انتخاب عدد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري لعضوية البرلمان السويدي      الذكرى الـ35 لاستقلال وتأسيس جمهورية ارمينيا      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الأول بعد عيد الصليب      بين الرغبة في رؤية الوطن والواقع الصعب: مسيحيون عراقيون يترددون في تلبية دعوة العودة      البطريرك نونا يشارك في حفل تخرّج طلاب معهد التثقيف المسيحي فرع بغداد      مسيحيّو الشرق الأوسط في قلب السياسة الدولية: نداء أكسفورد لإنقاذ المكونات المهددة      العودة إلى الجذور.. قرية 'كفرو' السريانية تطوي 20 عاماً من إحياء أرض الآباء      تل تمر تحتفي بطلاب اللغة الآشورية والناجحين في الشهادتين الإعدادية والثانوية      السجن 25 عاماً لمتهم في قضية اختفاء الزوجين السريانيين هرمز وشموني ديريل في تركيا      المجلس الشعبي يستقبل الأديب و الأعلامي السيد صباح موسى ميخائيل      مدينة العملات الأولى ربما استعانت بخبرات من بلاد الرافدين في بناء تحصيناتها قبل 2600 عام      في حدث تاريخي اليوم .. الإعلان الرسمي عن التوحيد الشامل لقوات البيشمركة      تفاصيل الانفجارات الكبيرة في سوريا فجر اليوم      رداً على ترمب.. إيران تهدد بتغيير "جغرافيا الحرب"      هجوم حاد على لاعبي ريال مدريد.. مبابي اختفى وفينيسيوس "بلا فائدة"      هل تجعلنا مواقع التواصل أقل سعادة؟.. دراسة تجيب      توأم رقمي يتنبأ باستجابة الخلية للأدوية      مهرجان «المردوثو» في سوريا... من إرث الذاكرة السريانيّة إلى رحاب التفاعل الوطني      البابا لاون في صلاة التبشير الملائكي: شريعة المحبة تتجاوز منطق الحساب      كشف تاريخي في روما: إزاحة الستار عن "الفسيفساء الكبرى" وأكبر جدارية أثرية تحت حمامات تراجان
| مشاهدات : 688 | مشاركات: 0 | 2026-09-21 13:01:57 |

مدينة العملات الأولى ربما استعانت بخبرات من بلاد الرافدين في بناء تحصيناتها قبل 2600 عام

الصورة توثق الكشف العلمي والتاريخي البارز الذي أعلنه رئيس بعثة التنقيب البروفيسور نيكوراس كاهيل (Nicholas Cahill)، حيث كشفت أعمال الترميم والتنقيب داخل السور الذي يعود لـ 2600 عام (عهدي الملك ألياتس والملك كرويسوس) عن وجود "طوب فخاري مطبوخ" (Baked Bricks) مخفي بين مداميك اللبن والكرپيج. هذا الأسلوب المعماري لم يكن معروفاً في الأناضول أو اليونان آنذاك، بل كان حكراً على الحضارة الآشورية في بلاد ما بين النهرين، مما يشير إلى أن مهندسين وبنائين آشوريين ربما قد فروا إلى ساردس بعد سقوط إمبراطوريتهم وساهموا في نقل تكنولوجيا بناء القلاع والتحصينات إليها. مصدر الصورة: أرشيف بعثة التنقيب في مدينة ساردس الأثرية / وكالة İHA للإعلام الأثري العام

 

عشتارتيفي كوم- آرك نيوز/

ليمان التونتاش، 21 ايلول سبتمبر 2026

 

تشتهر مملكة ليديا القديمة بأنها موطن ظهور أقدم العملات في العالم، كما ارتبط اسمها بالثروة الأسطورية لملكها كرويسوس. إلا أن علماء الآثار يسلطون الضوء حالياً على جانب آخر من تاريخ عاصمتها سارديس في غرب تركيا، يتمثل في تحصين دفاعي ضخم يعود إلى نحو 2600 عام، وقد يحمل أدلة على انتقال تقنيات معمارية من بلاد الرافدين القديمة إلى ليديا.

