
مار أدّاي وتلميذه مار ماري، رسولا المشرق | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
أربيل, الجمعة 24 يوليو، 2026
يَشرع ماري بن سليمان «أخبار بطاركة كرسيّ المشرق» بذِكر مار أدّي السلّيح العبرانيّ، بينما يبدأ عمرو بن متّى السلسلة عينها بمار ماري، «السلّيح الطاهر الذي أسّس كرسيّ المشرق، وتلْمَذ المدائن بجهدٍ وتعبٍ شديدَين، لأنّها كانت كرسيّ مملكة الفرس، وسكّانها كانوا أكثرهم مجوسًا... وأقام بها وأسّس كرسيّ الفطركيّة وثبّته، وأمر بأن لا يكون اسياميذ (رسامة) الجاثليق فطرك المشرق إلّا بها خاصّةً، إلى آخِر الزمان».
وأكّد ابن سليمان أنّ ماري «السلّيح» كان عبرانيًا وهو «أحد المرسومين من السبعين، بدأ بالدعوة ونصّر الناس ببابل والأهواز وسائر كور دجلة وفارس وكَشْكَر وأهل الراذانيين... وتوجّه إلى مدينة سَليق وهي شرقيّ المداين، وقطيسفون غربيّها».
وهناك، وَجَدَ مار ماري الناسَ يدينون بالمجوسيّة، فَشَرَع يُبشّرهم. وأقرّ له أحد مشايخهم بالألوهة حين شفاه من علّته، وأقامه بالصليب. فقال له مار ماري: «لستُ كما تظنّ، لكنّي رسول خالق السما والأرض والشمس والقمر وسائر المعبودات. أنفَذني لتؤمنوا به وبابنه إيشوع المسيح، فإن آمنتم وعدلتم عن عبادة ما لا عقل له، عشتم». وبعد شفاءاتٍ عجائبيّة أخرى، آمنوا إذ أيقنوا «أنّ الأمر سماويّ».
وعمل السلّيح الآيات والعجائب في بناء البِيَع «ومن جملتها البيعة الكبيرة بالمداين وبيعة داورتا ببغداد». وتُعرَف بيعة المدائن بـ«كوخي-الأكواخ» وسبب التسمية أنّها «كانت أكواخًا لرئيس قطيسفون، ولمّا شفى مار ماري ابنته استوهبها منه».
وأبرَزَ ابنُ سليمان بناءَ مار ماري كنائس عدّة، «وصوّر في البِيَع صورة السيّدة وأشخاص الأبرار، بعد شخص سيّدنا، لتستنير قلوب المؤمنين برؤيتها، تأسّيًا بالسيّد في إنفاذه المنديل إلى أبجر وعليه صورته».
ويذكر أنّ ماري بمساعدة «رجلٍ واسع الحال، اسمه هلقانا، بنى 360 بيعةً وعمرا وديرًا ووقف عليها الوقوف». كما بنى ديرًا بدورقنّي، وفيه دُفِن بعد أن «استناح في سنة 393 للإسكندر في الجمعة الثانية التي بعد سابوع السلّيحين».
ومن المفيد أن نذكر هنا أنّ كلمة السلّيح، الدارج استخدامها في التراث المشرقيّ، أصلها من «شليحا- ܫܠܝܚܐ» السريانيّة وتعني: الرسول.
أقدم طقوس الكنيسة الجامعة
يُنسَب أقدم طقس للقدّاس في كنيسة المشرق «قدّاس الرّسل» إلى ماري وأدّي، ويُرجّح علماء الليتورجيا أنّ تاريخه يعود إلى القرن الثالث الميلاديّ. «ويُعدّ من أقدم طقوس الكنيسة الجامعة. وما زال الكلدان والآشوريّون يستعملونه إلى اليوم»، وفقَ البطريرك الكلدانيّ الفخريّ الكاردينال لويس ساكو.
وأشار ساكو إلى أنّ ماري الذي يُقرن اسمه باسم معلّمه أدّي، يُعدّ المؤسّس الأوّل لكنيسة المشرق. وقد ورد اسمه في تقويم قديم لأبي الريحان البيروني (973-1048). ووَرَد أنّ وفاته كانت في سنة 82 ميلاديّة.
مار أدّاي وتلميذه مار ماري، رسولا المشرق | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز