مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      صراع الإرادات: إيران تتوعد بوقف الصادرات وترمب يهدد برد "أقوى بـ 20 مرة"      انفراجة تجارية.. إيران تعيد فتح معابرها الحدودية مع إقليم كوردستان وتدفق مئات الشاحنات يومياً      العراق يبلغ أمريكا رفضه الدخول في الأعمال العسكرية      واشنطن تبدأ نقل أنظمة دفاعية من كوريا الجنوبية للشرق الأوسط      لماذا تختفي بعض الأورام بينما تتطور أخرى؟ دراسة تجيب      البخور... العطر الذي حكم العالم      هروب 5 لاعبات إيرانيات في أستراليا.. وترامب يطالب بمنح المنتخب اللجوء      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق
| مشاهدات : 1396 | مشاركات: 0 | 2022-11-24 10:14:55 |

السودان: المسيحيون والمناهج التعليمية.. طلاب بلا مقررات ومدرسين

مسيحيو السودان

 

عشتارتيفي كوم- التغيير اينفو/

 

يقطع الأخوين ويلسون (16 و15 عاماً)، الطالبان بالصفين الثاني والثالث الثانوي مسافة 20 كلم يومياً من منطقة الكدرو شمال بحري وحتى وسط الخرطوم بحري، مساء كل جمعة، لتلقي دروس التربية المسيحية بمركز المدرسة الإنجيلية بحري، لأن مدرستهما بمنطقة أم القرى لا يتوافر بها مدرس لتدريس المقرر.

ومركز المدرسة الإنجيلية أحد المراكز الـ35 بولاية الخرطوم التي توفر طاقم تدريس التربية، ويتكون من 8 شباب متطوعين، رغم عدم تخصص أغلبهم بذلك.

“شاركت شقيقي الأكبر الصف بمعية 5 طلاب آخرين من الصف الثاني الثانوي اليوم بسبب تغيب الأستاذ المتطوع لتدريس طلاب الثاني عن الحضور”، يقول لويس ويلسون، أحد الشقيقين، ويضيف: “قد يشمل التغيب الطلاب أيضاً بسبب الظروف الصعبة” سواء للطلاب أو المدرسين على حد سواء”.

و على الرغم من وجود آلاف الطلاب المسيحين في السودان بالمدارس الحكومية، إلا أن حكم نظام الرئيس المعزول عمر البشير رفض الاعتراف بحقوق المسيحيين، بل عمل على اضطهادهم بصورة أكبر عقب انفصال دولة جنوب السودان ذات الأغلبية المسيحية، بحسب قساوسة.

ويذهب الطلاب المسيحيون في المدارس الحكومية إلى مراكز وكنائس لدراسة مادة التربية المسيحية على يد متطوعين، غير أن تلك المراكز هي الأخرى تعاني من مشاكل جمة فضلا عن مشاكل المنهج نفسه.

“عانيت في أغلب سنوات دراستي بالمرحلة الابتدائية من مسألة عدم وجود أساتذة لتعليم التربية المسيحية، حتى أنني اضطررت خلال ثلاثة أعوام لدراسة التربية الإسلامية، وهو شعور لا أرغب أن تعاني منه الأجيال الحالية”، تقول زكية النور (25 عاما) متحدثة عن أسباب تطوعها لتدريس المسيحية في المدرسة الإنجيلية بحري، وتضيف: “شغفي في المساهمة في إيجاد حلول لتدريس المسيحية جعلني أقدم لدراسة التربية بكلية النيل بحري سعياً للحصول على شهادة تدريس وأنا الآن متطوعة بالمركز و طالبة بالمستوى الرابع بكلية التربية”.

ويدفع الطلاب المسيحيون للمراكز مبلغ تسجيل قدره 15,000 جنيه سوداني للفصول الكبيرة، خاصة الطلاب الذين يحضرون لامتحانات شهادة المرحلة الأساسية وامتحانات الشهادة الثانوية، بينما يدفع طلاب الفصول الصغيرة 5 آلاف جنيه سوداني للتسجيل، هذا غير تكاليف المواصلات التي تعجز أغلب الأسر عن توفيره، في الوقت الذي توفر فيه المراكز مبلغ 2,000 جنيه سوداني كبدل مواصلات للمعلمين والمعلمات المتطوعين.