ويبلغ سمك التحصين نحو 20 متراً، فيما يصل ارتفاع الأجزاء الباقية منه في بعض المواقع إلى نحو 12 متراً. وبين آلاف اللبنات الطينية التي يتكون منها السور، عثر الباحثون على طوب محروق، وهو نوع من مواد البناء ارتبط بتقاليد البناء الآشورية والبابلية.

ويرى مدير أعمال التنقيب في سارديس، البروفيسور نيكولاس كاهيل، أن انهيار الإمبراطورية الآشورية ربما أدى إلى انتقال حرفيين مهرة، من بينهم معماريون ومهندسون وبناؤون، إلى مناطق أخرى، وربما ساهم بعضهم في تطوير التحصينات الضخمة في سارديس. ويؤكد المقال أن هذه الفرضية لا تزال قيد البحث، ولا توجد حتى الآن أدلة مباشرة تثبت أن حرفيين آشوريين شاركوا فعلياً في بناء السور.

 

تحصين استثنائي في الأناضول القديم

كانت سارديس تتمتع بموقع استراتيجي عند سفح جبل تمولوس، وتشرف على وادي نهر هرموس الخصيب. وكانت قلعتها المرتفعة توفر حماية طبيعية، في حين أحاط نظام دفاعي مستقل بالمدينة السفلى، التي بلغت مساحتها نحو 108 هكتارات.

ولم يتعرف علماء الآثار إلى تحصينات المدينة السفلى إلا عام 1976، قبل أن تكشف الحفريات عن منشأة دفاعية ضخمة شُيدت وطُورت على مراحل باستخدام اللبن والطوب والحجر وكميات كبيرة من الردميات الترابية.

وبحسب الدراسات التي نشرها كاهيل، بلغ عرض السور في أجزاء واسعة منه ما بين 18 و20 متراً، بينما أدت المنحدرات الترابية الخارجية في بعض المواقع إلى زيادة العرض الإجمالي للتحصينات إلى نحو 30–40 متراً. أما الأجزاء الباقية من السور فيتراوح ارتفاعها بين نحو 10 و13 متراً، مع عدم معرفة الارتفاع الأصلي بشكل مؤكد.

وكان المدخل الغربي يضم بوابة ضخمة تفتح على الطريق المؤدي إلى سميرنا وساحل بحر إيجه، وبلغ عرض ممرها نحو 5.5 أمتار، فيما اكتشف علماء الآثار آثار عجلات على سطح الطريق القديم.

 

هل وصلت تقنيات البناء الآشورية إلى سارديس؟

تكمن إحدى أهم القرائن في العثور على الطوب المحروق ضمن التحصينات الليدية.

كان استخدام اللبن شائعاً في الأناضول القديم، إذ كان الطين يخلط بالماء ومواد أخرى، ثم يشكل على هيئة قوالب ويترك ليجف. أما الطوب المحروق فيحتاج إلى مرحلة إضافية تتمثل في تعريضه لحرارة مضبوطة داخل عملية حرق متعمدة.

ويلفت كاهيل إلى استخدام الطوب المحروق في سارديس خلال أواخر القرن السابع وبدايات القرن السادس قبل الميلاد، في فترة كان هذا النوع من التكنولوجيا أقل شيوعاً في العمارة اليونانية والأناضولية المعاصرة، بينما كان معروفاً على نطاق واسع في بلاد الرافدين، ولا سيما لدى الآشوريين والبابليين.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة عند وضعها في سياق الأحداث السياسية في المنطقة.

ففي عام 612 قبل الميلاد، سقطت نينوى، إحدى أهم عواصم الإمبراطورية الآشورية الحديثة، أمام تحالف قادته بابل وميديا. وخلال السنوات التالية انهارت المراكز السياسية الآشورية المتبقية، وانتهت بذلك الإمبراطورية الآشورية كقوة إمبراطورية.

