بالصور . البركة      البطريرك ساكو يستقبل الدكتور سعد سلوم ومجموعة شباب وشابات من المجتمع المدني      مجلس كنائس الشرق الأوسط ينظّم حملة توعية للوقاية من فيروس كورونا في درعا      المجلس الشعبي يستقبل حركة التغيير (كوران)      افتتاح كنيسة العذراء وإعادة 80 عائلة مسيحية نازحة إلى تلكيف      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يلتقي أعضاء الهيئة الاستشارية لأبرشية بغداد والبصرة      إدامة للغة الأم ومكتبة بيتية: إصدار مجموعة قصص مصورة للأطفال باللغة السريانية      غبطة البطريرك الكاردينال لويس ساكو يجتمع بكهنة بغداد      جوزيف هاويل - عمدة مدينة هيوم الاسترالية يلتقي السيد كريس بوين وزير الظل للصحة      بالصور .. الفاف      إقليم كوردستان يرسل رسالة إلى بغداد للمطالبة بجزء من حصة أربعة أشهر      فريق جو بايدن: آفريل هينز أول امرأة ترأس الاستخبارات الوطنية الأمريكية      كشف تفاصيل رحيل مارادونا.. وآخر كلماته      الرئيس اللبناني يلتقي البطريرك الماروني قبيل سفره إلى حاضرة الفاتيكان      العثور على "هيكل غريب وغامض" في منطقة أميركية نائية      بيان رئيس إقليم كوردستان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة      بعد كورونا: مخاوف من فيروس "شاباري" القاتل      مفارقة رقمية غريبة.. برشلونة الأوروبي "يكتسح برشلونة المحلي"      تنفيذ شركات عالمية .. مقاييس الكهرباء في طريقها إلى منازل العراقيين      بايدن يعلن عودة الولايات المتحدة "المستعدة لقيادة العالم"
| مشاهدات : 426 | مشاركات: 0 | 2020-11-19 11:47:45 |

والخلائق تسبح بحمده " الزنـبـــق"

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

نعم ، المخلوقات، مهما كانت صغيرة وتافهة، تعكس بطريقة أو بأخرى ،  حكمة ومحبة ورسالة... وكلما كان الإنسان صالحاً وخالياً من الأنانية والكراهية ، وجد سهولة في فهم المعنى العميق لحوادث الحياة اليومية. فالقلب إذا ما خلا من الأنانية والكراهية ، أمتدّ تبصّره إلى عمق أعمق وأبعد، لأنه لا يتوقف عند سطحية الأمور، بل يفحص كل شيء ليصل إلى الغاية المنشودة والتي من أجلها كانت رسالة الله في المسيح الحي ، والتي فيها علّمنا ودرّبنا ورسم لنا طريقاً واحدة تقود إليه، وجعل الدنيا وما فيها من أجلنا عبرة ولغة وحقيقة.. وما الحقيقة إلا الله. فها هي المخلوقات تقودنا إلى الأمور العظيمة رغم الحواجز والفشل، وإلى الاستسلام لإرادة الله لأنه الخير الأسمى والعبرة السامية والغاية القصوى . فعبرَ مقالات  من " والخلائق تسبح بحمده" أُدرج هنا مخلوقات تعكس لنا ولكم محبة ورسالة وحقيقة .

                يختلف الناس في هواياتهم ومشاربهم، فمنهم مَن يهوى فن الرسم أو الموسيقى أو جمع الطوابع أو المسكوكات القديمة، ومَن هو شغوف بجمع الأزهار وتنضيدها. وآخرون هاموا بمحبة الزنابق، لأنكَ كما قلتَ يا سيدي "تأملوا زنابق الحقول فإن جمالها الرائع لا تضاهيه كنوز الملك سليمان ومجده" (متى29:6). ولكن الزهور، ومنها الزنابق الرطبة والغضّة، لابدّ لها أن تجفّ وتذبل يوماً ما، ثم تموت. ولهذا السبب فقد ابتكر هواة الزنابق طريقة  لديمومتها وعدم فنائها، وذلك باختراع الزنابق الاصطناعية.

