
هذه الصورة هي عبارة عن صفحة كاملة (الملخص التنفيذي - الصفحة 15) من التقرير الرسمي المرفوع إلى الكونغرس الأمريكي الخاص بمراقبة عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش (Lead IG Report to the U.S. Congress - Operation Inherent Resolve). مصدر الصورة: تقرير المفتش العام المرفوع للكونغرس الأمريكي (Lead IG Report) / الملكية العامة
عشتارتيفي كوم- catholicregister.org/
18 أيلول سبتمبر 2026
رئيس الوزراء العراقي يدعو المسيحيين المغتربين للعودة، ومخاوف أمنية تمنع الكثيرين من تلبية الدعوة
أكد قادة ونشطاء في الجالية العراقية المغتربة أن عودة آلاف المسيحيين العراقيين الذين فروا من وطنهم بسبب الحروب والاضطهاد ليست احتمالية واقعية في الوقت الحالي، حتى وإن جاءت بناءً على دعوة رسمية من رئيس الوزراء علي الزيدي، ما لم تتوفر ضمانات صارمة للأمن، وتكافؤ الفرص، والمساواة في الحقوق.
وخلال اجتماع عُقد مؤخراً مع بطريرك الكنيسة الكلدانية بولس الثالث نونا، صرح رئيس الوزراء العراقي بأن أولويته الحكومية هي تشجيع عودة المسيحيين الذين أُجبروا على مغادرة وطنهم التاريخي. وكان النزوح المسيحي قد تدفق في موجات بدأت مطلع التسعينيات، وبلغ ذروته مع سقوط الموصل بيد تنظيم داعش عام 2014، حيث فر حينها 200 ألف مسيحي، إلى جانب عدد مماثل من الإيزيديين، هرباً من حملات الإبادة الجماعية.
ورغم ترحيب القيادات الكنسية والاجتماعية بهذه المبادرة ودعوة المغتربين للمشاركة في إعادة إعمار وتطوير العراق، إلا أنهم يرون أن هناك عملاً كبيراً يجب القيام به للقضاء على الأسباب التي أدت إلى تقليص عدد المسيحيين في العراق من 1.5 مليون عام 2003 إلى أقل من 150 ألفاً اليوم. ويُذكر أن الجالية المسيحية العراقية في الخارج باتت أكبر بكثير من الداخل؛ حيث يعيش نحو 25 ألف مسيحي عراقي في منطقة تورونتو الكبرى وحدها، بالإضافة إلى ألف في أوتاوا وجالية ضخمة في وندسور، بينما يسجل إحصاء كندا لعام 2021 إجمالي 27 ألفاً في البلاد.
من جهة أخرى، تشمل الأسباب المستمرة لرحيل المسيحيين قضايا مثل خطاب الكراهية، الاعتداءات المتكررة، الاستيلاء على الأراضي، الفساد، وغياب تكافؤ الفرص في التوظيف. وهناك مساعٍ برلمانية حالية للمطالبة بقوانين تحظر خطاب الكراهية، وتكافح الانقسامات الطائفية، وتصلح النظام الانتخابي لضمان عدم التلاعب بحصص الأقليات وللحفاظ على الهوية الفريدة للمناطق ذات الوجود التاريخي المسيحي، وهي جهود أبدى رئيس الوزراء إيجابية ودعماً تجاهها.
ومع ذلك، يقابل هذا التفاؤل الرسمي بكثير من الشكوك من جانب أفراد الجالية. ويقول ربيع علوص، وهو ناشط عراقي كندي بارز في تورونتو ومتحدث باسم الأبرشية الكلدانية: "نستقبل دعوة رئيس الوزراء باحترام، ونقدر جهوده، لكن معظمنا غادر العراق لتأمين مستقبل أفضل لأبنائه". وأشار علوص إلى ضرورة "إيقاف نزيف الهجرة الحالية أولاً قبل دعوة المغتربين للعودة"، مضيفاً أن الحكومة تواجه تحديات في فرض السيطرة الكاملة على الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والتي تتسبب في الكثير من الاضطرابات. كما لفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في العراق الناتجة عن تراجع صادرات النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز تتطلب تنويعاً اقتصادياً وجذباً للاستثمارات.
من جانبه، يبدو نيك شلال، وهو عراقي كلداني يملك مطعماً معروفاً في أوتاوا وغادر العراق في الثمانينيات، أقل تفاؤلاً؛ إذ يقول: "أتمنى بشدة رؤية الموصل، مدينة ولادتي". ورغم هزيمة تنظيم داعش عام 2017 وتحسن الأوضاع نسبياً، يرى شلال أن الظلم والفساد والاستيلاء على أراضي المسيحيين لا يزال مستشرياً، معتبراً فكرة العودة في الوقت الراهن "مجرد أمنيات غير واقعية".
وفي سياق الدعم الدولي، أجرت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند مؤخراً اتصالاً مع نظيرها العراقي فؤاد حسين، حيث أعربا عن قلقهما بشأن الصراع مع إيران وناقشا التحديات الأمنية في المنطقة. وصرحت أناند للصحيفة بأن كندا، كدولة متعددة الثقافات والأديان، تدعم التعددية وحقوق الإنسان وتلتزم بحماية حرية الدين والمعتقد، مؤكدة حق الجميع في العيش بأمان وكرامة بعيداً عن التمييز والاضطهاد.