وتوضح النور التي تسكن بضاحية مدينة أمدرمان البعيدة، أن دراستها بكلية النيل قرب المدرسة الإنجيلية خففت عنها عبء تكاليف المواصلات العامة والإرهاق، بسبب إقامتها بسكن الطالبات التابع للكلية، وهي كما تقول  تسعى للتدريس بمدرسة أمبدة التي تلقت تعليمها بها، آملة أن تتمكن وزارة التربية والتعليم من حل مشكلة التعيينات الجديدة بالمدارس.

وتشير الخبيرة التربوية رحاب حسن، أن نهج تهميش قضية مناهج التربية المسيحية له أثره السلبي على نفسية الطلاب بسبب شعور التمييز السلبي الذي سيخلق إحساساً “بالغبن” تجاه الإسلام والمسلمين، موضحة أن المراكز الخاصة قليلة وبعيدة عن مناطق سكن الطلاب وتتأثر بالوضع الاقتصادي لأسر الطلاب والضائقة المعيشية بالسودان، وترى أن على وزارة التربية والتعليم أن تنسق مع الكنيسة وتستعين بها لإرسال معلمين.

فيما ترى النور أن عدم الحصول على القدر الكافي من التدريس والكتب سيؤثر على تحصيل الطلاب والطالبات العلمي، الأمر الذي سينعكس على منافستهم على المقاعد الدراسية في الجامعات .

 

المدارس الخاصة لم تسلم

يقول قس ومدير بمدرسة خاصة، فضل عدم ذكر اسمه، أن المدارس تعاني من شح في توفير كتب السلم التعليمي الجديد بالسودان، مشيراً إلى توفير الوزارة جميع مقررات الصف الأول و الثاني متوسط عدا كتب التربية المسيحية بالإضافة إلى عدم توفر نسخة ورقية من كتاب التربية المسيحية للصف السادس الابتدائي والذي اضطرت المدرسة إلى تنزيل نسخة إلكترونية منه عبر الإنترنت وتدريس الطلاب منها.

ويعزو المدير المشكلة إلى عدم التنسيق بين مجلس الكنائس و وزارة التربية و التعليم.

ويتابع المدير أن السودان يعاني من عدم تأسيس مدارس مسيحية خاصة بعد انفصال جنوب السودان، ويلفت إلى أن المدارس المسيحية في العام 2005 كانت تزيد عن 100 مدرسة، معرباً عن أسفه على تجميد قدر كبير منها بعد انفصال الجنوب، بينما يعود تاريخ بناء أحدث مدرسة إلى 2010.

وتملك الكنيسة الكاثوليكية النصيب الأكبر من المدارس الخاصة في السودان، إذ لديها ما يزيد عن 20 مدرسة في العاصمة الخرطوم أبرزها مدارس كمبوني وسان فرانسيس وفيلا جيرد ومدرسة الأخوات، بينما للكنيسة الأرثوذكسية مدرستان فقط بالخرطوم وأم درمان و للإنجيلية مدرسة واحدة هي الاتحاد.

وترى مسؤولة منهج التربية المسيحية بوزارة التربية والتعليم، سعاد جوزيف أنجلو، أن كتاب التربية المسيحية في السودان لم يجد حظه من العطاءات التي يقدمها المانحون، على عكس كتاب التربية الإسلامية مضيفة أن عدة “دول ساهمت في طباعة جميع المناهج بالسودان عدا كتب التربية الدينية بشقيها الإسلامي والمسيحي”.

وتذكر أنجلو، أن اجتماعات تتم بين الوزارة ولجنة التربية المسيحية كل شهر لمناقشة مشاكل منهج التربية المسيحية، كاشفة عن توفير الوزارة كتب التربية المسيحية للصفين الأول والثاني المتوسط مؤخراً بينما ما يزال كتاب الصف السادس الابتدائي قيد الطبع.

