مسيحيّو الشرق الأوسط في قلب السياسة الدولية: نداء أكسفورد لإنقاذ المكونات المهددة      العودة إلى الجذور.. قرية 'كفرو' السريانية تطوي 20 عاماً من إحياء أرض الآباء      تل تمر تحتفي بطلاب اللغة الآشورية والناجحين في الشهادتين الإعدادية والثانوية      السجن 25 عاماً لمتهم في قضية اختفاء الزوجين السريانيين هرمز وشموني ديريل في تركيا      المجلس الشعبي يستقبل الأديب و الأعلامي السيد صباح موسى ميخائيل      إنجاز أكاديمي متميز: مريانا نريمان توما تنال الماجستير في اللغة السريانية/ جامعة صلاح الدين - أربيل      عمالقة المال والإعلام.. قمة اقتصادية في فلوريدا تجمع زيا يونان وباتريك بيت ديفيد للاحتفاء بالإرث والابتكار      مفهوم الشهادة في الذاكرة اليونانية والأرمنية والآشورية      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة تذكار انتقال القديسة مريم العذراء/ شيكاغو      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل حضرة السيّد مكسيم روبن القنصل الروسي العام في أربيل المنتهية فترته      دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان تنشر إحصاءات العام الدراسي الجديد      رسالة من بغداد الى واشنطن بشان حصر السلاح      ترامب يعلن إبرام اتفاق مع الدنمارك يمنح أمريكا "سيطرة دائمة على الأمن" في غرينلاند      الصحة العالمية تحذر: ربع أطباء العالم قد يتقاعدون خلال العقد المقبل      رئيسا اليويفا والكونكاكاف يطلبان مراجعة مستقلة لأموال الفيفا      هل أكد علماء الآثار مكان دفن السيد المسيح؟ كنيسة القدس تسلط الضوء على المسيحية المبكرة      رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز يزور سبتة بعد جدل حول قمصان دعم المدينة      هل كثرة التعرق تعني تمرينا أفضل؟.. العلم يجيب      مشروع حسابي: إطلاق قروض الموظفين قريباً وتسهيل تغيير المصارف إلكترونياً      النقل تعلن إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية
| مشاهدات : 737 | مشاركات: 0 | 2026-09-19 11:06:16 |

مسيحيّو الشرق الأوسط في قلب السياسة الدولية: نداء أكسفورد لإنقاذ المكونات المهددة

دير سيدة صيدنايا البطريركي التابع للروم الأرثوذكس (Our Lady of Saidnaya Monastery)، وهو أحد أعرق الأديرة التاريخية في سوريا والشرق الأوسط، ويقع في مدينة صيدنايا الجبلية بريف دمشق. مصدر الصورة: برنارد غانيون / ويكيميديا كومنز (Wikimedia Commons) | دير سيدة صيدنايا التاريخي في سوريا، مرخص للاستخدام الإعلامي بموجب رخصة (CC BY-SA 3.0).

 

عشتارتيفي كوم- ذا تابلت/

بقلم: آيلي وينستانلي تشانر

18 أيلول سبتمبر 2026

 

- زعيم الأرثوذكسية الشرقية خلال زيارته للمملكة المتحدة: "حرية الدين يجب أن تعني الحرية للجميع"

- "الفهم الأرثوذكسي للكرامة الإنسانية والشركة يمكنه الدخول في حوار مع القانون الدولي: الإجابة ليست في التراجع عن لغة حقوق الإنسان بل في تعميقها"

 

صرح البطريرك المسكوني للقسطنطينية، برثلماوس الأول، أمام حشد في جامعة أكسفورد، بأن الحوار بين الأديان الذي يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة بدلاً من المكاسب أحادية الجانب، يمكنه بناء السلام بشكل أكثر فاعلية من أي عدد من المعاهدات الدبلوماسية.

وأشار البطريرك برثلماوس، المعترف به كـ "الأول بين متساوين (First among equals)" من قِبل 300 مليون مسيحي أرثوذكسي شرقي، إلى الحوار الأرثوذكسي مع الكرسي الرسولي في روما، ومع الطائفة الأنغليكانية، ومع القادة اليهود والمسلمين كمسار مثمر نحو السلام، وذلك خلال حديثه في كنيسة الجامعة "القديسة مريم العذراء" في محاضرة استضافها مركز أكسفورد للقانون والدين.

