لغات تاريخية مهددة بالاندثار في تركيا.. تحذيرات من تراجع التنوع اللغوي وتقلّص فرص تعليم السريانية      توترات الحسكة تهدد استقرار المكونات المسيحية.. مخاوف على السريان والآشوريين وسط تصاعد الحوادث الأمنية      نيافة المطران الأسبق الدكتور آفاك أسادوريان يرعى قداساً في كنيسة الصليب المقدس للأرمن الأرثوذكس في أربيل ويلتقي بالمؤمنين      رحلة عائلة آشورية عبر اليابان تكشف فصلاً منسيّاً من مأساة سيفو      أيلين أسلانر مرشحة لجائزة «امرأة العام في تكنولوجيا المعلومات 2026» في ألمانيا      نائب أسترالي يدعو إلى ضمان حقوق ابناء شعبنا في سهل نينوى      مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا لاون الرابع عشر الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يشارك في قداس إعلان الشركة الكنسية بين الكنيسة الكلدانية والكرسي الرسولي في الفاتيكان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة روانگة في أربيل ويشيد بمبادراتها لخدمة المجتمع      العراق يخطط لافتتاح 10 مستشفيات خلال ستة أشهر.. والجوادين والحرية في مقدمة المشاريع      بغديدا.. حكاية بلدة سريانية عريقة صمدت كنائسها ومخطوطاتها في وجه الغزوات والحروب      بطلات أكاد عنكاوا إلى نهائي بطولة أندية العراق للكرة الطائرة النسوية دون خسارة      الخارجية الأمريكية: إقليم كوردستان أكثر انفتاحاً على الاستثمار.. وفرص الغاز مرهونة بحل الخلافات مع بغداد      وزير النفط العراقي: الشركات الأمريكية ركيزة أساسية لتطوير قطاعي النفط والغاز      واشنطن تهدد مسؤولين انتخابيين في كاليفورنيا بالملاحقة القضائية بسبب أصوات يُشتبه بأنها لغير مواطنين      عواصف رعدية وأمطار غزيرة تضرب أجزاء من أستراليا وتحذيرات من السيول المفاجئة      كندا تعدّل نظام الهجرة السريعة ابتداءً من 3 نوفمبر.. نقاط إضافية لأصحاب الخبرات والوظائف ذات الأجور المرتفعة      احتجاجات واسعة تجتاح فرنسا بسبب غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة      ممثلة حكومة إقليم كوردستان في إيطاليا: علاقات تاريخية تجمع الإقليم بالفاتيكان ودعم متواصل للمسيحيين
| مشاهدات : 1699 | مشاركات: 0 | 2024-03-28 10:48:24 |

إقليم كوردستان وإرتداد الفكر الفدرالي في العراق

د. سامان سوراني

 

من المعلوم بأن الممارسات الفكرية تتغير مع الوسائط الجديدة، فلكل عصر تقنية و لكل تقنية أثرها علی الفكر.

فالتفكير في عصر السلطة الناعمة ببعدها الإفتراضي و مخيالها السِبراني، القائم علی التشكيلات الرقمية والتراكيب العددية اللامتناهية، ليس كالتفكير في عصر الكُتّاب و النَسخ والشفاهة.

فبتغير الثقافة تتغير العلاقة بالمعرفة و الإرتباط بالنصوص القديمة والموروث الجامد. وهذا التغيير يؤثر علی أنماط السياسة والسلطة والديمقراطية و يضع الهويات، التي تدعي براءة الإختراع في مجالات العلوم الغيبية و أفكار ماوراء الطبيعة موضع التساؤل و يفتح في الوقت نفسه فضاءات تبدو أقوی أو أولی من العقائد والإيديولوجيات، التي لا تستطيع أن تفتح علی تعدد الأمكنة والعوالم والإنتماءات.

التعامل مع الفكر الفدرالي و علی كيفية ممارسته هو رهن لقراءته الخصبة والفعالة، بعقل تواصلي تبادلي و بفكر تركيبي و بمنطق تحويلي توليدي يفسح المجال للمساهمة في تكوين المشهد والحضور علی المسرح الإنساني.

ما نلمسه اليوم في العراق من إرتداد في الفكر الفدرالي و تحسين في تدمير النبتة الديمقراطية اليانعة وتشويه صورة الفدرالية، تارة بإسم القومية و تارة بإسم المذهب أو الدين، شاهد صارخ علی النوايا الخفية عند البعض من الذين يتربعون اليوم بصفة الدولة العمیقة علی عرش السلطة في العراق ويريدون أن يكونوا صاحب القرار الأول والأخير في القضايا الجانبية والحساسة لممارسة النهب والإستمرار في أعمال الإرهاب و لإعادة ثقافة التجويع، غير مهتمين بالمهالك والأخطار والنتائج المدمرة.