وفيما يخص مشكلة تعيين مدرسين متخصصين، تعلق المسؤولة بوزارة التربية والتعليم أنها مشكلة عامة وليست مقصورة على مدرسي التربية المسيحية فقط، مضيفة أن أساس الأزمة يكمن في عدم قدرة المدارس الحكومية على توفير معينات مادية وحوافز المواصلات للمتطوعين.

وتكشف أنجلو عن اتفاق الوزارة مع بعض المدارس الحكومية التي بها عدد كبير من الطلاب المسيحيين، كمدرسة بحري الثانوية للطالبات والتي تدرس بها 50 طالبة، ومدرسة أمبدة الحارة 52 للطالبات والتي يوجد بها 200 طالبة، وشمل الاتفاق توفير الوزارة مدرس بالمدرستين، على أن يدفع أولياء الأمور مبلغ 200 جنيه سوداني شهريا كبدل مواصلات للمدرس وأن تلتزم المدرسة بدفع راتب للمعلم من مال الاتحاد.

وتتلقى المدارس الثانوية الحكومية في السودان سنوياً ما يسمى بـ”مال الاتحاد العام” لدفع تكاليف المعلمين المتعاونين ومعلمي الخدمة الإلزامية والتربية العملية، فيما لا يتم توفير مال الاتحاد بالمدارسة الابتدائية، وفق ما تشرح أنجلو.

 

تدهور الكنائس

ويقول المحامي المتطوع للتدريس بمركز المدرسة الإنجيلية بحري، محجوب ويليام، إن تدهور التعليم المسيحي بالسودان بدأ بعد انفصال الجنوب وتراجع الدعم الخارجي للكنيسة منذ 10 أعوام، عدا عن انشغال الكنيسة ذات نفسها بمشاكلها الإدارية.

وفيما يتعلق بمركز الانجيلية، يرى ويليام أن تأجير الكنيسة الإنجيلية مبنى المدرسة في الوقت الحالي لمستثمر فاقم من مشكلة التدريس بالمركز، وبحسب محجوب فإن الكنيسة كانت توفر منحة للدراسة بمركز المدرسة قبل تأجيرها.

من جانبه، يلفت القس فيلمون حسن إلى أن هناك مواضيع داخل منهج التربية المسيحية تختلف من طائفة لأخرى لكن المنهج يقتصر على طائفة واحدة هي الكاثوليكية لأن رئيس لجنة إعداد المنهج يتبع للطائفة، ووفق حسن فإن المشكلة قد يكون سببها عدم توحد المسيحيين والمجلس الكنسي، وهو الأمر الذي اتفق فيه معه القس ومدير المدرسة الخاصة حيث استنكر رئاسة مجلس إعداد المنهج من قبل شخص واحد منذ تسعينات القرن الماضي وحتى اليوم، بما في ذلك خلال عهد الحكومة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بنظام عمر البشير.

بدوره، يرى عضو المبادرة السودانية لحقوق الإنسان، محمد يوسف عبد الرحمن، أن المناط بالدولة فعله ليس توفير أساتذة لتدريس التربية المسيحية فقط بل إعداد المناهج على أساس لا ديني تطبق فيه أطر الدولة العلمانية التي تقف على مسافة واحدة من كل الأديان، محذراً من أن مطالبة الدولة بتوفير منهاج التربية المسيحية سيفتح الباب لأديان أخرى لتوفير منهج لها وهو ما يجب على الدولة حسمه.

ويتابع عبد الرحمن، أن أزمة المناهج أزمة مركبة تبدأ من التمييز القائم على الأساس الديني مروراً بعدم تخصيص وزارة التربية والتعليم لشعب وأقسام وأساتذة لتدريس المنهج ، ويطالب بأن تقوم الوزارة بتبني مناهج مفصولة عن مسألة الدين وأن يتم تدريس الدين كمادة ثقافة محلية في دور العبادة بعيدا عن المدارس.

ويؤكد عبد الرحمن أن الأقليات الدينية في السودان تعيش وضعاً مقلقاً ومزعجاً وبه كثير من المخاطر، خاصة وأن الدولة تعاني من كبت في الحريات العامة، مضيفا أن مسألة الحريات الدينية في السودان لا تنفصل عن التدهور في الوضع الدستوري والقانوني.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8896 ثانية