نائبان سريانيان في البرلمان السويدي يحذّران من تصاعد العنف ضد مسيحيي سوريا ويطالبان بتحقيقات مستقلة      البطريرك مار آوا الثالث يستقبل المديرَين الجديدَين لمنظمة «عمل الشرق» في العراق ويبحث دعم الشباب الآشوري      الحسكة.. المجلس الاستشاري السرياني العالمي يدعم مذكرة لتعزيز تمثيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري      البطريرك نونا يشارك في إحياء الذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي “فرح الحب” في الفاتيكان      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل وفداً من منظمة إغاثة مسيحيي الشرق SOS Chrétiens d'Orient      المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل سعادة القنصل العام لمملكة هولندا في أربيل      رئيس الديوان يستقبل الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية      من آشور بانيبال إلى جامعة الحمدانية.. «نصب الامتداد» يستحضر ذاكرة نينوى العلمية      العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية      حزب العمال الكوردستاني يعلن سحب جميع قواته من تركيا ومناطق حدودية ويدعو أنقرة إلى خطوات عملية لدفع السلام      العراق يرفض طلباً سورياً لتسليم 4 آلاف مشتبه بانتمائهم إلى «داعش» ويؤكد محاكمتهم وفق القانون العراقي      مولدوفا تقترب من مرحلة جديدة في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. بروكسل تتوقع فتح ملفات تفاوض إضافية قبل نهاية 2026      نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026 تقديراً لجهودها في تعزيز القانون الدولي      أكاد عنكاوا يواجه بوكان الإيراني ودياً في الكرة الطائرة      اكتشاف قلعة عمرها 3 آلاف عام في تركيا.. هل تقود الآثار إلى عاصمة أورارتو التي سجل الآشوريون تدميرها؟      سيدني تحتفي بالموسيقى الآشورية.. فنانة آشورية تعيد إحياء تراثها الموسيقي على خشبة Phoenix Central Park      ارتباك حاد في أسواق العراق وإقليم كوردستان عقب رفع سعر صرف الدولار
| مشاهدات : 1761 | مشاركات: 0 | 2024-04-04 10:11:37 |

همسات عبثية

نشوان عزيز عمانوئيل

هذهِ تأملات عبثية في مهرجان العدم.. سرد لمحاولات الهروب من فوضى الوجود.. أو ضحكات مكتومة في سمفونية الفراغ. 

 

نحن لا نعدو كوننا آلات عضوية بارعة. مُبرمجون بشكل مسبق لنسج خيوط أحلامنا من وحي الأسلاك الجينية، والتي، بدورها، تتلاشى وتتآكل تحت وطأة الزمن. كل خطوة نخطوها، كل نفس نستلهمه من هواء هذا العالم، ليس إلا جزءاً من رقصة عبثية، مصممة لا لشيء سوى لضمان استمرارية ماراثون الوجود، ماراثون لا نهاية له ولا جائزة في نهايته

في قلب هذه العبثية، نجد أنفسنا نقف على حافة الهاوية، نحدق في الفراغ الذي يحدق بدوره فينا، ونتساءل: هل من معنى في الصرخة إذا لم يكن هناك من يسمع؟ ومع ذلك، نصرخ، ليس بحثًا عن إجابة، ولكن كتأكيد لوجودنا، لوجود هذا الألم الذي يجعلنا، بطريقة ما، أحياء في زوايا الوجود الباردة، حيث الصمت يلتهم صدى الأسئلة الوجودية، نقف نحن، مسوخ العدم، نحدق في الفراغ بعيون محملة بأوزار البحث عن معنى. ما نحن سوى أشباح تائهة في متاهة الزمان، نتلمس جدرانها بأنامل مرتعشة، آملين العثور على باب يقودنا إلى فجر معرفة ما، لكن كل ما نجده هو المزيد من الظلام.

 

نصر على البحث عن الضوء، بينما نحمل في داخلنا الظلمة الأبدية. نحاول تركيب معاني من بقايا أحلام متهالكة، متجاهلين أن المعنى، في أساسه، مجرد ظل لرغباتنا العقيمة. نعبث بالكلمات، نصنع منها سلاسل نقيد بها أنفسنا، ظنًا منا أننا نحررها.

 

نجدد إيماننا بالغد، بينما اليوم يفلت من بين أصابعنا كحبات رمل ناعمة. نخشى النهاية، ولكن ما هو الوجود إلا نهاية مؤجلة؟ مسيرة عبر ضباب اللاشيء، تجرنا نحو استسلامنا الأخير للعدم الذي منه أتينا.

 

نعانق الأمل كطوق نجاة، متناسين أن في الأمل بذرة يأسنا. نبني قصورًا من الأوهام، نسكنها حتى تأتي رياح الحقيقة لتذروها في الهواء، تاركةً إيانا عراة أمام مرآة الوجود، حيث لا شيء يبقى سوى صدى ضحكاتنا العبثية.

 

في النهاية، نحن لا نعدو كوننا رواة لقصة لم تكتب بعد، نضع الحروف على الورق، مخدوعين بأننا نحيك مصائرنا، بينما في الحقيقة نحن مجرد شخوص تحركها يد العبث. تلك اليد التي تنتزع منا وهم السيطرة، مذكرةً إيانا بأننا لا شيء أكثر من دمى في مسرحية الكون العظيم، حيث السيناريوهات مكتوبة بحبر الفوضى.