ويرى كاهيل أن الاضطرابات التي رافقت انهيار الإمبراطورية ربما أدت إلى انتقال عدد من العمال المهرة والخبراء، الأمر الذي يمكن أن يكون قد ساهم في انتقال بعض تقنيات البناء إلى ممالك أخرى، ومنها ليديا التي كانت توسع نفوذها في غرب الأناضول.

لكن المقال يشدد على أن وجود تقنية بناء معينة لا يثبت هوية الأشخاص الذين استخدموها، إذ لا توجد حتى الآن كتابة أو وثيقة أو دليل مباشر يثبت أن بناة آشوريين عملوا في تحصينات سارديس. ولذلك فإن الطوب المحروق يمثل قرينة محتملة على انتقال المعرفة وليس دليلاً قاطعاً على هجرة حرفيين آشوريين إلى ليديا.

 

أدلة أخرى على استخدام الطوب المحروق

وجد الباحثون في منطقة أخرى من سارديس أدلة إضافية على معرفة سكان المدينة بتقنية صناعة الطوب المحروق.

فخلال أعمال التنقيب في الموسم الأثري لعام 2023، عثر الفريق على حفرة نفايات تحت منشآت لاحقة في منطقة يعتقد أنها كانت جزءاً من مجمع القصر الليدي.

ويعود تاريخ هذه الحفرة إلى الجزء المتأخر من القرن السابع قبل الميلاد، وعثر فيها على فخار محلي وفخار كورنثي، إلى جانب قطع من اللبن المحروق عمداً.

ويعتبر كاهيل هذه القطع أقدم طوب محروق معروف حتى الآن في سارديس، ويرى أن وجود تقنية مماثلة في مدن آشورية وبابلية معاصرة يفتح احتمالاً بأن يكون الليديون قد تعلموا هذه التقنية من جيرانهم الشرقيين.

ومع ذلك، فإن هذه القطع لم تكن جزءاً من السور الدفاعي نفسه، بل عُثر عليها في سياق أثري مختلف. وهي تثبت أن تقنية الطوب المحروق كانت معروفة في سارديس خلال الفترة التي كانت فيها المملكة تطور عمارتها الضخمة، لكنها لا تثبت مصدر التقنية بصورة قاطعة.

 

العمارة الليدية كانت متطورة قبل ذلك

تكشف الحفريات أيضاً أن الليديين لم يبدأوا البناء الضخم فجأة نتيجة تأثير خارجي.

ففي عام 2019، اكتشف علماء الآثار جزءاً من مبنى مبكر من اللبن تحت منشآت لاحقة في منطقة القصر. وكانت جدرانه كبيرة ومدعمة بالخشب، وبلغ سمكها نحو 80 سنتيمتراً.

وأعطى تحليل الكربون المشع للفحم المستخرج من أحد الأعمدة الخشبية تاريخاً يتراوح بين 996 و837 قبل الميلاد، ما يجعله من أقدم أمثلة العمارة الضخمة المعروفة في سارديس.

وهذا يشير إلى أن تقاليد البناء الليدية تطورت على مدى قرون، قبل فترة طويلة من حكم الملك كرويسوس.

وبالتالي، إذا ثبت وجود تأثير آشوري، فمن المرجح أن يكون الأمر متعلقاً بتبادل أو انتقال تقنيات متخصصة، وليس إدخال العمارة الضخمة إلى ليديا من الصفر.

 

من ثروة كرويسوس إلى سقوط ليديا

أصبحت سارديس واحدة من أهم مدن العالم القديم خلال القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، وساعدت رواسب الذهب الموجودة في نهر باكتولوس على تعزيز ثروة المملكة.

كما ارتبطت ليديا بتطوير العملات المعدنية، وهو ابتكار كان له تأثير واسع على النشاط الاقتصادي في البحر المتوسط وخارجه.

