
يتم ترتيب أعلام الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة أمام المقر الرئيسي للامم المتحدة في نيويورك وفقاً للترتيب الأبجدي باللغة الإنجليزية (من اليسار إلى اليمين تبدأ من أفغانستان وتنتهي بزيمبابوي)، ويتم رفعها يومياً من قبل موظفي الأمن التابعين للمنظمة مع شروق الشمس وإنزالها عند الغروب.الصورة بواسطة: Daniel Klapper (Anfaenger) عبر منصة Pixabay، وهي متاحة للاستخدام الحر
عشتارتيفي كوم- أوراسيا ريفيو/
نيويورك – يشارك مركز فاتيكانـي في سلسلة لقاءات تجمع قادة وشخصيات دولية في نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث مستقبل الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على كرامة الإنسان والعمل والصحة والتنمية، في ظل تصاعد الدعوات إلى وضع أطر دولية تضمن توجيه التطور التكنولوجي نحو خدمة الإنسان والصالح العام.
وتأتي اللقاءات ضمن مبادرة «حوارات بورغو» (Borgo Dialogues) التي ينظمها مركز لوداتو سي للتعليم العالي التابع للفاتيكان، والتي بدأت في 20 أيلول/سبتمبر وتستمر حتى 23 منه في نيويورك، بمشاركة شخصيات من مجالات الأعمال والمال والأوساط الأكاديمية والدين والرعاية الصحية والرياضة والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية.
وتطرح المبادرة سؤالاً محورياً يلخص أهدافها: «ماذا نبني، ولمن نبنيه، ومن سيرث ما نبنيه؟»، في محاولة لفتح نقاش يتجاوز الجوانب التقنية للذكاء الاصطناعي إلى آثاره الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية.
وقال الكاردينال فابيو باجيو، المدير العام لمركز لوداتو سي للتعليم العالي ومؤسس «حوارات بورغو»، إن المبادرة تهدف إلى توفير مساحة للحوار بين القادة في وقت يشهد العالم انقسامات متزايدة وتراجعاً في مستويات الثقة، مشيراً إلى أهمية الاستماع واللقاء وتحمل المسؤولية المشتركة عند التعامل مع التحديات العالمية.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة سؤال الكرامة الإنسانية
ويحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً رئيسياً في المناقشات، إلى جانب قضايا مستقبل العمل، والرعاية الصحية، والتنمية المستدامة، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، والمسؤوليات الجديدة التي تواجه صناع القرار والقادة في عالم سريع التغير.
ويركز المشاركون بصورة خاصة على كيفية ضمان أن تُصمَّم التقنيات والأنظمة الجديدة بطريقة تحترم الكرامة المتأصلة في كل إنسان، مع الاهتمام بالفئات الأكثر عرضة للتهميش أو تحمل الأضرار الناتجة عن التحولات التكنولوجية.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة مع توسع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من سوق العمل والرعاية الصحية إلى التعليم والاقتصاد والخدمات العامة، وما يرافق ذلك من نقاش دولي بشأن المسؤولية والحوكمة والعدالة الرقمية.
وقال الأب دانيال غ. غرودي، عضو المجلس العام لمركز لوداتو سي للتعليم العالي، إن التحديات العالمية الراهنة تتطلب بناء علاقات تتجاوز الحدود المؤسسية والأيديولوجية، مشيراً إلى أن المبادرة تسعى إلى الجمع بين التفكير الفكري والأخلاقي والقيادة العملية، وتحويل الأفكار إلى مسؤوليات وإجراءات ملموسة.
مبادرة فاتيكانية تتوسع دولياً
وكانت «حوارات بورغو» قد انطلقت في حزيران/يونيو 2026 خلال اجتماع عقد في حدائق القصر البابوي في كاستل غاندولفو، بمشاركة أكثر من 80 شخصاً.
وتستند المبادرة إلى مجموعة من المبادئ الواردة في التعليم الاجتماعي الكاثوليكي، بما في ذلك ما طرحه البابا فرنسيس في رسالتيه «كن مسبحاً» (Laudato Si') و**«جميعنا إخوة» (Fratelli Tutti)**، إلى جانب الرسالة التي تحمل عنوان «Magnifica Humanitas» للبابا لاوون الرابع عشر.
ومن المقرر أن يستفيد مركز لوداتو سي للتعليم العالي من نتائج الحوارات لإعداد مقترحات يمكن تقديمها إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، في إطار محاولة نقل النقاش من المستوى الفكري إلى مسارات عملية في مجال القيادة والسياسات والتكنولوجيا.
حوكمة الذكاء الاصطناعي على جدول أعمال الأمم المتحدة
وتتزامن اجتماعات المبادرة الفاتيكانية مع تصاعد الاهتمام الدولي بحوكمة الذكاء الاصطناعي داخل الأمم المتحدة، بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك.
ويتركز النقاش الدولي على كيفية ضمان أن تخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي البشرية والتنمية المستدامة، مع وضع آليات حماية تحول دون تحميل الفئات الأقل قدرة على التأثير في تطوير التكنولوجيا الجزء الأكبر من مخاطرها.
وفي هذا السياق، برزت دعوات إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، تفادياً لظهور أطر متباينة ومجزأة قد تزيد الفجوات بين الدول والمجتمعات.
كما شدد البابا لاوون الرابع عشر في رسائل ومواقف حديثة على ضرورة أن يكون التطور التكنولوجي موجهاً لخدمة الإنسان، وأن يحافظ على كرامته ويعزز التضامن بين أفراد الأسرة البشرية.
وبينما تتسارع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، تسعى «حوارات بورغو» إلى وضع البعد الإنساني والأخلاقي في صميم النقاش العالمي، من خلال جمع شخصيات ذات خلفيات مختلفة حول سؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: كيف يمكن بناء مستقبل تكون فيه الابتكارات الجديدة في خدمة الإنسان، ومن يتحمل مسؤولية نتائجها؟