى كثر لهذه التصرفات الدخيلة.
منطقٌ مشوّه وإجاباتٌ متخبطة
حين نفتح هذا الملف، نواجه تضارباً غريباً في الآراء. يحاول البعض "تجميل" هذه الممارسات بتبريرات واهية لا تصمد أمام المنطق أو الروحانية، وحين نحتكم إلى الكتاب المقدس، نجد الفجوة هائلة بين ما نعيشه وما يجب أن يكون.
قد يصفني البعض بالتشدد أو الرجعية، لكنني أدعوكم للمنطق: إذا كنت في حفل زفاف، فمن الطبيعي أن ترقص وتبتهج لأن المناسبة تفرض ذلك. لكن في "تذكار القديس"، أنت تفعل ذات الأمور وتدعي أنها جزء من المناسبة! وسواء مارست هذه السلوكيات داخل أسوار الدير أو في محيطه، فالمحصلة واحدة: أنت تستغل ذكرى مقدسة لممارسات دنيوية بحتة.
القديسون ليسوا "موسماً" سياحياً
في المسيحية، القديس لم يمت ليصبح "موسماً" سنوياً للهو. هل بذل هؤلاء حياتهم واستشهدوا لأجل المسيح لكي نكرّمهم نحن بزجاجات الخمر وحلقات الدبكة؟
الأصح واللائق هو المشاركة في ذكراهم بوقار. إن الغرض من "التذكار" هو الزيارة الروحية والاسترشاد بسيرتهم التي قامت على الزهد والانعزال عن شهوات العالم لخدمة الرب. فكيف نخلط النور بالظلمة، ونحوّل ذكرى من "أفنى حياته لله" إلى مشهد من مشاهد الاستخفاف وعدم الوعي؟
أين حراس العقيدة؟
السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة: أين دور الرعاة من كهنة ومطارنة؟ إن الصمت المطبق حيال هذه التجاوزات قد يُفسَّر على أنه قبولٌ أو مباركة ضمنية. كيف نرضى أن تُختزل تضحيات القديسين في قالب لا يليق بقدسيتهم؟ ألم يكن من الأجدر أن تمتلئ هذه المناسبات بالترانيم والصلوات والأنشطة الشبابية الهادفة بدلاً من طابع الترفيه الدنيوي الذي غلب عليها لسنوات؟
رسالة يقظة وتغيير
هذا المقال هو صرخة لإيقاظ الضمائر من حالة التراخي. نحتاج اليوم إلى:
تساؤلات للبحث عن الحقيقة
أوجه هذه الأسئلة لكل معني، آملاً في إجابات تستند إلى روح الإنجيل لا إلى الاجتهادات الشخصية:
ختاماً..
علينا أن نتوقف لحظة لمراجعة أفعالنا. إن إكرام القديسين يكون بالاقتداء بسيرتهم، لا بإهانتهم بممارسات تخالف جوهر ما عاشوا وماتوا من أجله. لنعد إلى رشدنا، ونفحص تصرفاتنا على ضوء كلمة الله، قبل أن تتحول طقوسنا الروحية إلى مجرد تقاليد بشرية فارغة من روح المسيح.