
عشتارتيفي كوم- البطريركية الكلدانية/
اختتم غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، زيارته إلى النجف يوم الأربعاء 19 آب 2026، بزيارة مركز ملتقى الثقافات للحوار والديمقراطية، الذي نظّم زيارة غبطته إلى المحافظة، حيث كان في استقباله الشيخ محسن العبودي، مدير المركز.
ونظّم المركز جلسة حوارية مع غبطته، ألقى خلالها كلمة أشاد فيها بالتنوّع والاختلاف في مجتمعنا العراقي، مشبّهًا إياهما بـ”حديقة واسعة تضم أزهارًا متعددة الألوان والعطور”، مضيفًا أن “جمال الحديقة لا يأتي من وجود نوع واحد من الأزهار، بل من تنوعها وانسجامها”.
وأكد غبطة البطريرك أهمية الإصغاء في الحوار بين المختلفين، فبالإصغاء لا نسمع أفكار الآخر فحسب، بل “نتعرّف إلى قصته وآماله وتطلعاته”، ومن خلاله نكتشف أن “ما يجمعنا أكبر بكثير مما نظن”. كما شدّد غبطته على أن الحوار الديني لا يضعف إيماننا، بل يساعدنا في اكتشاف أجمل ما فيه، إذ “يقدّم كلّ واحد للآخر أفضل ما في تقليده”.
ولفت غبطته الانتباه إلى ضرورة تحويل الحوار إلى عمل ملموس، ولا سيما من خلال مشاريع اجتماعية تخدم الفئات الأضعف، مشيرًا إلى نماذج واقعية في مجتمعنا قد تبدو بسيطة، لكنها تسهم في بناء الثقة، “الأساس الذي يقوم عليه كل مجتمع متماسك”.
ودعا غبطته إلى توسيع مساحة الحوار، وأن تُفتح أماكن العبادة والمؤسسات التعليمية أمام فرص التلاقي والعمل المشترك، وأن نعلّم أبناءنا “ألّا يخافوا من الاختلاف، بل أن يكتشفوا فيه فرصة للتعلّم والصداقة”.
وأشار غبطته أيضًا إلى أن السلام يبدأ بمبادرات بسيطة تتحدى الجهل وسوء الفهم، أو تلك المعرفة المبنية على الأحكام المسبقة والشائعات. وختم كلمته بالقول إن “التعايش هو البداية، أما التآخي فهو الغاية”، في إشارة إلى ضرورة العمل المشترك لبناء مجتمع تسوده روح الأخوّة والتضامن.