وكان البطريرك قد وصل إلى المملكة المتحدة يوم الإثنين في زيارة تستغرق أسبوعاً، سيلتقي خلالها بالملك تشارلز الثالث في قلعة بالمورال، بالإضافة إلى حصوله على الدكتوراه الفخرية من جامعة تشيتشستر وزيارة دير القديس يوحنا المعمدان البطريركي في إيسكس.

وقد ألقى البطريرك برثلماوس كلمة أمام طلاب وموظفي أكسفورد حول موضوع "الحرية الدينية في النظم البيئية المتنازع عليها: القانون والدين والسياسة الخارجية في نظام دولي جديد".

وقالت إيرين تريسي، نائبة رئيس الجامعة، إنه لشرف عظيم وامتياز وبهجة تامة الترحيب بالبطريرك برثلماوس، مشيدة بنشاطه من أجل البيئة وجهوده في حوار الأديان والسلام. وأشارت إلى "مساهمته البارزة في وحدة الكنائس وبناء الجسور بين الأديان"، وقالت إنه يمثل "الزعيم الديني الأبرز الذي أدخل حماية البيئة في التيار الرئيسي"، والمعروف باسم "البطريرك الأخضر".

والأهم من ذلك، ذكرت أن نشاطه من أجل الطبيعة يقوم على مفهومه لها باعتبارها "مترابطة ومتكاملة"، مما يجعلها لا تنفصل عن اهتمامه بحقوق الإنسان والحرية الدينية والتراث الثقافي، بما في ذلك الأقليات الدينية في تركيا والشرق الأوسط.

وقال البطريرك برثلماوس: "إن ترحيب مؤسسة عريقة وإنكليزية للغاية بالهيرارك (الرئيس الديني) الأعلى رتبة في الشرق هو بمثابة تمثيل للموضوع الذي نتناوله اليوم". ومشدداً على قوة التعاون المسكوني، قال إن جميع أهل الإيمان مدعوون إلى "بناء جسور التعاون والتضامن" في "عالم منقسم بشكل متزايد".

وأضاف: "للإيمان دور محوري في تحريك المؤسسات والمجتمعات. إن التقليد الحي للإيمان يسمح لنا بالتحدث بجرأة عن التحديات المعاصرة مثل حقوق الإنسان والحرية الدينية والبيئة".

وفي إشارة إلى توماس كرانمر، الذي أُعدم في أكسفورد تحت حكم الملكة ماري الأولى، تساءل البطريرك برثلميوس: "ماذا يدين المرء لضميره، وماذا يدين المجتمع للشخص الذي لا يستطيع التخلي عن ضميره؟" مشيراً إلى أن أعمق سؤال يجب أن يطرحه أي نظام قانوني هو: "ما هو الإنسان وما هو مستحق له؟ القانون ليس وسيلة لممارسة السلطة، بل هو شركة حول بشر يظلون أحراراً".

وأعرب عن أسفه لأنه في "النظام الدولي الجديد المضطرب"، أصبحت "لغة الحرية الدينية المكتسبة بشق الأنفس" مجرد "أداة للدبلوماسية ورعاية مصالح الدول، حيث تغض الدول الطرف عن حالات الاضطهاد التي يرتكبها حلفاؤها".

وتابع: "يجب على الأديان أن ترفض المطالبة بالحرية لأنفسها فقط، بل يجب أن تطالب بالحرية للجميع. وأي شيء آخر ليس حرية دينية بل هو عسكرة وتحويل لها إلى سلاح".

كما أدان البطريرك دمج الإيمان بالهوية الوطنية بهدف إقصاء الأقليات والأجانب، فضلاً عن الاستخدام المتعمد للهوية الدينية كأداة للحرب. وأعرب عن "حزنه الشديد" إزاء الحرب المستمرة ضد أوكرانيا، والتي تؤطرها موسكو كـ "حرب مقدسة"، قائلاً إن "خلط كنيسة المسيح بمصالح أي بلد هو هرطقة".

