
آرام كارام ضمن فريق شركة نفط العراق (IPC) لكرة القدم في كركوك خلال خمسينيات القرن العشرين. حقوق الصورة: أرشيف الرياضيين الآشوريين في كركوك / عشتارتيفي كوم.
بغداد – عشتارتيفي كوم:
في زمن كانت فيه كرة القدم العراقية تخطو خطواتها الأولى نحو بناء تاريخها، برز اسم آرام كرم كواحد من أبرز المهاجمين المسيحيين والآشوريين الذين تركوا بصمة مبكرة في الملاعب العراقية، قبل أن يتحول إلى أحد نجوم الجيل الذي حمل اسم العراق والنادي الآثوري إلى مواجهات دولية لافتة.
من الحبانية إلى المنتخب العراقي
وُلد آرام كرم في بغداد، ونشأ في بيئة الحبانية التي كانت في ذلك الوقت إحدى البيئات المهمة لنمو كرة القدم في العراق. وبدأ مسيرته مع كرة القدم في سن مبكرة، ولعب مع عدد من الفرق قبل أن يظهر مع فريق أرسنال الرياضي في الحبانية عام 1943.
وتشير السيرة المنشورة عنه إلى أنه كان مهاجماً يتمتع بقدرة استثنائية على التسجيل، ولا سيما من المسافات البعيدة، وهي المهارة التي صنعت له شهرة واسعة بين جماهير كرة القدم العراقية.
وفي عام 1951، كان كرم ضمن مجموعة اللاعبين الذين اختيروا لتمثيل العراق في بدايات مشاركاته الدولية. وفي المباراة أمام منتخب أنقرة بعد أيام من مواجهة تركيا، سجل كرم هدف العراق الأول، وأنهى اللقاء بثلاثة أهداف شخصية، رغم خسارة المنتخب العراقي بنتيجة 7–5.
قائد ومدرب وهداف
بعد ذلك انتقل آرام كرم إلى شركة نفط العراق في كركوك، حيث لم يكن مجرد لاعب، بل تولى أيضاً قيادة الفريق وتدريبه.
وتذكر سيرته أنه قاد الفريق إلى الفوز ببطولة شمال العراق عام 1954، إضافة إلى إحراز بطولة شركات النفط في الشرق الأوسط ست مرات متتالية، ليؤكد مكانته كواحد من أبرز الشخصيات الرياضية في تلك المرحلة.
لكن إحدى أشهر صفحات مسيرته جاءت عندما ارتدى قميص النادي الآثوري في مباراة دولية استثنائية.
ليلة تاج طهران.. وثلاثية آرام كرم
في عام 1956، استضاف ملعب الكشافة في بغداد مواجهة جمعت فريقاً آشورياً ضم عدداً من أبرز لاعبي الكرة العراقية آنذاك مع فريق تاج طهران الإيراني، أحد أبرز الأندية الإيرانية في تلك الفترة.
وبحسب أرشيف Atour، ضم الفريق الآشوري أسماء بارزة مثل عمو بابا، يورا إشعيا، إديسون إشعيا، إلى جانب قائد الفريق آرام كرم، الذي لعب دور البطولة في المباراة.
وانتهت المواجهة، وفق الرواية التي يوثقها أرشيف Atour، بفوز الفريق الآشوري 5–3، وسجل آرام كرم ثلاثة أهداف، ليصبح أحد أبرز نجوم تلك المباراة التاريخية.
وتشير الرواية نفسها إلى أن المباراة شهدت جدلاً كبيراً في دقائقها الأخيرة، بعدما احتج الفريق الإيراني على احتساب الهدف الخامس، قبل أن يغادر لاعبوه أرض الملعب اعتراضاً على القرار التحكيمي.
وتقدم مصادر أخرى رواية مختلفة قليلاً للنتيجة، إذ تذكر أن الفريق الآشوري فاز 5–4، مع تأكيدها أيضاً تسجيل آرام كرم ثلاثية وقيادته للفريق في تلك المواجهة.
آرام كرم.. أكثر من مجرد هداف
لم تكن قيمة آرام كرم مرتبطة بالأهداف فقط. فقد كان قائداً ومدرباً وشخصية رياضية متعددة المواهب، واستمر في خدمة الرياضة العراقية بعد اعتزاله كرة القدم عام 1960.
كما تشير سيرته إلى أنه حقق ستة ألقاب متتالية في بطولات التنس في منطقة الخليج، في إنجاز يعكس اتساع نشاطه الرياضي خارج كرة القدم.
وبهذا أصبح آرام كرم واحداً من الأسماء التي تختصر مرحلة مهمة من تاريخ المسيحيين والآشوريين في الرياضة العراقية، عندما كان اللاعبون من الحبانية وبغداد وكركوك يشكلون جزءاً أساسياً من المشهد الكروي الذي كان يتبلور في العراق.
إرث لا يزال حاضراً
رحل آرام كرم في الولايات المتحدة عام 2023 عن عمر ناهز 93 عاماً، لكن اسمه بقي حاضراً في تاريخ الكرة العراقية، خصوصاً باعتباره واحداً من اللاعبين الذين شاركوا في السنوات الأولى للمنتخب العراقي، وقادوا الفرق الآشورية إلى مواجهات دولية مع أندية من إيران ولبنان وغيرها.
وتُظهر قصته أن حضور المسيحيين والآشوريين في كرة القدم العراقية لم يكن ظاهرة حديثة، بل يعود إلى العقود الأولى من تأسيس اللعبة في البلاد، حيث أسهم لاعبون مثل آرام كرم، يورا إشعيا، عمو بابا وإديسون إشعيا في صناعة صفحات مبكرة من تاريخ الكرة العراقية.