عشتار تيفي كوم - آدو نيوز/
صدر في مدينة زالين/القامشلي عن المكتب التنفيذي في المنظمة الآثورية الديمقراطية البيان التالي:
يتابع المكتب التنفيذي للمنظمة الآثورية الديمقراطية بقلق بالغ أحداث العنف التي شهدتها مدينة السقيلبية بريف حماة، مساء السبت 3 تشرين الأول 2026، وما رافقها من إطلاق نار وتخريب للممتلكات وترويع للأهالي، على يد مجموعة من الشبان القادمين من قلعة المضيق، وفق المعلومات المتداولة.
إن تكرار الاعتداءات على السقيلبية للمرة الثالثة يستدعي تحركا حازما من الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية، يتجاوز الحلول الآنية والمصالحات المؤقتة، من خلال إجراء تحقيق شفاف يكشف ملابسات ما جرى، وتوقيف المتورطين في أعمال العنف والتحريض وإحالتهم إلى القضاء، واتخاذ تدابير رادعة ومستدامة تمنع تكرار مثل هذه الأحداث. فسيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة هما الضمانة لحماية المواطنين وصون السلم الأهلي.
وفي الوقت الذي ندين فيه الاعتداءات التي شهدتها السقيلبية، فإننا نحذر من مخاطر انتقال التوتر إلى بلدات ومناطق مسيحية مجاورة. وفي هذا السياق، فإن مؤشرات التوتر التي بدأت تظهر في بلدتي القصير والربلة تثير لدينا قلقاً جدياً، ما يستوجب تدخلاً أمنياً عاجلاً وفاعلاً واستباقياً لتطويق أي احتقان ومنع تطوره إلى مواجهات أو أعمال عنف.
إن السوريين، بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من الحرب، وفي ظل ظروف اقتصادية ومعيشية وإقليمية بالغة الصعوبة، أحوج ما يكونون إلى توجيه طاقاتهم نحو إعادة بناء بلدهم وتحسين أوضاعهم، بدلاً من استنزاف المجتمع في توترات وفتن متنقلة تعيد إنتاج الخوف والانقسام.
كما لا يمكن فصل هذه الأحداث عن الحاجة الملحّة إلى إرساء مسار وطني واضح وشفاف وموثوق للعدالة الانتقالية، يشمل الانتهاكات والجرائم التي تعرضت لها مختلف مكونات الشعب السوري، بما فيها تلك التي ارتُكبت خلال المرحلة الجديدة. فمعالجة إرث الانتهاكات وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا وجبر الضرر، بعيداً عن الانتقائية والثأر، تشكل ركناً أساسياً في استعادة الثقة ومنع إعادة إنتاج دوائر العنف والمظلومية والانتقام.
كما ندعو وسائل الإعلام الرسمية والخاصة إلى التعامل مع هذه الأحداث بمهنية وشفافية ومسؤولية. فاختزال ما جرى بوصفه مجرد "مشاجرة بين شبان" والتقليل من خطورته رغم ما رافقه من عنف وإطلاق نار وترويع للسكان، لا يساعد على معالجة المشكلة، بل يحجب جوانب من حقيقتها ويضعف ثقة المواطنين بالإعلام كمان كان يحدث في زمن النظام البائد. فمواجهة الشائعات والتحريض لا تكون بالتهوين أو التعتيم، وإنما بنقل الوقائع بدقة، والتحقق منها.
ويؤكد المكتب التنفيذي في المنظمة الآثورية الديمقراطية أن حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب من القيادات الدينية والمجتمعية والفعاليات المدنية ووسائل الإعلام التصدي لخطاب الكراهية والتحريض، وتعزيز لغة العقل والحوار والمواطنة. فالعرب والكرد والسريان الآشوريون والتركمان، والمسيحيون والمسلمون والإيزيديون، والدروز والعلويون والإسماعيليون وسائر مكونات الشعب السوري، مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين أو الطائفة أو القومية أو اللغة أو العرق أو المنطقة.
والمسيحيون في السقيلبية وسائر أنحاء سوريا مكوّن أصيل من شعبها وتاريخها، وليسوا مكسر عصا أو ساحة لتصفية الحسابات لأي أحد، ومن حقهم كجميع السوريين أن تصان حياتهم وحقوقهم وكرامتهم وممتلكاتهم.
إن أحداث السقيلبية جرس إنذار يستوجب المعالجة الجدية قبل أن تتحول مثل هذه التوترات إلى خطر يصعب احتواؤه. فسوريا التي يتطلع إليها أبناؤها لا تُبنى بالتسويات المؤقتة أو بالتعايش مع السلاح المنفلت، بل بدولة القانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية، التي تحمي جميع أبنائها وتقطع الطريق على كل محاولة لإعادتهم إلى دوائر الخوف والفتنة والعنف.
المكتب التنفيذي
المنظمة الآثورية الديمقراطية
4 تشرين الأول 2026