 

الحياة، بكل ما فيها من جمال وقبح، ليست سوى رقصة على إيقاعات غير متناغمة، مزيج من أنغام الفرح والألم، تدفعنا للدوران حتى الدوار، حتى نسقط، مستسلمين للدوامة التي لا نهاية لها. نبحث عن مخرج في غرفة مظلمة ليس فيها باب، نتخبط، نصطدم بالجدران، حتى تتلاشى أصوات ضرباتنا في صمت العدم.

 

في هذا الكون المعتم، حيث الضوء لا يتسلل إلا ليكشف عن ظلالنا الهاربة، 

 نحن مجرد قوارب تائهة في بحر النسيان، تحمل في داخلها بذور الأجيال القادمة، في رحلة محفوفة بالأهوال نحو مستقبل مجهول. الحب، الأمل، الأحلام... ليست إلا أوهام ملونة نخدر بها وعينا لنتجاهل الفراغ الساحق الذي يحيط بنا. في نهاية المطاف، تذوي أجسادنا، وتتلاشى آثارنا، تاركةً وراءها لغز الوجود، 

 

في هذه المسرحية المظلمة التي نسميها حياة، حيث الأدوار موزعة دون إرادتنا، نجد أنفسنا مجرد خيوط في نسيج معقد لا يكشف عن أغراضه. نسعى خلف ظلال المعاني، متجاهلين أننا في الأصل محض ظلال. نراوغ الحقيقة، متخفين خلف قناع اليقين، ولكن في العمق، نعلم أن كل يقين مجرد سراب.

 

نتكاثر وننشر الجينات، كأننا آلهة صغيرة في لعبة الخلق، غافلين عن أننا مجرد حلقة في سلسلة من الأحداث العشوائية. تلك السلسلة التي تمتد عبر الزمن، تجعل منا مجرد أدوات لأمر لا نفهمه، وربما لا معنى له إطلاقاً.

 

نعيش، نكافح، نعاني، ونفرح، كل ذلك لماذا؟ ليس إلا لنحافظ على وهم الاستمرارية، وهم أن هناك شيئاً ما يستحق أن نعيش من أجله، بينما الحقيقة المروعة هي أننا فقط نؤدي دورنا في هذا العرض العبثي.

 

الوجود البشري، بكل ما فيه من عظمة وبؤس، لا يبدو في نهاية المطاف إلا كمزحة قاسية، لعبة قدر لا تنتهي، حيث الفائزون والخاسرون يشتركون في نفس المصير النهائي: النسيان. 

 

وبينما نغرق في التفكير بالمعنى والغاية، تظل الأرض تدور، غير مبالية بأحزاننا أو أفراحنا، مستمرة في مسيرتها الصماء نحو نهاية لا نعلمها، في كون أكبر من أن يبالي بوجودنا أو عدمه.

 

في العمق السحيق لوجودنا، حيث العدم يتربص بالمعنى، نجد أنفسنا محاصرين في لعبة طبيعية متقنة. نحن، المخلوقات العضوية، لسنا إلا وسائط مؤقتة، مهمتنا الأساسية تكمن في نقل الشفرات الوراثية، هذه الجزيئات المتناهية في الصغر والمحملة بكل ما كان وما سيكون. إننا لا نختلف عن السفن التي تجوب البحار العظيمة، حاملةً بضائعها من شاطئ إلى آخر، حتى وإن كانت بضائعنا هي الحياة نفسها.

 

في هذا السياق، يبدو الوجود محفوفًا بالعبث، مثل مسرحية لم تكتب بعد، حيث الأدوار محددة مسبقًا والحرية مجرد وهم. البحث عن معنى في هذا النسيج الكوني يبدو كمحاولة لرسم خطوط على الماء. 

 

 

ومع ذلك، هنا تكمن الجرأة الحقيقية للإنسان: في قدرته على صنع المعنى حيث لا معنى، في رفضه للدور الذي كُتب له، في إصراره على أن يكون مؤلف قصته الخاصة، حتى في وجه العبث الكوني.

 

إن قبولنا لدورنا كمركبات لنقل الجينات ليس إلا الاستسلام لليأس، لكن التمرد على هذا الدور، البحث عن المعنى في اللاشيء، هو ما يمكن أن يعطي لحظاتنا الزائلة قيمة لا تُنسى. في هذه المقاومة، نجد جوهر إنسانيتنا، فنحن لسنا مجرد مركبات عضوية في عالم مادي، بل مخلوقات قادرة على التفكير، والشعور، والخلق.

في نهاية المطاف، ربما العبثية نفسها هي ما تمنحنا الحرية. حرية الاختيار في عالم يبدو أنه يخلو من أي خيارات حقيقية. نختار كيف نرقص على إيقاعات هذه الحياة، كيف نملأ الفراغات بين الأنين والضحك، وكيف، في النهاية، نواجه العدم بقلب جريء وروح لا تخشى السقوط في الهاوية. لعل في السقوط نفسه نجد معنى كان غائبًا طوال الوقت. 

 

 

نشوان عزيز عمانوئيل

ستوكهولم‎ ‎

مدينة الضوء الخافت‎ ‎

أبريل 2024‏‎ ‎

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7202 ثانية