وأكمل قائلاً: "أي جريمة تُرتكب باسم الدين هي جريمة تُرتكب ضد الدين نفسه، ولا يوجد إيمان محصن ضد هذه الاتجاهات المقلقة". وأشار إلى وجود حاجة إلى ثقافة دينية أكبر من أجل مواجهة استغلال الدين وتحويله إلى سلاح في السياسة.

ودعا إلى أن تضع السياسة الخارجية الأقليات المهددة والضعيفة من أي دين في مركز اهتمامها، مشيراً بشكل خاص إلى مسيحيي سوريا وفلسطين: "إن اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط من شأنه أن يفقر العائلة البشرية بأكملها".

وقال البطريرك برثلماوس إنه في حين أن الأرثوذكسية لم تنتج لغة الحقوق الذاتية التي خرجت من حروب الدين في الغرب، إلا أنه يجب ألا تتسرع في رفضها؛ مضيفاً: "الفهم الأرثوذكسي للكرامة الإنسانية والشركة يمكنه الدخول في حوار مع القانون الدولي: الإجابة ليست في التراجع عن لغة حقوق الإنسان بل في تعميقها. فالإنسان هو أيقونة الله، في شركة وليس في عزلة. والحرية تتحقق في القدرة على محبة القريب والغريب. أن تكون شخصاً يعني أن توجد في علاقة، مثل الثالوث، وبالتالي فإن الحقوق دون تضامن يمكن أن تترك الناس بمفردهم ومعزولين".

وأوضح أن هذا لا يعني أن الأرثوذكس يجب أن يكونوا ضد حقوق الإنسان، مشيراً إلى شارل مالك، أحد الصياغ الرئيسيين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي كان أيضاً مسيحياً عربياً لبنانياً رومياً أرثوذكسياً، وشغل لاحقاً منصب ممثل لبنان في الأمم المتحدة، ورئيس لجنة حقوق الإنسان، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وذكر أن مالك قاوم المفهوم الفردي البحت والمنعزل للشخص البشري، مصراً على أن الناس مندمجون دائماً في علاقات وليسوا مجرد وحدات معزولة من الاستقلالية المحضة.

كما أشار البطريرك برثلماوس إلى "موسم الصلاة من أجل الخليقة" المستمر، والذي نشأ من التقليد الأرثوذكسي المتمثل في إحياء ذكرى خلق العالم في الأول من سبتمبر، قائلاً: "ما نفعله من أجل الأرض يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الدولية وحقوق الإنسان والسلام العالمي. إنها ليست اهتمامات منفصلة تتنافس على اهتمام العالم المحدود؛ فازدهار الجميع يعتمد على شبكة الحياة المعقدة".

وذكر أن الأزمة البيئية لا يمكن حلها بمعاهدة أو تكنولوجيا بمفردهما، رغم أهمية كليهما، بل فقط من خلال الـ "ميتانويا" (Metanoia): أي تغيير القلوب. وتابع: "إن ارتكاب جريمة ضد الطبيعة هو خطيئة. إن التسبب في انقراض الأنواع، ودفع التغير المناخي، وتدهور الأرض، وتلويث الهواء والماء – كلها خطايا".

وأضاف: "الفقراء يعانون دائماً أولاً. ومن غير المجدي أن نطلب من البشرية كبح شهيتها بالحسابات وحدها: الحب والتواضع وحدهما يمكنهما فعل ذلك. نحن بحاجة إلى أن نتعلم كيف نهتم بما إذا كان حفيد شخص غريب يملك القدرة على الوصول إلى مياه نظيفة. لا يمكن لأي منا أن يتحمل العيش كما لو أن بقية العالم غير موجودة. نحن بحاجة إلى الاعتراف بالكرامة العالمية لجميع الناس".

واختتم قائلاً: "إن البشر والأرض ليسوا مواد خاماً لطموحات الأقوياء. إنهم ليسوا مشكلات يجب إدارتها أو ممتلكات يجب السيطرة عليها، بل هم هبة قادرة على التجلي، مثل ماء قانا".

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5280 ثانية