هذه النوايا إن تطبق علی أرض الواقع لا تجلب معها سوی ولادة الفقر و التفاوت والإستبداد، بقدر ما تعزز النزاع والعنف والإختلاف الوحشي.
نرجسيتهم تدفعهم إلی ممارسة الأستذة علی إقليم كوردستان لتذكيره و تهديده، بأنه‌ من العسير عليه أن يخطوا خطوات نحو الإنفتاح و الديمقراطية والمجاهدة في سبيل التنمية والرقي علی جغرافيته السياسية و العمل علی توسيع رقعة المواطنة لدی حكومته من غير أن ينال العقاب بضربة تشریعیة قاسية و فرض الحصار علی ساكنيه و ذلك بعدم إرسال حصة الإقليم من الموزانة وقطع رواتب موظفيه وإیقاف إرسال نفط كوردستان بححج واهية، لإعادة العلاقة السابقة التي كانت تطبق علی أساس الإستبعاد بعقلية الإصطفاء و أحادية القرار ومنطق المدافعة والمحافظة ونظرية التخوين المؤامرة لضرب الفكر الأخر والرأي المخالف، تاركاً إختلاف الألسن والطبائع والأفكار طي النسيان.

إنه التهوين والتهويل، الذي يجعلهم يعتقدون بأن "إنقاذ العراق" و خلاص العراقيين و نهضة شيعة العراق مرهونة بالعودة الی تجربة عراق ماقبل ٢٠٠٣ في المركزة والقيادة والإستخلاف و "التقدم والرفاه"، لتحقيق ما لم ينجح الطغاة والعسکر في تحقيقه طوال فترة حکمهم الفاشل.

إن المهتم بالشأن الكوردستاني يعلم بأن حكومة السيد مسرور بارزاني في إقليم كوردستان تعمل بسياسة تركيبية تواصلية تتعاطی مع الأمور بديناميكية خلاقة و منهجية فعالة، لتحليل الواقع من أجل الإنخراط في صناعة الحاضر و المراهنة علی ما يمكن أن يحدث في المستقبل و تسعی في كسر الجمود و فتح المجال للتبديل والتغيير، مهتماً بالتحولات التي يشهدها العالم في الأفكار والوقائع، من نماذج الرؤية الی أنماط العيش، ومن سلم القيم الی منظومات التواصل.

رئیس حکومة الإقليم قام بدعم رئيس الوزراء الاتحادي و تمنی لە النجاح في مهامه، بهدف دفع العراق نحو الأطر المؤسساتية وحل المشاكل العالقة بين اربيل و بغداد وفقاً للدستور والقوانين و بغية إلتزام العراق الاتحادي بالقيم الإنسانية السامية و الدیمقراطية و النظر للإقليم کشريك فعال، لکننا اليوم نری وللأسف في أكثر من حالة فشل العراق في السير نحو نظام دیمقراطي تعددي مؤمن بالفدرالية، لذا سوف يفعل السيد مسرور بارزاني ما بوسعە لحل القضايا بما يخدم مصلحة شعب إقليم كوردستان والعراق دون التنازل عن الحقوق الدستورية لشعب إقليم كوردستان و سوف يستمر كوردستان في تجربته الديمقراطية نحو أهدافه المرجوة.

ما نحتاجه هو كشف أوجه العجز والقصور في ما هو مستخدم أو مستهلك لتحديث أفكارنا و مفاهيمنا و ممارسة عقلانيتنا ومواقفنا التنويرية بصورة مثمرة و إيجابية لإقامة علاقات منتجة، فعالة وراهنة مع ذواتنا ومع فلسفة الشراكة الحقيقية والتعايش السلمي والواقع والعالم المعولم ونبذ تلغيم القضايا المنتجة للعجز والتخلف والإستبداد.

و لتعلم الدولة العميقة في العراق أنه في عصر الشعوب لا تقرأ لغة الإتهام والإستعداء ولا تنبني الدولة علی أساس التمييز والإصطفاء و لا يحتاج الإصلاح الی عقل مرکزي، تحكمي، طائفي، وإنما يحتاج الی عقل وسطي، تعددي، تداولي و لامجال لمصطلح الديكتاتور في قاموس هذا العصر. 

وختاماَ: الدفاع عن الهويات والعناوين بالثوابت و القيم والمفاهيم المنتهية صلاحیتها أو بالطرق والأساليب المجربة في العراق، كما تمارسه أصحاب الدولة العميقة في بغداد بدعم من قوی اقلیمية معروفة هو سلاح مفلول، مآله خسارة ما ضحی من أجله العراقيين و ما أرادوا بناءه من دولة ديمقراطية تعددية فدرالي، لأن شعب كوردستان لاينتظر كثيراً ولايترك زمام أموره بيد اللامنتمين للوطن.

 

الدکتور سامان سوراني

دکتوراه فلسفة، جامعة هایدلبرغ- المانيا









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7339 ثانية