                إننا رأينا كثيراً من هذه الزنابق الصلبة والغير الذابلة فوق مذابح كنائسنا، وأمام تمثال القديس يوسف خاصةً" " الصامت الكبير" ، لأنها رمزٌ لعفّته وطهارته. وهذه الزنابق لا تحتاج إلى الرعاية أو السقي، لأنها لا تعطش أبداً. وبعد انقضاء الأعياد يحتفظ بها كاهن الرعية في خزانة الكنيسة بعد نفضها من الغبار العالق بها بواسطة فرشاة، وثم يعود بإخراجها لاستعمالها ثانيةً في مناسبات أخرى مثل أعياد الميلاد والقيامة والصعود، أو عند زيارة الأسقف للكنيسة في مناسبات نادرة. إن مثل هذه الزنابق أصبحت جزءاً من أثاث الكنيسة، وهي اقتصادية وسهلة الاستعمال. لا يؤثّر عليها حرّ الصيف ولا برد الشتاء. ولكن رغم جمالها سرعان ما نكتشف أنها جامدة. فهذا ساقها ليس سوى سلك من حديد، وأوراقها وأزهارها وتيجانها ليست سوى قصاصـات من الجلد أو الورق الاعتيادي أو قطع من القماش. فيتجمّد إلهامنا، ويتوقف شغفنا بها، ونبدأ نتساءل بصددها: ما هو امتياز الزنابق الطبيعية على الزنابق الاصطناعية؟ وقد يعتقد البعض أن امتياز الزنابق الطبيعية أنها تملك طراوة وحياة، ولكن ليس هذا هو الجواب الحقيقي.فامتياز الزنابق الطبيعية إنها قابلة للموت والفناء، ولهذا السبب فهي أقرب إلى قلوبنا وعطفنا من الزنابق الاصطناعية، لا بل هي أقرب إلى طبيعة الإنسان نفسه، لأن الإنسان أيضاً يموت ويفنى جسدياً.

                إن الزنبقة الطبيعية القابلة للموت، تهب من نفسها ومن صميم كيانها شيئاً يشبه الضحيّة والقربان، وهي منتصبة أمام المذبح إبان الأعياد. وهذا ما لا طاقة للزنبقة الاصطناعية أن تفعله. بسبب إمكانية موتها، فهي تجود بعطر أنفاسها وهي تذبل شيئاً فشيئاً فوق المذبح كأنها تتنازع، دون أن تستردّ شيئاً مما أعطته من كيانها. ولكونها تموت، فإنها تتحد مع النهار الذي يغيب وراء الأفق، وتتحد أيضاً معنا لأننا نحن أيضاً زائلون مثلها. ففي هذه الزنبقة نجد أنفسنا.كما تقصّ الزنبقة لنا حكاية حياتنا ومصيرنا بألفاظ جميلة وأريج فوّاح. إن ما يبدو من ضعف ونقص فيها إنما هو فخرٌ ومجدٌ لها. لأن باقة الزنبق هذه لا يمكن استخدامها مرتين، لكونها صورةً لأمانةٍ مطلقة، كالصداقة أو كالزواج.

                عندما أوصيتَنا يا سيدي أن نتأمل زنابق الحقول، أضفتَ قائلاً: إننا لا نستطيع أن نضيف ذراعاً إلى قامتنا (متى27:6)، وكذلك لا يمكننا إيقاف عجلة الزمان، ولا أن نعود بالقهقرى إلى الماضي. كم من شعراء ناحوا على هروب الزمان. ولكني أستطيع وأنا أنظر إلى زنبقة فأوحّد مصيري بمصيرها، وأنْ أهبَ كل يوم مثلها كنوزاً فائقة الثمن من كياني، دون أن استردّ ما أُعطيتُ.فعندمــــا يضمّ طفلٌ يديه الصغيرتين ويتلو "السلام لكِ يــــا مريم..."، فإنــه يبعث بقشعريرة إعجـاب إلى أرجاء السماء، لا فقط لكونه يصلّي جيداً، ولكن لأنــه أعطى دقيقة من حياته إلى الله!... هذه الدقيقة سوف لا ولن يستعيدها مطلقاً!. ونحن أيضاً يجب أن يكون عطاؤنا مثل هذا الطفل، وعلى غرار أرملة الإنجيل التي أعطت درهماً صغيراً (لو3:21) ممّا ادّخرته بصعوبة خلال أعوام طويلة، ومثل الشهداء الذين لم يهبوا للناس صدقةً ولا معرفةً ولا نصيحة، ولكنهم وهبوا الزمانَ الذي كان بالإمكان أن يعيشوه!... لقد قدّموا حياتهم ذبيحةً وقرباناً مثلما تفعل الزنبقة المنتصبة على المذبح وهي تذبل ببطء وتجود بأنفاسها.

                يا رب!... لربما ليس لديّ شيء آخر أقدّمه لكَ سوى الزمان. وإني أجهل بأي شيء أستطيع أن أملأ هذا الزمان. إنني لستُ زنبقةً اصطناعية، ولكنني شبيه بجميع زنابق الحقول الممتلئة بالطراوة والحياة، والتي تذبل وهي لا تزال منتصبة تهزّها الرياح. هَبني يـــــا رب!. أن أكون مثل زنبقة الحقول التي لا تكتفي بأن تقدم عطرها وجمالها، بل تهــب أيضاً حياتها دون أن تستردّها. علّمني يا رب ألاّ أكتفي بمشاطرة الناس بأموالي أو نصائحي أو معرفتي، لأن بإمكانهم استرجاع ما بذلتُ لهم من عطاء، بل اجعلني أن أقدّم لكَ حياتي دون أن أستردّها.نعم وآمين .











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.5178 ثانية