
عشتار تيفي كوم - ابونا/
قام البابا لاون الرابع عشر، السبت، بزيارة راعوية إلى مدينتي بافيا وسانت أنجيلو لوديجاني في إقليم لومبارديا شمالي إيطاليا، حملت أبعادًا روحية وإنسانية خاصة، إذ جمع خلالها بين الصلاة أمام رفات القديس أغسطينوس، أحد أبرز آباء الكنيسة، وتكريم قلب القديسة فرانسيس كابريني، شفيعة المهاجرين، إلى جانب لقاء المرضى والمؤمنين والكهنة والرهبان في المنطقة.
واستهل البابا زيارته في مدينة بافيا بزيارة المركز الوطني للعلاج المتقدم للأورام (CNAO)، حيث التقى الأطفال والمرضى الذين يتلقون العلاج وعائلاتهم، إضافة إلى الأطباء والباحثين والعاملين في المركز. وخلال اللقاء، شدد على أهمية حضور العائلة في مرافقة المرضى، مؤكدًا أن «الله لا يريد لأحد أن يتألم»، ومشيرًا إلى أن الله يرافق الإنسان حتى في أصعب اللحظات من خلال الأشخاص الذين يحيطون به ويخدمونه بمحبة. كما وجّه الشكر إلى الطواقم الطبية والعلمية، مثنيًا على دور البحث العلمي في خدمة الإنسان وبناء المستقبل، وداعيًا إلى الثقة بالله في أوقات المحنة والصعوبات.
بعد ذلك، توجّه البابا إلى كنيسة القديس بطرس في السماء الذهبية (San Pietro in Ciel d’Oro)، حيث صلى أمام رفات القديس أغسطينوس والتقى أساقفة المنطقة والكهنة والرهبان والراهبات. وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة نظرًا إلى أن البابا لاون الرابع عشر هو أول بابا ينتمي إلى الرهبنة الأغسطينية في العصر الحديث.
وخلال ليتورجيا الكلمة، دعا البابا إلى العودة إلى جوهر الحياة المسيحية، مؤكدًا أن «العيش مع المسيح ونشر إنجيله هو ما يجب أن يشغل قلوبنا». وشدد على ضرورة أن تبقى الكنيسة متجذرة في المسيح وقريبة من الناس، وقادرة على مرافقة العائلات والشباب والباحثين عن الإيمان، مشيرًا إلى أن القديس أغسطينوس يبقى نموذجًا حيًا للبحث عن الحقيقة وللحوار الخصب بين الإيمان والعقل.
وفي لقاء لاحق مع أهالي بافيا في ساحة فيتوريا، دعا البابا إلى الحفاظ على الهوية الإنسانية والثقافية للمدينة وتعزيز روح التضامن والخير العام، مؤكدًا أن المدن ليست مجرد أبنية وآثار، بل جماعات بشرية حيّة تُبنى من خلال العلاقات والقيم المشتركة. كما أشاد بالدور الثقافي والأكاديمي الذي تضطلع به جامعة بافيا، معتبرًا أن العلم الحقيقي يجب أن يبقى في خدمة الإنسان وكرامته.
وفي المحطة الثانية من الزيارة، انتقل الحبر الأعظم إلى بلدة سانت أنجيلو لوديجاني، مسقط رأس القديسة فرانسيس كابريني، حيث صلى أمام القربان الأقدس وكرّم ذخيرة قلب القديسة في البازيليكا المكرسة لها.
وأشار البابا إلى العلاقة الخاصة التي تربطه بهذه المحطة، موضحًا أن القديسة كابريني وُلدت في هذه البلدة عام 1850 وتوفيت عام 1917 في مدينة شيكاغو الأمريكية، وهي المدينة نفسها التي وُلد فيها هو. واستذكر مسيرتها الرسولية في خدمة المهاجرين، ولا سيما الإيطاليين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة في ظروف صعبة خلال أواخر القرن التاسع عشر.
وتوقف قداسته عند اللحظة المفصلية في حياة القديسة كابريني عندما استجابت لتوجيه البابا لاون الثالث عشر وكرّست رسالتها لخدمة المهاجرين في العالم الجديد. وانطلاقًا من هذا الإرث، تساءل: «لو كانت الأم كابريني تعيش اليوم، ماذا كانت ستقول لها روحها الإرسالية؟»، معتبرًا أن قضية الهجرة لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه العالم والكنيسة في زمننا الحاضر.
وأكد البابا أن كاريزما القديسة كابريني ما تزال تتمتع براهنيتها وقوتها، لأنها تنبع من محبة قلب المسيح وتُترجم في خدمة الفقراء والمهاجرين والمتألمين. كما وجّه الأب الاقدس دعوة خاصة إلى الشباب للتعرّف إلى حياة القديسة وكتاباتها ورسالتها، لما تحمله من شهادة حيّة على الجمع بين التأمل العميق والعمل الرسولي السخي.
وفي ختام زيارته، صلى البابا من أجل جماعة مرسلات قلب يسوع الأقدس التي أسستها القديسة كابريني، داعيًا الكنيسة كلها إلى الاقتداء بشهادتها في خدمة الإنسان وإعلان الإنجيل، قبل أن يمنح الحاضرين البركة الرسولية.