بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      قداسةُ البطريرك مار آوا الثالث يستقبل وفداً من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية      البطريرك نونا يصل باريس لزيارة المطران أنار الراقد في المستشفى      السقيلبية تحت الخوف مجدداً.. اعتداءات وإطلاق نار تهز مدينة مسيحية في ريف حماة ومطالب بمحاسبة المعتدين      مسرور بارزاني يبحث أوضاع المسيحيين مع رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في الإقليم والموصل وكركوك      بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      وزير الخارجية العراقي: حماية إقليم كوردستان مسؤولية بغداد وخطة لحصر السلاح بحلول 2027      ألمانيا تتحدى روسيا بمليار يورو لأوكرانيا وتحذر من تصاعد الحرب الهجينة في أوروبا      القوات الحكومية اليمنية تعلن السيطرة على باب المندب وتطلق عملية واسعة ضد الحوثيين      آرام كرم.. المهاجم الآشوري الذي صنع واحدة من أشهر ليالي الكرة العراقية أمام تاج طهران      بسبب هالاند.. مانشستر سيتي يتعرض لضربة قوية قبل لقاء ليفربول      فحص سرطان الثدي بين الوهم والحقيقة.. 5 معتقدات خاطئة قد تكلفك الكثير      حريق دمّر نينوى وأنقذ ذاكرة آشور.. كيف حفظت مكتبة آشوربانيبال آلاف النصوص للأجيال؟      البابا يجمع رؤساء مجالس الأساقفة حول العالم في الفاتيكان لبحث واقع العائلة      ديربي بغداد وصدام دهوك والزوراء.. دوري نجوم العراق يعود بجولة نارية بعد التوقف الدولي      100 ألف فرصة تعاقدية للخريجين في موازنة العراق 2027.. وإقليم كوردستان ضمن المستفيدين
| مشاهدات : 1078 | مشاركات: 0 | 2020-11-19 11:47:45 |

والخلائق تسبح بحمده " الزنـبـــق"

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

نعم ، المخلوقات، مهما كانت صغيرة وتافهة، تعكس بطريقة أو بأخرى ،  حكمة ومحبة ورسالة... وكلما كان الإنسان صالحاً وخالياً من الأنانية والكراهية ، وجد سهولة في فهم المعنى العميق لحوادث الحياة اليومية. فالقلب إذا ما خلا من الأنانية والكراهية ، أمتدّ تبصّره إلى عمق أعمق وأبعد، لأنه لا يتوقف عند سطحية الأمور، بل يفحص كل شيء ليصل إلى الغاية المنشودة والتي من أجلها كانت رسالة الله في المسيح الحي ، والتي فيها علّمنا ودرّبنا ورسم لنا طريقاً واحدة تقود إليه، وجعل الدنيا وما فيها من أجلنا عبرة ولغة وحقيقة.. وما الحقيقة إلا الله. فها هي المخلوقات تقودنا إلى الأمور العظيمة رغم الحواجز والفشل، وإلى الاستسلام لإرادة الله لأنه الخير الأسمى والعبرة السامية والغاية القصوى . فعبرَ مقالات  من " والخلائق تسبح بحمده" أُدرج هنا مخلوقات تعكس لنا ولكم محبة ورسالة وحقيقة .

                يختلف الناس في هواياتهم ومشاربهم، فمنهم مَن يهوى فن الرسم أو الموسيقى أو جمع الطوابع أو المسكوكات القديمة، ومَن هو شغوف بجمع الأزهار وتنضيدها. وآخرون هاموا بمحبة الزنابق، لأنكَ كما قلتَ يا سيدي "تأملوا زنابق الحقول فإن جمالها الرائع لا تضاهيه كنوز الملك سليمان ومجده" (متى29:6). ولكن الزهور، ومنها الزنابق الرطبة والغضّة، لابدّ لها أن تجفّ وتذبل يوماً ما، ثم تموت. ولهذا السبب فقد ابتكر هواة الزنابق طريقة  لديمومتها وعدم فنائها، وذلك باختراع الزنابق الاصطناعية.

