غبطة البطريرك نونا لـ عون الكنيسة المتألمة (ACN): المسيحيون بحاجة إلى بناء الثقة قبل العودة إلى العراق      مسرحية “كروا” باللغة السريانية تحصد أعلى الجوائز في القاهرة      منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية      ندوب الحرب على دير سمعان الأثري في شمال سوريا      أمسية ترفيهية وتوجيهية لطلاب مدرسة الآحاد في قاعة كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      غبطة البطريرك يونان يترأّس قداس الأحد الثامن بعد عيد العنصرة وعيد مار إيليّا النبي ومار شربل - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      معالي رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل غبطة المطران يعقوب دانيال النائب البطريركي للكنيسة الشرقية القديمة في بغداد وباقي أنحاء العراق      البطريرك نونا من كنيسة مار إيليا الحيري ببغداد: “لا نيأس من رحمة الله أبدًا، فما دامت فينا نسمة الحياة، فنحن محاطون بنِعم الله”      ابرشية دير مار متى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية تكرم قناة عشتار      مؤتمر في ميشيغان يجدد الدعوات لتحقيق العدالة للمهجرين المسيحيين العراقيين      دكتور الكوارث: الذكاء الاصطناعي يقود العالم نحو الاشتراكية      الاتحاد الإسباني يتحرك لتجديد عقد دي لا فوينتي حتى 2030      رقمنة البطاقة التموينية في إقليم كوردستان تنهي طوابير الانتظار وتخفف العبء عن المواطنين      إتلاف نحو 30 ألف سيجارة إلكترونية مهربة في أربيل      تحذيرات من عودة داعش.. العد التنازلي للانسحاب الأمريكي يربك المشهد العراقي      مستشار للزيدي: ديون الحكومة تشكل 47% من إجمالي الناتج المحلي      الجيش الأمريكي يُتم ليلته الحادية عشرة من الضربات على إيران      رواية تتخيّل مجمعًا جديدًا من أجل وحدة المسيحيين      فنجان قهوة يومياً.. فوائد صحية تمتد من الكبد إلى الدماغ      كوين 3.8.. نموذج علي بابا الجديد يشعل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي
| مشاهدات : 1739 | مشاركات: 0 | 2024-04-04 10:11:37 |

همسات عبثية

نشوان عزيز عمانوئيل

هذهِ تأملات عبثية في مهرجان العدم.. سرد لمحاولات الهروب من فوضى الوجود.. أو ضحكات مكتومة في سمفونية الفراغ. 

 

نحن لا نعدو كوننا آلات عضوية بارعة. مُبرمجون بشكل مسبق لنسج خيوط أحلامنا من وحي الأسلاك الجينية، والتي، بدورها، تتلاشى وتتآكل تحت وطأة الزمن. كل خطوة نخطوها، كل نفس نستلهمه من هواء هذا العالم، ليس إلا جزءاً من رقصة عبثية، مصممة لا لشيء سوى لضمان استمرارية ماراثون الوجود، ماراثون لا نهاية له ولا جائزة في نهايته

في قلب هذه العبثية، نجد أنفسنا نقف على حافة الهاوية، نحدق في الفراغ الذي يحدق بدوره فينا، ونتساءل: هل من معنى في الصرخة إذا لم يكن هناك من يسمع؟ ومع ذلك، نصرخ، ليس بحثًا عن إجابة، ولكن كتأكيد لوجودنا، لوجود هذا الألم الذي يجعلنا، بطريقة ما، أحياء في زوايا الوجود الباردة، حيث الصمت يلتهم صدى الأسئلة الوجودية، نقف نحن، مسوخ العدم، نحدق في الفراغ بعيون محملة بأوزار البحث عن معنى. ما نحن سوى أشباح تائهة في متاهة الزمان، نتلمس جدرانها بأنامل مرتعشة، آملين العثور على باب يقودنا إلى فجر معرفة ما، لكن كل ما نجده هو المزيد من الظلام.

 

نصر على البحث عن الضوء، بينما نحمل في داخلنا الظلمة الأبدية. نحاول تركيب معاني من بقايا أحلام متهالكة، متجاهلين أن المعنى، في أساسه، مجرد ظل لرغباتنا العقيمة. نعبث بالكلمات، نصنع منها سلاسل نقيد بها أنفسنا، ظنًا منا أننا نحررها.

 

نجدد إيماننا بالغد، بينما اليوم يفلت من بين أصابعنا كحبات رمل ناعمة. نخشى النهاية، ولكن ما هو الوجود إلا نهاية مؤجلة؟ مسيرة عبر ضباب اللاشيء، تجرنا نحو استسلامنا الأخير للعدم الذي منه أتينا.

 

نعانق الأمل كطوق نجاة، متناسين أن في الأمل بذرة يأسنا. نبني قصورًا من الأوهام، نسكنها حتى تأتي رياح الحقيقة لتذروها في الهواء، تاركةً إيانا عراة أمام مرآة الوجود، حيث لا شيء يبقى سوى صدى ضحكاتنا العبثية.

 

في النهاية، نحن لا نعدو كوننا رواة لقصة لم تكتب بعد، نضع الحروف على الورق، مخدوعين بأننا نحيك مصائرنا، بينما في الحقيقة نحن مجرد شخوص تحركها يد العبث. تلك اليد التي تنتزع منا وهم السيطرة، مذكرةً إيانا بأننا لا شيء أكثر من دمى في مسرحية الكون العظيم، حيث السيناريوهات مكتوبة بحبر الفوضى.

