محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      غبطة البطريرك يونان يزور دير الراهبات الدومينيكيات للقديسة كاترينا السيانيّة في روما      الأمريكي الآشوري تيد مايسون يدخل سباق الترشح لمنصب مفوض مقاطعة كوك في إلينوي      مكتبة آشوربانيبال في أستراليا تنظم معرضاً للكتاب بمشاركة أكثر من 19 كاتباً آشورياً      الصليب السرياني في بلجيكا ينظم أمسية ترانيم في بروكسل ويستعرض مشاريعه الإنسانية في الشرق الأوسط      البطريرك نونا يدعو للصلاة من أجل صحّة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر      هدم ممتلكات سريانية في آزخ التركية يثير انتقادات ومطالبات بحماية حقوق الأهالي والكنيسة      كندا تحتفل بعيد الشكر… وشبيبة كنيسة مار زيا تجمع أبناء الرعية على مائدة المحبة      إقامة صلاة وتكريم الخريجين في كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      شاخوان عبد الله يحذّر: موظفو إقليم كوردستان قد يتقاضون 6 رواتب فقط سنوياً إذا أُقرت الموازنة بصيغتها الحالية      العراق يسجّل أكثر من 1.15 مليون شخص في التأمين الصحي.. ومباحثات لشمول إقليم كوردستان      العراق يعفي الأغذية والأدوية المستوردة من الرسوم الكمركية.. والقرار لا يشمل كوردستان حالياً      تصعيد خطير في مضيق هرمز.. إيران تغيّر تكتيكاتها وتوسّع تهديداتها للسفن التجارية      من عنكاوا إلى الملاعب العالمية.. اللاعبون المسيحيون في رحلة العراق نحو كأس العالم      فضيحة جديدة.. فيفا يستأجر مكاتب في "برج ترامب" مقابل نحو 4 ملايين دولار      احذر تصفح الهاتف في الفراش مستلقياً بالعتمة      دون جري أو مشي.. تمرين غير تقليدي قد يخفض ضغط الدم      ينفذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات.. الكشف عن "جيميناي 4 آرغون"      الفاتيكان يكشف تفاصيل جراحة البابا لاون الرابع عشر ويؤكد إصابته بسرطان غدي رئوي
| مشاهدات : 1005 | مشاركات: 0 | 2026-06-03 09:21:49 |

صوت الحق: كيف يرى الكتاب المقدس رسالة الصحفي؟

رائد ننوايا

 

 

في عصر يتدفق فيه سيل المعلومات بلا انقطاع، وتتشابك فيه الحقائق بالشائعات، تبرز الصحافة كإحدى أهم الأدوات لتشكيل الوعي العام وتوجيه المجتمعات. وعلى الرغم من أن الصحافة بمفهومها الحديث لم تكن موجودة في الأزمنة الكتابية، إلا أن "جوهر الرسالة الصحفية" وهو نقل الحقيقة، والتعبير عن الواقع، والتأثير بالكلمة—يقع في قلب التعاليم الأخلاقية والروحية للكتاب المقدس.
إن الصحفي ليس مجرد ناقل للأخبار، بل هو صاحب رسالة أخلاقية وسامية. فكيف ينظر الكتاب المقدس إلى هذه المسؤولية؟ وكيف يمكن للمبادئ الكتابية أن تشكل بوصلة للعمل الإعلامي؟


