
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
من رحم المعاناة، انطلقت مسيرة البطريرك مار بولس الثالث نونا، بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، فقد ولد بولس الثالث نونا في بلدة ألقوش شمال سهل نينوى قرب الموصل، وهي بلدة مسيحية عريقة حافظت عبر القرون على الطقوس والتقاليد الكلدانية بأمانة كبيرة، رغم كل المآسي التي عاشتها المنطقة عبر السنوات، والتي كان آخرها اجتياح تنظيم د1عش الإرهابي لسهل نينوى.
ففي تقرير خاص لروما ريبورتس Rome reports، أمل نونا أن يعيش كمسيحي بسيط، ولكن برسالة خاصة ومميّزة، وهي أن يكون أبًا لكل فرد في تلك الكنيسة، وأن يرافق جميع المؤمنين.
فقد حملته الذاكرة إلى أعوام مضت، فقال: “لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا. ففي عام 2014، شهدت المدينة انهيارًا شبه كامل بعد سيطرة الإرهابيين عليها، حيث تعرّض المسيحيون للاضطهاد، ودُمّرت معالم الوجود المسيحي فيها”
وفي تلك الفترة كان بولس الثالث يشغل منصب رئيس الأساقفة، واضطر للذهاب إلى سيدني، لكنه لا يزال يستذكر تلك المحنة المؤلمة.
فقال نونا: “كان الأمر بالغ الصعوبة. ليس من السهل أن ترى منطقة أو مدينة أو مجتمعًا مسيحيًا نشأ منذ القرون الأولى للمسيحية، ثم لا يبقى فيه أحد. من المؤلم جدًا أن تشهد هذا الواقع حين تترك العائلات، بل المجتمع بأسره، كل شيء خلفها خلال ليلة واحدة أو يوم واحد، فإنها لا تترك منازلها فقط، بل تترك كنائسها وتاريخها أيضًا. لقد خسرنا أرضًا عزيزة علينا، مدينة الموصل التي تُعدّ مهدنا التاريخي”
ويواجه الكلدان السريان الآشوريون اليوم تحديات كبيرة، أبرزها تقلّص أعدادهم بسبب موجات الهجرة الواسعة التي أعقبت اضطهاد تنظيم د1عش الإرهابي، حيث انتقل كثير منهم إلى الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا. ومن جانبه، يحذّر بطريرك الكنيسة الكلدانية من أن هذا الواقع قد يؤدي إلى فقدان الهوية الثقافية والدينية.
وقال في هذا السياق: “العالم الغربي عالم متجانس إلى حدّ بعيد، وهناك تحديات حقيقية تتعلق بفقدان الثقافة والهوية الواضحة داخل مجتمعاته. وهذا هو التحدي الأكبر: أن يفقد الإنسان ثقافته أو يجد صعوبة في الحفاظ على هويته الثقافية والدينية”
وبعد انتخابه بطريركًا جديدًا، كان من أبرز أهدافه تعزيز الوحدة الكاملة مع روما بموافقة البابا ليو الرابع عشر، الذي منحه سلطاته الكنسية رسميًا بكل ترحيب، فقال له البابا: “بقلب يفيض فرحًا، أمنحكم الصلاحيات الكنسية لخدمة المؤمنين في أرضكم وفي بلدان الانتشار”
فغالبًا ما يُنظر إلى الكلدان السريان الآشوريين على أنهم صانعو سلام في أوطانهم، وقد مثّلت هذه الكلمات لحظة رجاء ودعم للبطريرك بولس الثالث وللكنيسة الكلدانية بأسرها.