 

الحياة، بكل ما فيها من جمال وقبح، ليست سوى رقصة على إيقاعات غير متناغمة، مزيج من أنغام الفرح والألم، تدفعنا للدوران حتى الدوار، حتى نسقط، مستسلمين للدوامة التي لا نهاية لها. نبحث عن مخرج في غرفة مظلمة ليس فيها باب، نتخبط، نصطدم بالجدران، حتى تتلاشى أصوات ضرباتنا في صمت العدم.

 

في هذا الكون المعتم، حيث الضوء لا يتسلل إلا ليكشف عن ظلالنا الهاربة، 

 نحن مجرد قوارب تائهة في بحر النسيان، تحمل في داخلها بذور الأجيال القادمة، في رحلة محفوفة بالأهوال نحو مستقبل مجهول. الحب، الأمل، الأحلام... ليست إلا أوهام ملونة نخدر بها وعينا لنتجاهل الفراغ الساحق الذي يحيط بنا. في نهاية المطاف، تذوي أجسادنا، وتتلاشى آثارنا، تاركةً وراءها لغز الوجود، 

 

في هذه المسرحية المظلمة التي نسميها حياة، حيث الأدوار موزعة دون إرادتنا، نجد أنفسنا مجرد خيوط في نسيج معقد لا يكشف عن أغراضه. نسعى خلف ظلال المعاني، متجاهلين أننا في الأصل محض ظلال. نراوغ الحقيقة، متخفين خلف قناع اليقين، ولكن في العمق، نعلم أن كل يقين مجرد سراب.

 

نتكاثر وننشر الجينات، كأننا آلهة صغيرة في لعبة الخلق، غافلين عن أننا مجرد حلقة في سلسلة من الأحداث العشوائية. تلك السلسلة التي تمتد عبر الزمن، تجعل منا مجرد أدوات لأمر لا نفهمه، وربما لا معنى له إطلاقاً.

 

نعيش، نكافح، نعاني، ونفرح، كل ذلك لماذا؟ ليس إلا لنحافظ على وهم الاستمرارية، وهم أن هناك شيئاً ما يستحق أن نعيش من أجله، بينما الحقيقة المروعة هي أننا فقط نؤدي دورنا في هذا العرض العبثي.

 

الوجود البشري، بكل ما فيه من عظمة وبؤس، لا يبدو في نهاية المطاف إلا كمزحة قاسية، لعبة قدر لا تنتهي، حيث الفائزون والخاسرون يشتركون في نفس المصير النهائي: النسيان. 

 

وبينما نغرق في التفكير بالمعنى والغاية، تظل الأرض تدور، غير مبالية بأحزاننا أو أفراحنا، مستمرة في مسيرتها الصماء نحو نهاية لا نعلمها، في كون أكبر من أن يبالي بوجودنا أو عدمه.

 

في العمق السحيق لوجودنا، حيث العدم يتربص بالمعنى، نجد أنفسنا محاصرين في لعبة طبيعية متقنة. نحن، المخلوقات العضوية، لسنا إلا وسائط مؤقتة، مهمتنا الأساسية تكمن في نقل الشفرات الوراثية، هذه الجزيئات المتناهية في الصغر والمحملة بكل ما كان وما سيكون. إننا لا نختلف عن السفن التي تجوب البحار العظيمة، حاملةً بضائعها من شاطئ إلى آخر، حتى وإن كانت بضائعنا هي الحياة نفسها.

 

في هذا السياق، يبدو الوجود محفوفًا بالعبث، مثل مسرحية لم تكتب بعد، حيث الأدوار محددة مسبقًا والحرية مجرد وهم. البحث عن معنى في هذا النسيج الكوني يبدو كمحاولة لرسم خطوط على الماء. 

 

 

ومع ذلك، هنا تكمن الجرأة الحقيقية للإنسان: في قدرته على صنع المعنى حيث لا معنى، في رفضه للدور الذي كُتب له، في إصراره على أن يكون مؤلف قصته الخاصة، حتى في وجه العبث الكوني.

 

إن قبولنا لدورنا كمركبات لنقل الجينات ليس إلا الاستسلام لليأس، لكن التمرد على هذا الدور، البحث عن المعنى في اللاشيء، هو ما يمكن أن يعطي لحظاتنا الزائلة قيمة لا تُنسى. في هذه المقاومة، نجد جوهر إنسانيتنا، فنحن لسنا مجرد مركبات عضوية في عالم مادي، بل مخلوقات قادرة على التفكير، والشعور، والخلق.

في نهاية المطاف، ربما العبثية نفسها هي ما تمنحنا الحرية. حرية الاختيار في عالم يبدو أنه يخلو من أي خيارات حقيقية. نختار كيف نرقص على إيقاعات هذه الحياة، كيف نملأ الفراغات بين الأنين والضحك، وكيف، في النهاية، نواجه العدم بقلب جريء وروح لا تخشى السقوط في الهاوية. لعل في السقوط نفسه نجد معنى كان غائبًا طوال الوقت. 

 

 

نشوان عزيز عمانوئيل

ستوكهولم‎ ‎

مدينة الضوء الخافت‎ ‎

أبريل 2024‏‎ ‎

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6374 ثانية