أولاً: أمانة نقل الخبر والابتعاد عن الشائعات
تُبنى الصحافة الحقيقية على حجر أساس واحد لا يمكن الاستغناء عنه، وهو المصداقية. في عالم اليوم، يقع الكثيرون في فخ "السبق الصحفي" على حساب الدقة، مما يؤدي إلى انتشار الشائعات والأخبار المغلوطة.
الكتاب المقدس يحذر بشدة من تشويه الحقائق أو نقل الأخبار دون التثبت منها، ويعتبر الأمانة في القول انعكاساً لطبيعة الله الحقَّة. نجد في سفر الخروج وصية حاسمة تقول: "لاَ تَقْبَلْ خَبَراً كَاذِباً، وَلاَ تَضَعْ يَدَكَ مَعَ الشِّرِّيرِ لِتَكُونَ شَاهِدَ ظُلْمٍ" (خروج 23: 1).
إن الصحفي، من هذا المنظور، هو "شاهد" على الأحداث. وشهادة الزور أو نقل الأخبار الكاذبة لا تسيء للمهنة فحسب، بل تُصنف كتابياً كخطيئة تهدم السلم المجتمعي. لذلك، فإن التدقيق في مصادر الأخبار والامتناع عن نشر الشائعات هو التزام أخلاقي ينبع من الوصية الإلهية: "لِذلِكَ اطْرَحُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِيبِهِ" (أفسس 4: 25).

ثانياً: الدفاع عن المظلومين (صوت من لا صوت له)
الصحافة في أسمى صورها هي "السلطة الرابعة" التي تراقب القوى، وتكشف الفساد، وتدافع عن حقوق الفئات المستضعفة والمهمشة في المجتمع. هذا الدور الصحفي يعكس بشكل مباشر قلباً أصيلاً في تعاليم الكتاب المقدس، الذي ينحاز دائماً للعدالة والإنصاف.
في سفر الأمثال، نجد دعوة صريحة ومباشرة تشبه إلى حد كبير بيان المهمة لأي صحفي شريف: "اِفْتَحْ فَمَكَ لأَجْلِ الأَخْرَسِ فِي دَعْوَى كُلِّ أَبْنَاءِ الْقَضَاءِ. اِفْتَحْ فَمَكَ. اقْضِ بِالْعَدْلِ وَحَامِ عَنِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ" (أمثال 31: 8-9).
عندما يسلط الصحفي الضوء على قضايا الفقر، أو الظلم، أو التمييز، فإنه يمارس دوراً نبوياً إنسانياً؛ إنه يكسر حاجز الصمت، ويجبر المجتمع وأصحاب القرار على مواجهة الحقائق، تماشياً مع الآية التي تقول:
"تَعَلَّمُوا فِعْلَ الْخَيْرِ. اطْلُبُوا الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ" (إشعياء 1: 17).

 

ثالثاً: مسؤولية الكلمة وقدرتها على البناء أو الهدم
الكلمة هي أداة الصحفي الأولى والأقوى. وفي حين يمكن للكلمة أن تبني مجتمعات، وتنشر السلام، وتكشف الزيف، فإنها تملك أيضاً القدرة على إشعال الفتن، وهدم البيوت، وبث الكراهية.
الكتاب المقدس يولي "الكلمة" اهتماماً فائقاً، ويحذر من خطورة اللسان وقدرته التدميرية إن لم يُضبط بالحكمة والمخافة. يصف الرسول يعقوب اللسان بأنه "نَارٌ! عَالَمُ الإِثْمِ" (يعقوب 3: 6)، مؤكداً على قوته الهائلة في التوجيه.
الصحفي الناجح، من المنظور الكتابي، هو من يزن كلماته بميزان الذهب، ويدرك أن القلم مسؤولية سيُحاسب عليها أمام الله والتاريخ. الهدف من الكلمة لا يجب أن يكون الإثارة الرخيصة أو زيادة المشاهدات، بل البناء والإصلاح، كما ينصح الرسول بولس:
"لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحاً لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" (أفسس 4: 29).


خاتمة
إن رسالة الصحفي في ضوء الكتاب المقدس ليست مجرد وظيفة لكسب العيش، بل هي وكالة وأمانة. الصحفي الملتزم بالحق هو من يجعل من قلمه سيفاً يقطع حبال الكذب، ودرعاً يحمي المظلومين، وأداة تبني الوعي وتنشر النور. وعندما يلتزم الإعلامي بالصدق والعدالة ومسؤولية الكلمة، فإنه لا يؤدي واجبه المهني فحسب، بل يساهم في تحقيق المشيئة الإلهية التي تريد للحق أن يظهر وللعدل أن يسود، تماشياً مع الكلمات الخالدة: "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يوحنا 8: 32).

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7208 ثانية