بلغت المملكة أوج قوتها في عهد الأسرة الميرمنادية، حيث عزز الملك ألياتس نفوذ ليديا، ثم خلفه كرويسوس الذي أصبح مشهوراً بثروته وعلاقاته مع العالم اليوناني وحملاته العسكرية.

وتعود تحصينات سارديس الضخمة إلى فترة توسع المملكة، رغم أن الباحثين لا يستطيعون حتى الآن تحديد أي مرحلة من مراحل بناء السور بدقة إلى عهد ملك معين.

لكن قوة ليديا لم تستمر طويلاً؛ ففي نحو 547 قبل الميلاد تمكن الملك الفارسي كورش الكبير من الاستيلاء على سارديس، منهياً استقلال المملكة الليدية.

وقد كشفت الحفريات عن طبقات دمار مرتبطة بالفتح الفارسي، بما فيها مبانٍ محترقة وأسلحة وبقايا بشرية. كما ظهرت آثار للقتال على التحصينات نفسها، من بينها أخشاب محترقة ورؤوس سهام ولبن تعرض لحرارة شديدة أدت في بعض المواضع إلى تحوله إلى مادة زجاجية.

وبعد سقوط المدينة، جرى هدم أجزاء من السور عمداً، وساعد انهيار مواد البناء وتراكمها على دفن أجزاء من المنشأة وحمايتها من عوامل التعرية وإعادة استخدام الحجارة.

 

السور يحفظ أسراراً عن العلاقات بين الشرق والغرب

استمرت سارديس في لعب دور مهم بعد نهاية المملكة الليدية، إذ أصبحت مركزاً إدارياً وتجارياً في العصر الفارسي، ثم واصلت أهميتها خلال الفترات الهلنستية والرومانية والبيزنطية.

ومن أبرز آثارها معبد أرتميس، ومجمع الحمامات والصالة الرياضية الروماني، إضافة إلى أحد المعابد اليهودية المهمة في العالم القديم.

لكن سور المدينة الليدي يظل من أهم الأدلة على القدرات الهندسية للمملكة.

ويواجه علماء الآثار حالياً تحدياً كبيراً في الحفاظ عليه، لأن اللبنات التي بقيت مدفونة آلاف السنين أصبحت أكثر عرضة للأمطار والرياح وتغير درجات الحرارة بعد كشفها.

ولهذا عمل فريق التنقيب على تطوير أساليب لحماية السور، بما في ذلك إنشاء طبقات واقية ونسخ من الطوب تتطابق قدر الإمكان مع المواد القديمة، مع وضع طبقة فاصلة بين البناء الأصلي والمواد الحديثة حتى لا تتضرر البقايا الأثرية.

 

ماذا يمكن أن تكشفه التحصينات؟

خلص المقال إلى أن سارديس والتحصينات الليدية تقدم فرصة لدراسة كيفية انتقال المعرفة والتكنولوجيا بين الحضارات القديمة.

فالطوب المحروق الموجود في سارديس قد يشير إلى صلات تقنية مع تقاليد البناء في بلاد الرافدين، ومن بينها التقاليد الآشورية والبابلية، لكن الباحثين لم يثبتوا بعد أن مهندسين أو حرفيين آشوريين انتقلوا فعلياً إلى سارديس.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل طور الليديون تقنية الطوب المحروق بصورة مستقلة، أم وصلت إليهم معرفة بهذه التقنية من الشرق، وربما عبر حرفيين من مناطق الإمبراطورية الآشورية السابقة؟

ويُظهر البحث الأثري الحالي أن الإجابة تحتاج إلى مزيد من التنقيب والتحليل، إلا أن الأدلة الموجودة في سارديس تفتح نافذة مهمة لدراسة انتقال الخبرات الهندسية والتقنيات المعمارية بين القوى الكبرى في الشرق الأدنى القديم.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8235 ثانية