تقريرٌ أميركيّ: الحرّية الدينيّة في سوريا تتدهور      رئيس وزراء الفاتيكان: إقليم كوردستان نموذج حي وناجح للتعايش السلمي      قبل سفره إلى بغداد، البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد بعد الصعود في سدني      الرئيس نيجيرفان بارزاني يجتمع مع قداسة البابا ليو الرابع عشر      إحباط محاولة تفجير داخل كاتدرائية في حلب      غبطة البطريرك نونا يشكر جميع المهنّئين بانتخابه      مسيحيو يارون يخشون ألّا يعودوا يومًا إلى أرض أجدادهم في جنوب لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يقدم تعازيه لسيادة المطران مار ميخائيل نجيب بوفاة شقيقه      اختتام السوق الخيري في برطلي وافتتاح آخر في بغديدا      قداس بمناسبة عيد صعود سيدنا المسيح له كل المجد في كنيسة مريم العذراء للارمن الارثوذكس في كركوك      عدل إقليم كوردستان تصدر تعليمات مشددة لمكافحة "تزوير التواقيع والبصمات" في الدوائر      عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر سوريا      حرب إيران تكبّد الشركات العالمية 25 مليار دولار      صحة إقليم كوردستان تحذر: الأدوية المهربة "سموم" تفتقر للفاعلية وتهدد الحياة      سيارتك تتجسس عليك، وهذه البداية فقط      الخلايا الجذعية.. علاج واعد للسكتة الدماغية      المسيّرات تربك المونديال.. وهكذا تستعد الولايات المتحدة      "Magnifica humanitas"، الرسالة العامة الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر ستصدر في ٢٥ أيار      حكومة كوردستان تُجري مسحاً ميدانياً لتحديد نسب البطالة في الإقليم      الصدر يتصل بالزيدي ويدعوه لحفظ سيادة العراق وتطوير الخدمات
| مشاهدات : 854 | مشاركات: 0 | 2025-07-20 14:12:31 |

‏اقتصادٌ على حافة البرميل

محمد النصراوي

‏منذ أكثر من نصف قرن والنفط يمثل العمود الفقري لاقتصاد العراق، وأشبه ما يكون بـ"المنقذ الكسول" الذي يعوض عجز الخطط وسوء الإدارة وانهيار القطاعات الأخرى، لكن هذا المنقذ ليس خالداً ولا يمكن المراهنة عليه إلى الأبد، فماذا لو بدأ النفط بالنفاد أو فقد قيمته؟ هل نحن مستعدون لليوم التالي؟

‏القلق هنا ليس ناتجاً عن سيناريوهاتٍ خيالية، بل عن مؤشراتٍ واقعية تتراكم ببطء، العالم يتجه بخطىً متسارعةٍ نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وإيجاد بدائل للنفط، فالتكنولوجيا اليوم تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي والدول الكبرى تتسابق لبناء اقتصاد ما بعد النفط، فيما ما زال بعضنا يعتقد أن "الخير باقٍ ما دام تحت الأرض".

‏العراق لا يملك اقتصاداً متنوعاً ولا سوقاً إنتاجيةً حقيقية، ما يُصدره غير النفط لا يكاد يُذكر، فالزراعة تواجه الانقراض والصناعة ما تزال رهينة البيروقراطية والفساد إضافةً لغياب رؤيةٍ اقتصادية متكاملة لملف السياحة الدينية، هذه ليست ملاحظاتٍ نقديةً عابرة بل إشارات خطرٍ تستوجب وقفةً جادة.

‏الخطر الأكبر لا يكمن في تراجع أسعار النفط أو نضوبه فقط، بل في هشاشة البنية التي تعتمد عليه، دولةٌ ريعيةٌ تستورد كل شيء تقريباً وتصرف أكثر من 70% من موازنتها على الرواتب والدعم، دون مقابلٍ إنتاجي، هي دولة تسير على حافة الهاوية حتى وإن بدا ظاهرها مستقراً.

‏الإصلاح الاقتصادي لا يبدأ من المؤتمرات ولا من العناوين العريضة، بل من قرارٍ سياسيٍ شجاع يواجه الواقع بدل التعايش معه، قرارٌ يُعيد تعريف مفهوم "الثروة" فلا تبقى محصورة في النفط بل تمتد إلى الإنسان، والمعرفة، والموقع الجغرافي، والطاقة الشمسية والمياه، وحتى النسيج الاجتماعي الذي يمكن أن يتحول إلى قوة استهلاكٍ وإنتاجٍ متوازنة.

‏سؤال "ما بعد النفط" ليس اقتصادياً فقط بل وجودي، هل نمتلك رؤيةً لحياةٍ مختلفةٍ واقتصادٍ مختلف ومجتمع منتجٍ لا مستهلكٍ فقط؟ هل نحن قادرون على صناعة دورة حياةٍ اقتصادية داخلية لا تعتمد كل الإعتماد على الأسواق الخارجية وتحولات أسعار البرميل؟

‏الزمن لا ينتظر والأسواق لا ترحم والتحولات العالمية لا تستأذن أحداً، ومن لا يستعد من الآن قد يجد نفسه ذات يوم أمام بابٍ مغلق، ونفطٍ لا يُشترى، وبلدٍ لا يملك ما يقدمه للعالم... سوى تاريخه.

 

‏محمد النصراوي

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5626 ثانية