رئيس مجلس النوّاب العراقي يزور البطريرك نونا      بطريرك القدس يلتقي ترامب لبحث حماية مسيحيي الأرض المقدسة والشرق الأوسط      منظمات سريانية تطالب أنقرة بتعليق مشروع الطاقة الشمسية في قرية عيوردو (عين ورد) التاريخية بطورعبدين      غبطة البطريرك يونان: "ندعم الدولة القوية التي تدافع عن حرّية لبنان واستقلاله بكامل أطيافه، مع بسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيه"      سفيرة إسبانيا لدى العراق تزور غبطة البطريرك نونا      بطريرك القدس في البيت الأبيض: التركيز على المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط      غبطة البطريرك نونا يحتفل بقدّاس عيد الجسد في كنيسة مار كوركيس ببغداد       قداسة البطريرك مار آوا الثالث يقوم بزيارة اخويّة الى قداسة البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني      الكابتن شمعون كوريال الريكاني يزور قناة عشتار الفضائية في دهوك      غبطة البطريرك يونان يلبّي دعوة سيادة المطران خوليو مراد السفير البابوي في السويد، ستوكهولم – السويد      "أسود الرافدين" في شيكاغو.. استعدادات أخيرة قبل المونديال وتعزيزات في القائمة      دراسة توضح: سر صحة القلب ليس في تقليل الدهون والكربوهيدرات      خبير يؤكد: الذكاء الاصطناعي يفقدنا "فضيلة الصبر"      السماح للاعبي إيران بدخول أميركا "يوم المباراة فقط"      البابا للشباب: كونوا إنسانيين.. فالمحبة هي الفضيلة التي تغير التاريخ أكثر من أي شيء آخر!      باحثون يكتشفون أن تركيبة الحليب تطورت لتلبية احتياجات نمو الدماغ      دراسة تكشف جنسيات النساء الأكثر غضبا في العالم      شرطة كركوك: اعتقال أكثر من 650 أجنبياً متسللاً خلال العام الحالي      منح الوضع القانوني لنحو 200 كنيسة في مصر      تفاصيل خطة دمج الفصائل المسلحة في العراق
| مشاهدات : 663 | مشاركات: 0 | 2026-06-07 06:54:57 |

البابا للشباب: كونوا إنسانيين.. فالمحبة هي الفضيلة التي تغير التاريخ أكثر من أي شيء آخر!

 

عشتار تيفي كوم - الفاتيكان نيوز/

شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، مساء السبت، لقاء حوار مفتوح جمع القداسة البابا لاوُن الرابع عشر بآلاف الشباب في أمسية صلاة وتأمل واعدة. وفي أجابته على أسئلة الشباب الهادفة، رسم الحبر الأعظم خارطة طريق روحية وإنسانية لمواجهة تحديات العصر؛ مستنداً إلى سير قديسين عظماء ألهموا مسيرته الكهنوتية وخبرته الإرسالية في البيرو. ودعا قداسته الشباب إلى التماس الصمت لتمييز صوت الله وسط صخب العالم، والالتزام ببناء مجتمع يرتكز على الحقيقة والعدالة والمحبة، واصفاً إياهم بأنهم "النفس في جسد هذا العالم".

في جوابه على السؤال حول من هم بالإضافة إلى القديس أوغسطينوس القديسين الذين ساعدوه في نموّه المسيحي قال البابا لاوُن الرابع عشر بدايةً، أحييكم جميعًا، وأشكركم على وجودكم هنا، وعلى مشاركتكم الإيمان مع مدريد وإسبانيا بأسرها. وفيما يخص سؤالكم الأول حول القديسين الذين كانوا بمثابة مراجع لي خلال نشأتي وشبابي، وأيضًا في مسيرتي ككاهن، وكأسقف، وكبابا؛ لقد سبق أن أشرت إلى القديس أوغسطينوس، ونعلم جميعًا أن القديس أوغسطينوس هو شخصية محورية في الكنيسة جمعاء. ولكن، خطر ببالي أيضًا أحد آباء الكنيسة الشرقية، وهو القديس يوحنا الذهبي الفم، واسمه يعني "فم الذهب"، وهو لقب استحقه هذا الأب من آباء الكنيسة بفضل فصاحته البالغة. وقبل معموديته، التي تمت عام ٣٦٨ للميلاد، كان يدرس الفلسفة، ثم تفرَّغ بعد ذلك لتفسير الكتاب المقدس برفقة شباب آخرين في أنطاكية، مسقط رأسه. وبعد خبرة عاشها كناسك، نذر نفسه لخدمة الكنيسة ككاهن وأسقف. وأغتنم هذه الفرصة لأقول لكم جميعًا: لا تخافوا أبدًا من التفكير في الدعوة للحياة الكهنوتية، أو الحياة الرهبانية، أو لخدمات أخرى في الكنيسة! إن القديس يوحنا فم الذهب، الذي حمل في قلبه ذاك الحب العميق لكلمة الله، قدّم -بعد أن صار كاهنًا وأسقفًا- شهادة عظيمة، تجلت بالأخص في انسجام حياته مع ما يبشر به؛ فإذا كان يعظ، فلأنه كان يحيى تلك الرسالة. لقد تأثرت شخصيًا كثيرًا بتعاليمه، وعظاته، وكتاباته التي تربط بين حب الحقيقة واستقامة الحياة. لقد كان يتمتع بشجاعة كبيرة، ولم يخشَ قط أن يتحدث أمام الإمبراطور، وأن يجهر بكلمات الحق والعدالة، لا رغبةً في إرضاء أحد، بل لأنه كان رجل كلمة وموقف.

تابع الأب الأقدس يقول والقديس الثاني هو توماس دي فيلانويفا، وهو راهب أوغسطيني دُعي ليصبح راعياً للكنيسة. كان إسبانياً، ودرس في جامعة ألكالا، وحظي بتقدير الإمبراطور كارلوس الخامس بسبب حكمته. وكأسقف لفالنسيا، قاد عملاً مكثفاً لإصلاح الكنيسة، لا سيما بين الإكليروس، حاثّاً إخوته على المواظبة على الصلاة، والعفة، والطاعة. وقد شجعتني محبته المتَّقدة – إذ كان يُعرف بأسقف الفقراء – في أوقات المحن. وفي أوقات الخدمة.  أما رفيق الدرب الثالث فهو القديس توريبو دي موغروفيخو، وهو إسباني أيضاً. في القرن السادس عشر، كان مرسلاً في البيرو؛ حيث كرس نفسه بغيرة كبيرة لبشارة الشعوب المحليّة، متعلماً اللغات المحلية. لقد جمع القديس توريبو بين حياة الصلاة المكثفة والالتزام بالعدالة، لا سيما في مواجهة التجاوزات والفساد في عصره. ولذا، فهو يمثل لي نموذجاً للتفاني في خدمة الشعب، ولاسيما الأكثر فقراً، باسم المسيح. وعندما كنت أتأمل في حياة هؤلاء القديسين، مثل القديس أوغسطينوس، كنت أقول لنفسي: "إذا كان هؤلاء قد استطاعوا، فلماذا لا أستطيع أنا؟". وهو سؤال أستودعه لديكم بمحبة، داعياً إياكم لاختيار أمثلة للحياة الصالحة، تكون جذَّابة لكم وللآخرين.

تابع الحبر الأعظم مجيبًا على السؤال حول الذكرى أو الخبرة التي يحرسها ككنز من سنوات خدمته كمرسل في البيرو وقال أما عن السنوات التي عشتها في البيرو، كمرسل وأسقف، فإني أذكر قبل كل شيء شهادة الإيمان لدى الناس، الذين طبعت حياتهم صعوبات جمة، لكنهم كانوا مفعمين بالرجاء. إن اللقاء مع جراح الشعب وأفراحه هو بالذات ما جعلني أنمو في مسيرة اتباع يسوع. وبينما كنت أُبشر به، كنت أنا أيضاً أتغير بفعل الإنجيل، أتغيَّر بفعل حياة وإيمان هؤلاء الشعوب، الذين غالبًا ما يكونون فقراء ماديًا ولكنهم أغنياء بالإيمان. ومن خلال هذه الخبرة، وتلك الثقة بكلمة الرب، رأيتُ كيف يمكن لكلمة الله أن تحول الصراع إلى سلام، وكيف يمكن أن تكون نبعًا للمصالحة والسلام والعدالة.

أضاف الحبر الأعظم مجيبًا على السؤال حول ما الذي يرى أنه قد يساعد الشباب على تمييز صوت الله من بين أصوات كثيرة أخرى وكيف يمكنهم، كباحثين أيضاً، أن يرافقوا الآخرين في مسيرة اكتشافهم لجمال الإيمان وقال يمكننا أن نتحدّث أولاً حول كيف نستمع إلى صوت الله، وكيف نميز ما إذا كان هو الله حقًا الذي يتحدث أم أنها مجرد جاذبية أخرى أو عائق آخر؛ فلكي نتعرف على صوت الله، سيساعدنا الصمت بشكل خاص. وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أن يسعى كل واحد منا لتنمية القدرة على الصمت. فكثيرًا ما نسير ونحن نضع سماعات الأذن، وننشغل بالموسيقى وبالمشتتات، ولا نجيد فن الصمت؛ وأرى أننا غالبًا ما نتمكن من سماع صوت الله أو تمييزه تحديدًا في تجربة الصمت هذه. فعندما نبحث عن الصمت، نحن نقرر ما لا نود الاستماع إليه، وما هي الضوضاء التي لن نسمح لها بتشتيتنا. وحين نتحرر من صخب آلاف الأصوات، ندرك أن بعضها يخدع رغباتنا، وبعضها يشترينا بدون أن يغذينا، وبعضها الآخر يتحدث بدافع المصلحة. في الصمت نفهم أن الإيديولوجيات تزول، بينما الحقيقة تبقى. وهنا أود أيضًا التأكيد على أهمية البحث عن "الحقيقة"، لأن أصواتًا كثيرة، وأمورًا عديدة في شبكات التواصل الاجتماعي، تخدعنا وتروج للأكاذيب. ابحثوا دائمًا عن الحقيقة. فالله هو الحقيقة، وكل ما يبعدكم عن الله ليس بحقيقة. لا تنسوا ذلك! وفي المقام الثاني، ثقوا تماماً بأن الله يعرف صوتكم جيداً: إنه يصغي إليكم وسيجيبكم. لا تخافوا من أن تعبّروا عما تجيش به قلوبكم. يقول أحد المزامير: "صانع الأذن أفلا يسمع؟". إن حديثنا الداخلي يتحول إلى صلاة، وتسبيح، وتضرع عندما نوكله للشخص الوحيد القادر على سماعه. والصلاة هي صوت حر تماماً لأنها لا تتحدث لتقدم كشف حساب، أو لتثبت أننا مستعدون، أو لتجعلنا نشعر بأهميتنا. وعندما نتحول نحن أنفسنا إلى صلاة، يجيبنا الرب بكلمته، الذي صار إنساناً لأجلنا، مؤكداً أنه يحبنا بكل كيانه.

تابع الأب الأقدس يقول وفي المقام الثالث، لتمييز صوت الله، من الضروري الإصغاء إلى كلمته الحية، التي هي المسيح، الذي لا يزال صوته يتردد في الكنيسة التي هي جسده. فهو يُتمم كل الكتب، ذلك العهد القديم والجديد الذي مُنح للبشر كوعد بالخلاص. وإن السجود للقربان، الذي نتشاركه الليلة، هو بالضبط المكان الملائم لكي نحفظ الصمت، ونحرر قلوبنا، ونكون أمام الرب، ونحاوره، لكي يتجلى في محبته التي صارت قوتاً للبشرية. بالإضافة إلى ذلك، أيها الشباب الأعزاء، لمرافقة الآخرين في اكتشاف جمال إيماننا، تذكروا أنه لم يولد أحد منا معلماً، وأننا أمام الرب تلاميذ على الدوام. شاركوا إذن مسيرتكم الروحية، واشهدوا لها باستقامة حياتكم: إن الرغبة في اتباع يسوع ستجددكم باستمرار، لا سيما في أوقات التعب. وفي هذا السياق، من المهم أن تدركوا أن لا أحد يؤمن بيسوع وحيدًا. انظروا كم عددكم هنا! وهكذا، من خلال الجماعة، ومجموعات الشباب، والعائلة، يمكننا جميعًا أن نتعلم جمال إيماننا. فبمشاركتكم لمسيرتكم الروحية، ستتجدد فيكم باستمرار الإرادة لاتباع يسوع. فهو يسير على خطانا وينير دربنا. وعلى مثال المعلم: أدعوكم لتتصرفوا كرعاة، ومربين، وأصدقاء. إذا صليتم بمحبة، سيقدِّر الشباب أهمية الصلاة. وإذا اتقدّتم بالإيمان، فستنقلون ناره الحية. ابحثوا جميعًا في قلوبكم عن نار محبة الله! فهناك يكمن حضور يسوع. ويُلمس هذا الحضور القريب ليسوع حتى في لحظات سقوطنا، لأن يسوع لا يتخلى عنا أبدًا. كما نلمسه حين نصبح يدًا ممدودة، وعناقًا أخويًا، وحين نبحث عن فرص لخدمة الآخرين، والقيام بأعمال المحبة، والسعي للمس حياة الآخر بجراحه، وبحزنه، وبصعوباته. هناك، يصير الإيمان بيسوع المسيح حيًا، وهناك يساعدنا يسوع لكي يعضد بعضنا بعضًا في المسيرة.

أضاف الحبر الأعظم مجيبًا على السؤال حول كيف يمكن للشباب المسيحيين أن يعيشوا ملتزمين تجاه هذا المجتمع وقال على مر قرون تاريخ الكنيسة، عاش المسيحيون في مختلف أنواع المجتمعات، عابرين تحولات الثقافات التي شاركنا فيها وساهمنا في تشكيلها. ويقدم لنا نص قديم، وهو "الرسالة إلى ديوجنيس"، حدساً جميلاً في هذا الصدد: "المسيحيون في العالم هم بمثابة النفس في الجسد" (الفصل السادس). هذا هو أسلوب حياتنا: تلاميذ يسوع هم معاصرون على الدوام، لكنهم ليسوا أبداً أسرى للزمن الذي يمر. نحن أحرار في المسيح! لقد حررنا بمحبته. وبفضل هذه المحبة، نحن أحرار دائماً أمام كل إكراه وتضليل. نحن أحرار من صرعات الموضة، لأننا تلاميذ الحقيقة؛ ومنفتحون على المستقبل، لأننا نعلم أن الموت ليس بانتظارنا. بل على العكس، فإن معنى التاريخ يبلغ ذروته في الشركة الأبدية للحياة التي يَعُدُّها الله للجميع.

من هذا المنظور، تابع الأب الأقدس يقول أنتم بالذات، أيها الشباب، مدعوون لإعطاء توجّه جديد للمجتمع، لتصبحوا صناع التغيير انطلاقاً من روابطكم اليومية، مما تعيشونه في العائلة، وفي الجامعة، وفي العمل. وإن رؤيتكم، أيها الشباب الأعزاء، مفعمين بهذا الحماس المنبثق من الإيمان، تجعلني أتطلع بتفاؤل إلى قدرتكم على الشهادة للمسيح في العالم، بما في ذلك الواقع الرقمي، لنقل قيم الإنجيل وجماله. لذا، أدعوكم جميعاً لنكون معاً ملح الأرض ونور العالم. ولكي نعيش هكذا، من الضروري أولاً قراءة وفهم المجتمع الحالي، عائشين بحكمة، لكي نتمكن بعد ذلك من تحويله كشهود للإنجيل. فالشاب المسيحي، في الواقع، يصبح مضيئاً في الفرح كما في المحنة، ويعطي نكهة للواقع لأنه يسكنه كشخص يتذوق الحياة في داخله، بدون أن ينتظر أن يأتيه الطعم من الغنى، أو اللذة، أو السلطة. هذه هي حريتنا التي تنبع من الإيمان، والقادرة على إعطاء نور ونكهة طيبة لكل مجتمع ولكل خبرة بشرية. وبالمقابل، عندما تفقد الحياة نكهتها، فكأنها تُسلب منا: فلا نعود نشعر بأنها لنا. وأمام فراغ اللامبالاة والتطابق، وأمام عنف الحرب والكذب، كونوا أنتم أنفسكم شرارة لإنسانية جديدة.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر مجيبًا على السؤال حول ما هي الرسالة المحددة التي يطلبها اليوم من شباب الكنيسة وقال أريد أن أوكلكم جميعًا رسالة أن تكونوا إنسانيين. نعم، كونوا إنسانيين!: رجالاً ونساءً من لحم ودم. لا مجرد مظاهر، بل وجوهاً موثوقة. أشخاصاً يطلبون العدالة لأنهم يجوعون إليها، كجوعهم للخبز اليومي. أشخاصاً يرغبون في حياة شريفة ومستقيمة، لأنهم يصنعون للآخرين برحابة صدر ما يحبون أن يصنعه الآخرون لهم. كونوا إنسانيين كما هو المسيح، الإنسان الكامل، القائم من بين الأموات الذي يشاركنا التاريخ في كل زمن. وإذ تنمون هذا الالتزام، انظروا إلى الرسل، إلى المسيحيين الأوائل، سكان العالم الوثني. واقتداءً بمثالهم، كونوا مرسلين للإنجيل أمام أشكال الفقر المادي والروحي في عصرنا، عارفين جيداً أن إيماننا هو أسلوب حياة يكتمل بالمحبة. هذه، أيها الشباب الأعزاء، هي الفضيلة التي تغير التاريخ أكثر من أي شيء آخر. شكراً جزيلاً لكم.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5120 ثانية