

الله ومنذ البدء لا يذكر الطلاق، لكن بعد الشريعة سمح موسى بالطلاق وفق ما جاء في سفر تثنية الإشتراع " 1:24 " فقال:
إذا إتخذ رجل إمرأة وتزوجها، ثم لم تنل حظوة في عينيه لأمر غير لائق وجدهُ فيها، فليكتب لها كتاب طلاق ويسلمها أياه، ويصرفها من بيتهِ.
إستمر موضوع الطلاق في اليهودية لعدم فهمهم لوصايا الله فهماً جيداً، لهذا كان الطلاق موضوع خلاف بين علماء الناموس اليهودي وإلى أيام يسوع المسيح. ففي إطار هذا الخلاف في الفهم والتفسير، نفهم سؤال الفريسيين ليسوع، قالوا له:
هل يحل للرجل أن يطلق زوجتهُ؟ " مر 3:10 ". أو: هل يحل للرجل أن يطلق زوجتهُ لكل عِلّة؟
كان جواب يسوع في إنجيل مرقس يشجب بشدة موضوع الطلاق، فقال:
في بدء الخليقة، ذكراً وأنثى خلقهما الله، فلذلك يترك الرجل أباه وأمهُ... وكلاهما يصيران جسداً واحداً، ومن ثم فليسا هما أثنين بعد، بل هما جسد واحد. فما جمعه الله فلا يفرقه إنسان. كما قال:
من طلق إمرأته وتزوج أخرى، فقد زنى عليها. وأن طلقت إمرأة رجلها وتزوجت آخر فقد زَنَتْ. " مر 10: 2-12 ".
فكان جواب المسيح لهم:
لقساوة قلوبكم كتب لكم موسى وصية الطلاق.
كذلك نجد في " لو 18:16" شجباً للطلاق دون أي إستثناء، قال:
فكل من طلق إمرأتهُ وتزوج أخرى فقد زنى، ومن تزوج إمرأة طلقها رجلها فقد زنى.
أما في إنجيل متى البشير، قال يسوع في 5: 31-32 ":
لقد قيل من طلق إمرأته فليدفع إليها كتاب الطلاق. أما أنا فأقول لكم: أن من طلق إمرأته إلا في حالة الزنى، فقد عرضها للزنى، ومن تزوج مطلقة فقد زنى. كذلك قال في " مت 9:19" :
وإني أقول لكم: من طلق إمرأته إلا في حالة الزنى وتزوج أخرى فقد زنى.هنا أيضاً لم نجد إستثناء بسبب العبارة ( إلا في حالة الزنى ) فهذا لا يشير إلى الخيانة الزوجية في زواج شرعي قائم، بل إلى حالة زواج غير شرعي، أو إحدى الحالات المتناقضة للناموس التي يرد ذكرها فيسفر الأحبار. " راجع 18: 6-18 ". فيكون معنى قول المسيح أنه لا يحق للرجل أن يطلق زوجته، إلا إذا كان زواجه غير شرعي. في القرون الأولى فسّرَ معظم الآباء في الكنيسة هذه الجملة بأنه يحق للرجل أن يطلق زوجته الزانية، ولكن لا يباح لأي منهما بعقد زواج آخر، بل يسعيانإلى المصالحة حسب قول الرسول بولس في " 1 قور 7: 10- 11".
لهذا فالكنيسة الكاثوليكية كانت تمنع الطلاق لجميع الأسباب لأن – ما جمعه الله لا يفرقه إنسان – أما الكنائس الأرثوذكسية فسمحت بالطلاق في حالة الزنى بقولهم ان مادة سّر الزواج هي الحب. والزنى يعني ان الحب لم يعد قائماً بين الزوجين، لذلك فالطلاق الذي تعلنهُ الكنيسةليس من شأنه فسخ الزواج ولا إزالة الحب. إنما هو مجرد إعلان بأن الحب بين الزوجين قد تلاشى، وبأن الزواج بالتالي لم يعد قائماً، معتبرين موت الحب شبيهاً بموت الجسد، وبموت الإيمان في حالة الجحود. أي الزنى هو كالجحود.
بولس الرسول يسمح بالطلاق في حالة واحدة فقط حيث كان يحدث أن يهتدي إلى المسيحية أحد الزوجين فكان السؤال:
هل يتوجب على من صار مسيحياً أن يبقى على زواجه، أم يستطيع أن يفسخهُ ويتزوج من جديد مع شخص أو إمرأة مسيحية؟ ( راجع 1 قور 7: 12-16 ".
إذاً لا يجوز الزواج إلا بعد بعد موت أحد الزوجين. وهذا ما وضحه بولس، فقال:
إن المرأة تظل مرتبطة برجلها ما دام حياً. فإن مات زوجها أصبحتْ حُرة تتزوج من شاءَت، ولكن زواجاً في الرب. غير إنها كما أرى تكون أكثر سعادة إذا بقيت على حالها وأظن روح الله فيَّ أيضاً. " 1 قور 7: 39-40 ". هنا يسمح بولس بالزواج بعد الترمل، ولكن في الرب " أي منأحد المسيحيين ".
لكن آباء الكنيسة في القرون الأولى شجبوا الزواج الثاني، أي بعد الترمل، ولم يعتبروه سّراً، وعرضوا على من ينوي الزواج الثاني أو الثالث عقوبات التوبة. أي تحت عقوبات الكنيسة لمدة سنة أو سنتين وحسب التقاليد.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"