                إننا رأينا كثيراً من هذه الزنابق الصلبة والغير الذابلة فوق مذابح كنائسنا، وأمام تمثال القديس يوسف خاصةً" " الصامت الكبير" ، لأنها رمزٌ لعفّته وطهارته. وهذه الزنابق لا تحتاج إلى الرعاية أو السقي، لأنها لا تعطش أبداً. وبعد انقضاء الأعياد يحتفظ بها كاهن الرعية في خزانة الكنيسة بعد نفضها من الغبار العالق بها بواسطة فرشاة، وثم يعود بإخراجها لاستعمالها ثانيةً في مناسبات أخرى مثل أعياد الميلاد والقيامة والصعود، أو عند زيارة الأسقف للكنيسة في مناسبات نادرة. إن مثل هذه الزنابق أصبحت جزءاً من أثاث الكنيسة، وهي اقتصادية وسهلة الاستعمال. لا يؤثّر عليها حرّ الصيف ولا برد الشتاء. ولكن رغم جمالها سرعان ما نكتشف أنها جامدة. فهذا ساقها ليس سوى سلك من حديد، وأوراقها وأزهارها وتيجانها ليست سوى قصاصـات من الجلد أو الورق الاعتيادي أو قطع من القماش. فيتجمّد إلهامنا، ويتوقف شغفنا بها، ونبدأ نتساءل بصددها: ما هو امتياز الزنابق الطبيعية على الزنابق الاصطناعية؟ وقد يعتقد البعض أن امتياز الزنابق الطبيعية أنها تملك طراوة وحياة، ولكن ليس هذا هو الجواب الحقيقي.فامتياز الزنابق الطبيعية إنها قابلة للموت والفناء، ولهذا السبب فهي أقرب إلى قلوبنا وعطفنا من الزنابق الاصطناعية، لا بل هي أقرب إلى طبيعة الإنسان نفسه، لأن الإنسان أيضاً يموت ويفنى جسدياً.

                إن الزنبقة الطبيعية القابلة للموت، تهب من نفسها ومن صميم كيانها شيئاً يشبه الضحيّة والقربان، وهي منتصبة أمام المذبح إبان الأعياد. وهذا ما لا طاقة للزنبقة الاصطناعية أن تفعله. بسبب إمكانية موتها، فهي تجود بعطر أنفاسها وهي تذبل شيئاً فشيئاً فوق المذبح كأنها تتنازع، دون أن تستردّ شيئاً مما أعطته من كيانها. ولكونها تموت، فإنها تتحد مع النهار الذي يغيب وراء الأفق، وتتحد أيضاً معنا لأننا نحن أيضاً زائلون مثلها. ففي هذه الزنبقة نجد أنفسنا.كما تقصّ الزنبقة لنا حكاية حياتنا ومصيرنا بألفاظ جميلة وأريج فوّاح. إن ما يبدو من ضعف ونقص فيها إنما هو فخرٌ ومجدٌ لها. لأن باقة الزنبق هذه لا يمكن استخدامها مرتين، لكونها صورةً لأمانةٍ مطلقة، كالصداقة أو كالزواج.

                عندما أوصيتَنا يا سيدي أن نتأمل زنابق الحقول، أضفتَ قائلاً: إننا لا نستطيع أن نضيف ذراعاً إلى قامتنا (متى27:6)، وكذلك لا يمكننا إيقاف عجلة الزمان، ولا أن نعود بالقهقرى إلى الماضي. كم من شعراء ناحوا على هروب الزمان. ولكني أستطيع وأنا أنظر إلى زنبقة فأوحّد مصيري بمصيرها، وأنْ أهبَ كل يوم مثلها كنوزاً فائقة الثمن من كياني، دون أن استردّ ما أُعطيتُ.فعندمــــا يضمّ طفلٌ يديه الصغيرتين ويتلو "السلام لكِ يــــا مريم..."، فإنــه يبعث بقشعريرة إعجـاب إلى أرجاء السماء، لا فقط لكونه يصلّي جيداً، ولكن لأنــه أعطى دقيقة من حياته إلى الله!... هذه الدقيقة سوف لا ولن يستعيدها مطلقاً!. ونحن أيضاً يجب أن يكون عطاؤنا مثل هذا الطفل، وعلى غرار أرملة الإنجيل التي أعطت درهماً صغيراً (لو3:21) ممّا ادّخرته بصعوبة خلال أعوام طويلة، ومثل الشهداء الذين لم يهبوا للناس صدقةً ولا معرفةً ولا نصيحة، ولكنهم وهبوا الزمانَ الذي كان بالإمكان أن يعيشوه!... لقد قدّموا حياتهم ذبيحةً وقرباناً مثلما تفعل الزنبقة المنتصبة على المذبح وهي تذبل ببطء وتجود بأنفاسها.

                يا رب!... لربما ليس لديّ شيء آخر أقدّمه لكَ سوى الزمان. وإني أجهل بأي شيء أستطيع أن أملأ هذا الزمان. إنني لستُ زنبقةً اصطناعية، ولكنني شبيه بجميع زنابق الحقول الممتلئة بالطراوة والحياة، والتي تذبل وهي لا تزال منتصبة تهزّها الرياح. هَبني يـــــا رب!. أن أكون مثل زنبقة الحقول التي لا تكتفي بأن تقدم عطرها وجمالها، بل تهــب أيضاً حياتها دون أن تستردّها. علّمني يا رب ألاّ أكتفي بمشاطرة الناس بأموالي أو نصائحي أو معرفتي، لأن بإمكانهم استرجاع ما بذلتُ لهم من عطاء، بل اجعلني أن أقدّم لكَ حياتي دون أن أستردّها.نعم وآمين .









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6223 ثانية