
تصوير: فرانك بهلينج / راصدي البحرية الروسية | الفرقاطة "الأدميرال كاساتونوف" ترافق ناقلة الغاز غازبروم
عشتارتيفي كوم- العربي الجديد/
كشفت صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية، الجمعة، نقلاً عن مسؤولين غربيين، أن روسيا أصبحت للمرة الأولى منذ أكثر من عقد بلا حضور بحري في مياه البحر الأبيض المتوسط، مع تحويل مسار السفن التي كانت متمركزة سابقاً هناك، لحماية أسطول ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات. وذكّرت الصحيفة بأن روسيا كانت قد أنشأت قوة مهام دائمة في البحر الأبيض المتوسط عام 2013، إلّا أن الرئيس فلاديمير بوتين اضطر الآن إلى الانسحاب من المنطقة.
وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) للصحيفة، إنه لم يعد هناك وجود للبحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط منذ يونيو/ حزيران الماضي، وأضاف: "هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات. هذا أمر بالغ الأهمية. فهم لا يُعتبرون قوة بحرية عالمية إذا لم يجرِ نشر قواتهم في جميع أنحاء العالم". واعتبر أنه من الواضح أن روسيا تشعر بالتهديد، قائلاً: "لقد شعروا بالتهديد من سفينة شراعية صغيرة في القناة الإنكليزية، والتي أطلقوا عليها طلقات تحذيرية. وهذا يدل على عقلية الأسطول الروسي في الوقت الحالي".
وأوضحت الصحيفة تفاصيل الحادث المذكور، مشيرة إلى أن الفرقاطة الروسية "الأدميرال غريغوروفيتش" أطلقت في يونيو طلقات تحذيرية من أسلحة خفيفة بالقرب من يخت يقوده زوجان بريطانيان متقاعدان، على بعد 20 ميلاً جنوب جزيرة وايت، مشيرة إلى أن الحادث وقع بعد يومين من احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية ناقلة النفط "سميرتوس"، المشتبه بانتمائها لأسطول الظل الروسي، أثناء عبورها القناة الإنكليزية.
ويصعّد الاتحاد الأوروبي الضغط على السفن التي يقول إنها تساعد روسيا في الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات الطاقة، عبر توسيع قوائم العقوبات وحظر دخول السفن المدرجة إلى الموانئ ومنع تقديم خدمات مرتبطة بالنقل البحري لها، بالتزامن مع احتجاز بعض السفن وأفراد طواقمها لإجراء عمليات تفتيش. ونتيجة لكلّ هذه التطورات، اضطرت روسيا، وفق "ذا تلغراف"، إلى إبقاء سفينة حربية متمركزة دائماً في القناة الإنكليزية. وتقوم الفرقاطة "نيوستراشيمي" بدوريات في الممر المائي بعد أن حلت محل الفرقاطة "الأدميرال غريغوروفيتش" في يوليو/تموز.
في الموازاة، لا تملك روسيا ناقلات متاحة لتزويد سفنها الحربية بالوقود، مما يحدّ من مدى قدرتها على الإبحار، وفق الصحيفة، التي نقلت عن مسؤول دبلوماسي قوله: "لقد خلق حلف الناتو معضلة لروسيا، وهذا يتركها الآن مع فجوة في البحر الأبيض المتوسط". وأضاف مسؤول آخر في الحلف: "روسيا لا تملك ناقلات نفط، والأسطول السطحي يعاني من مشاكل كبيرة. إنه وضع فوضوي". ويعني الأسطول السطحي كل السفن والقطع العائمة التي تسير فوق سطح الماء.
وهدّد بوتين في وقت سابق هذا الشهر، بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، رداً على اعتراض واحتجاز الأخيرة سفناً يُشتبه في أنها جزءٌ من "الأسطول الشبح" (أسطول الظل) الروسي. وقال بوتين على هامش مناورات للبحرية الروسية قبالة جزيرة ساخالين في أقصى الشرق الروسي: "نلاحظ أن سلطات بعض الدول... درست أخيراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا"، مندداً بما وصفها بـ"أعمال قرصنة ولصوصية"، وأكد أنه "إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد بالمثل"، موضحاً أن موسكو ستتحرك "حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان".