

ينص الدستور العراقي في مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة الرسمي ومصدر أساس للتشريع، ويؤكد عدم جواز سن أي قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، مع ضمان حقوق جميع المواطنين في حرية العقيدة والممارسة الدينية.ومن بين النصوص التي يبرز حولها النقاش ما ورد في القرآن الكريم في سورة المائدة، الآية (38):
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.ومع ازدياد الحديث في العراق عن ملفات الفساد وسرقة المال العام، وظهور متهمين من الرجال والنساء في قضايا تتعلق بالاختلاس وإهدار أموال الدولة، يبرز سؤال للنقاش: إذا كان الدستور يؤكد أن الإسلام مصدر أساس للتشريع، فكيف تُترجم هذه المرجعية في القوانين العراقية؟ ولماذا لا تُطبق الأحكام التي يرى البعض أنها من ثوابت الشريعة الإسلامية؟
إن القضية هنا ليست فقط في شكل العقوبة، بل في العلاقة بين النصوص الدستورية والواقع القانوني. فحين يقر الدستور بمرجعية دينية، يحتاج المواطن إلى معرفة حدود هذه المرجعية وكيف تنعكس على التشريعات والمؤسسات القضائية. وفي المقابل، يرى آخرون أن مواجهة الفساد تتطلب قبل كل شيء قضاءً مستقلاً، وتطبيقاً عادلاً للقانون، واسترداد الأموال المنهوبة، لأن جوهر العدالة هو ألا يكون هناك شخص فوق القانون مهما كان موقعه أو نفوذه.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام المجتمع العراقي: هل المادة الثانية من الدستور تمثل التزاماً تشريعياً يجب أن يظهر في جميع القوانين، أم أنها إطار عام لهوية الدولة ومرجعيتها؟ وكيف يمكن تحقيق الانسجام بين الهوية الدينية للدولة ومتطلبات الدولة الحديثة؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني مهاجمة الدين أو رفض الدستور، بل هو دعوة إلى نقاش صريح حول معنى النصوص الدستورية وكيفية تطبيقها في دولة يسعى مواطنوها إلى العدالة ومكافحة الفساد. وردا البيلاتي